"كلاش إسلاموي" في البرلمان التونسي

"نعاج" عضو البرلمان التونسي وزعيم حزب الرحمة الإسلامي سعيد الجزيري تثير جدلا وسخرية على موقع فيسبوك في تونس.
الجمعة 2020/06/05
صورة مصغرة عن الحياة السياسية

تصريح نائب في البرلمان التونسي وزعيم حزب إسلامي وصف فيه نائبين منسحبين من حزبه بـ”النعاج” يشعل موقع فيسبوك في تونس، الذي قال مستخدموه إن التصريح “سلط الضوء على كيفية إدارة الحياة السياسية”.

تونس - أثارت مداخلة عضو البرلمان التونسي سعيد الجزيري وزعيم حزب الرحمة الإسلامي التي أكد فيها “سرقولي زوز نعاج (سرقوا  لي نعجتين) في البرلمان”، في إشارة إلى نائبين استقالا من حزبه وانضما إلى ائتلاف الكرامة حليف حزب حركة النهضة في البرلمان جدلا وسخرية واسعين على موقع فيسبوك في تونس.

وقال مستخدمو فيسبوك، الذين يتابعون عن كثب الجلسات البرلمانية التي تبث مباشرة على قناة الوطنية الثانية ولا تفوتهم شاردة ولا واردة، إن تصريحات الجزيري مثال حي على “ترذيل الحياة السياسية في تونس”.

واقترح معلقون تغيير اسم حزب الجزيري من “حزب الرحمة” إلى “حزب الرحبة” (سوق الدواب).

وشبه آخرون الأمر بـ”الكلاش الإسلاموي”. وقال معلق إن “اليمين الإسلامي ‘يكلاشي’ بعضه البعض”، خاصة أن الجزيري قصد في تصريحاته ائتلاف الكرامة الإسلامي.

و”الكلاش” كلمة متداولة لدى مغني الراب والهيب هوب في تونس، دخلت القاموس اللغوي التونسي، وتعني “الهجاء” الذي يكون أحيانا بأبشع الألفاظ اللاأخلاقية.

وتحولت تونس بعد ثورة 14 يناير 2011 إلى حقل خصب انتعشت فيه فنون الراب والهيب هوب. وبفضل مواقع التواصل الاجتماعي، برزت أسماء جديدة سيطرت على أمزجة قطاع عريض من الشباب.

وأخذ هذا النوع منحى عنيفا مؤخرا، وباتت تدور حروب شوارع في مختلف المجالات على مواقع التواصل الاجتماعي وقودها الأنصار.

وقالت صحافية تونسية في تدوينة:

Châdhâ Mbærëk

النائب سعيد الجزيري، “دخلت بأربع نعاج للمجلس سرقولي منهم زوز”.

الصندوق من أدخل أمثال هؤلاء إلى قبة البرلمان!

إننا في زمن الانحطاط بشتى أنواعه.

أعلوا راية الحضارة فإن الجهل تمكّن منا واغتنم!

وكان وصول الجزيري و4 نواب من حزبه، انضم منهم اثنان إلى ائتلاف الكرامة الإسلامي، أثار جدلا واسعا. وأعلنت الخميس نائبة ثالثة استقالتها من الحزب بسبب “المستوى المتدني” لخطاب الجزيري.

وكثيرا ما يذكّر مستخدمو فيسبوك بتاريخ الجزيري صاحب السوابق العدلية، فهو الذي تم الحكم عليه غيابيا بـ3 أشهر سجنا سنة 1991 بتهمة الانتماء إلى منظمة “الاتجاه الإسلامي”، حركة النهضة حاليا، وحكم عليه بسنة ونصف السنة في فرنسا بتهمة إلحاق الضرر بممتلكات خاصة. وبعد ترحليه إلى تونس عاد بطريقة غير قانونية إلى فرنسا وحكم عليه بـ8 أشهر سجنا إثر إيقافه في مطار بروكسيل وبحوزته جواز سفر مزيف قبل أن يتمكن من التنقل إلى كندا عبر لندن بجواز سفر مزيف آخر يحمل اسم جمال الفقي ليصبح من أشهر واعظي الجالية المسلمة في كندا، قبل أن يتم ترحيله من كندا عام 2007 بسبب وضعيته غير القانونية هناك.

وبعد هذا السجل الحافل استقر الجزيري بتونس وأطلق إذاعة “القرآن الكريم” التي استغلها خلال الحملة الانتخابية في الترويج لحزبه ولشخصه، بحسب “الهايكا” التي سلطت عليه خطايا مالية.

وهذه ليست المرة الأولى التي يصف فيها الجزيري نواب حزبه بالنعاج.

ولا يتردد الجزيري صاحب نظرية “تحريم زيارة المرأة لطبيب نساء لأن توليدها يشعرها باللذة” في تخصيص ساعات من البث الحي على إذاعة غير قانونية لبث خطاب الكراهية والتحريض.  وأدّت انتخابات 2019 التشريعيّة إلى منح الفرصة للكثير من الأشخاص الذين لا يعترفون بالحقوق والحريات والمساواة واستخدموا الدّين مطية للوصول إلى البرلمان. واعتبر الإعلامي سمير الوافي:

Samir Elwafi

مشاهد مقرفة ومنفرة في مجلس النواب…لا تشرف الديمقراطية ولا تليق بالمجلس ونوابه… وهي عقوبة مستحقة للكثير من الذين انتخبوا وصوّتوا لبعض هؤلاء…!

ويلجأ الجزيري، الذي يقول عنه منتقدوه إنه يجمع بين كونه موظفا لدى الدولة برتبة نائب شعب وداعية دينيّا يقيم المواعظ وينصح السائلين ويفتي بلا حسيب ولا رقيب، إلى بث مداخلاته البرلمانية أو برامجه الإذاعية مباشرة على فيسبوك. لكن مقاطع الفيديو التي يبثها لا تلقى صدى واسعا مقارنة بمقاطع فيديو سياسيين آخرين.

وتدور حرب حامية الوطيس على فيسبوك تديرها ميليشيات إلكترونية. ويعرف جميع السياسيين أن حسم معركة فيسبوك يعني حسم جزء كبير من الحرب على أرض الواقع.

وكشفت دراسة أعدتها مؤسسة “اتصالات”، أن عدد التونسيين الذين يستعملون موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك يبلغ 7.6 مليون شخص.

ويمثل الشباب الذين أعمارهم أقل من 35 سنة، 59 في المئة من جملة مستعملي الإنترنت. ويؤدي فيسبوك دورا كبيرا في صناعة الرأي العام التونسي، فضلا عن دوره في تحريك الشارع، قبل أن تحوله ميليشيات الأحزاب الإلكترونية إلى ساحة لخوض معارك افتراضية لا تنتهي، لإلهاء التونسيين الذين تركوا ساحة المعركة الحقيقية بلا منافس.

ويعتبر الجيش الإلكتروني لحركة النهضة، وفق مراقبين، أكثر الجيوش الإلكترونية تنظيما، ويضم الآلاف من الشباب المدربين الذين تغدق عليهم بالأموال الكثيرة، رغم نفي الحركة مرارا بعد امتلاكها هذا الجيش. وهي تتحرك وفق خطة إعلامية مدروسة لتشويه الخصوم وتلميع النهضة.

19