كلاركسون يثير أزمة عنصرية في هيئة الإذاعة البريطانية

الخميس 2014/08/07
قلق من رؤساء القناة حول مدى إدراك كلاركسون لطبيعة السلوك المتوقع منه كنجم بالقناة

لندن – الاتهامات بالعنصرية والطائفية، تعتبر مسألة حساسة بالنسبة إلى قناة عريقة كـ"بي بي سي"، مما يضع إدارة التحرير أمام مسؤولية محاربة التمييز العنصري في طاقمها.

فرض مسؤولو قناة "بي بي سي" تحقيقا داخليا معمقا وشاملا على برنامج توب جير في محاولة لوضع حدّ لموجة الجدل التي تلت تسريب شريط فيديو يستخدم فيه مقدّم البرنامج كلمة زنجي.

وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية، أنه وسط تصاعد المخاوف بشأن العنصرية والزلات العدوانية لتوب جير، أمر مدير "بي بي سي"، داني كوهين، بإجراء هذا التحقيق المكثّف حول ثقافة البرنامج وممارساته، وذلك على خلفية التحذير النهائي الذي وجّهته إدارة القناة إلى المقدّم المثير للجدل جيرمي كلاركسون بشأن سلوكه في البرنامج الذي يُبثّ على "بي بي سي2".

وقد تمّ استجواب العاملين بالبرنامج حول رأيهم عن مدى "عنصرية" البرنامج، كما شمل التحقيق بحثا جانبيا حول مدى حرية عناصر فريق البرنامج في التعبير عن رأيهم، في حال معارضتهم لبعض الممارسات العدوانية.

شملت استجوابات التحقيق كلاركسون نفسه، بالإضافة إلى المنتج التنفيذي آندي فيلمان والمقدّمين جيمس أيار وريتشارد هاموند. كما أعرب مسؤولو القناة عن قلقهم بشأن ضرورة إدراك كلاركسون وآخرين "لمسؤولياتهم"، والسلوك المتوقع منهم كنجوم في "بي بي سي" وموظفين بها.

وبحث التقرير كذلك مدى تضرّر العلاقات بين منتجي البرنامج وإدارة القناة، ممّا ساهم في تعميق القضية. ويُعتبر هذا التقرير محاولة يائسة من كوهين لكبح جماح الجدل الذي أحاط بالبرنامج في الآونة الأخيرة، بما في ذلك حدثان استجدّا مؤخّرا حول العنصرية. ففي الأسبوع الماضي، اكتشفت اوفكوم أن كلاركسون استخدم "عمدا" لغة عنصرية وعدوانية خلال حلقة "توب جير" الخاصة، التي تمّ تصويرها في بورما. وقد صدر أمر التقرير، الذي لم يطّلع عليه سوى كوهين وعدد قليل من المسؤولين بالقناة، بعد أن كاد كلاركسون يفقد وظيفته في مايو بعد تسرّب فيديو يستخدم فيه المقدم كلمة زنجي.

شملت استجوابات التحقيق كلاركسون والمنتج التنفيذي آندي فيلمان والمقدمين جيمس أيار وريتشارد هاموند

ومن ثمة، يُعتبـر هـذا التحقيق حلّا وسطا بين كوهـين والمديـر العـام للقناة، توني هول، إذ يرغب كوهين في فـرض عدّة إجراءات تأديبية على كلاركسون، والتـي تتضمّن حتما إقالته، بينما يعارض هــول هذه القرارت ويُعتقد أنه بادر شخصيا بإلغائها. وقد آلت هذه المفاوضات بين المسؤولين إلى إصدار الأمر بإجراء هذا التقرير، والنظر في الممارسات التي تؤدّي إلى "تسريب هذه الزﻻت على شبكة الإنترنت".

ويستند البحث في ثقافة البرنامج نسبيا على مخاوف مسؤولي "بي بي سي" بشأن أسباب تسريب الفيديو ومدى علاقتها بخشية العاملين بالبرنامج من التعبير عن معارضتهم لاستخدام لفظة زنجي خلال تسجيل الحلقة الخاصّة ببورما.

وهناك أيضا قلق جديّ من رؤساء القناة حول مدى إدراك كلاركسون والآخرين لطبيعة السلوك المتوقع منهم كنجوم بالقناة، إذ سبق ونشر كلاركسون على حسابه بالتويتر صورة تُظهره نائما مع ورقة بجوار رأسه تحمل عبارة بذيئة، ممّا أثار قلق البعض في "بي بي سي"، لا سيما في ظلّ تكثّف الشكاوي بشأن البرنامج. في السنوات الأخيرة، شملت هذه الاحتجاجات التصرّف "العنصري" لكلاركسون عندما قام بتسمية كلبه ديديي دروغبا إثر مهاجمة تشلسي له.

وقد سُجّلت 31.000 شكوى بعد أن قال مازحا إن المضربين من عمال القطاع العام ينبغي أن يتمّ "أعدامهم أمام أسرهم". وكانت هناك كذلك عدّة شكاوى بشأن تعليقاته العدوانية حول المكسيكيين في البرنامج.

ومن المعروف أن كلاركسون حصل على شهرة كبيرة في أنحاء العالم بفضل حضوره المتميز وحس الدعابة، وقد قدم برنامجه واسع الانتشار، في عدة بلدان عربية منها سوريا وفلسطين والإمارات والمغرب، وكانت علاقته بالمراقبة المالية السابقة لـ"بي بي سي2"، جانيس هادلو، شديدة الفتور، لا سيما بعد أن انتقدته بشدّة بشأن التعليقات العدوانية التي تلفّظ بها عندما حضرت تسجيلا للبرنامج.

وتجدر الإشارة إلى أن الهيئة البريطانية تكافح مخاطر الفصل العنصري، حيث كان تريفور ماكدونالد أشهر مذيعي نشرات الأخبار في القناة، قد حذر وسائل الإعلام من الفصل العنصري والطائفي. وأكد في وقت سابق أن العنصرية في صناعة البث التلفزيوني البريطاني قد تضاءلت وتمت محاصرتها منذ أصبح أول مراسل تلفزيوني عام 1970.

18