كلاوس كلاينفيلد و"نيوم" أكبر مجمع للذكاء البشري لإعمار المنطقة

الأحد 2017/10/29
ألماني بعقل فريد يدير مشروعا مشتركا لثلاث دول عربية

برلين - إنه “نيوم”، ذلك المجمع الخاص بالذكاء الإنساني والذكاء الصناعي الذي أطلقه الأمير محمد بن سلمان وليّ العهد السعودي على مساحة تبلغ أكثر من 26 ألف كيلومتر مربع تقع شمال غرب السعودية وتطل من الشمال والغرب على البحر الأحمر وخليج العقبة بطول 468 كيلومتراً، وتحيط بها من الشرق جبال يصل ارتفاعها إلى 2500 متر.

الإدارة الاستراتيجية

هناك خطط “صندوق الاستثمارات العامة” السعودي ليضع بصمات غير مسبوقة على جدار الجغرافيا الإنسانية وبصمة غير مسبوقة على جدار الزمن البشري المنتج في ائتلاف نسج خيوطه من خيرة خبرات العالم.

يدير هذا المشروع اليوم عقل خاص من العقول التي تمّ اختيارها ضمن مجموعة ضيقة على مستوى العالم، نجحت في إدارة مشاريع عملاقة متميزة، إنه كلاوس كلاينفيلد الذي كلفه ولي العهد السعودي بتولي منصب الرئيس التنفيذي لـ”نيوم”.

ولد كلاينفيلد في 6 نوفمبر 1957 في بريمن بألمانيا وهو يحمل الجنسية الأميركية وحصل على الدكتوراه في الإدارة الاستراتيجية من جامعة فورتسبورغ الألمانية.

بدأ حياته المهنية في 1982 بالانضمام إلى شركة متخصصة في مجال الاستشارات التسويقية، وقدم استشاراته لكل من سيمنز وهنكل وسيتي بنك. أما عمله مع سيمنز فقد انطلق في العام 1987 كمدير أبحاث التسويق في وحدة المبيعات والتسويق.

أصبح بعدها المدير التنفيذي لعمليات الشركة في الولايات المتحدة، حتى تم تعيينه ضمن اللجنة التنفيذية للشركة ثم نائبا لرئيسها وصولا إلى منصب الرئيس التنفيذي في يناير 2005 وحتى يوليو 2007.

ويرى كلاينفيلد أن مشروع “نيوم” سيمنح الشركات العالمية التي تريد فرصا أن تتطور وتستقطب العقول المميزة، مؤكداً على أن السعودية لديها البيئة المؤهلة لذلك، وستسهم الطاقة في بناء المستقبل مبينا أن العمل انطلق فعلاً في المشروع، مشيرا إلى أنهم بحثوا مع عدد من المهتمين موضوع المطار في مقر المشروع.

ويقول كلاينفيلد إن مقر المشروع الرئيس سيكون في الرياض، على أن ينقل في مرحلة لاحقة إلى منطقة المشروع بعد أن تصل الأعمال هناك إلى مرحلة معينة.

وأكد كلاينفيلد أن “مشروع “نيوم” فرصة فريدة تجمع بين أعلى مستويات المعيشة مع آفاق اقتصادية فريدة، مبديا اعتزازه بأن يقوم بهذا الدور القيادي في هذا المشروع الذي وصفه بالعظيم.

كلاينفيلد يتمتع باحترام عالمي كبير حيث كان يشغل في الآونة الأخيرة منصب الرئيس التنفيذي ورئيس مجلسي إدارة شركتي ألكوا وأركونيك، وهما شركتان رائدتان عالمياً في صناعة الألومنيوم. وهو عضو فخري في معهد بروكينغز وعضو في مجلس العلاقات الخارجية. وهو عضو مجلس الشيوخ الفخري لاجتماع لينداو للحائزين على جائزة نوبل، كما يشغل منصب عضو في مجلس أمناء المنتدى الاقتصادي العالمي.

حلم السعادة للجميع في "نيوم" يجذب 500 مليار دولار لإتمامه ليشتمل على أراضٍ داخل الحدود المصرية والأردنية، حيث سيكون أول منطقة خاصة ممتدة بين ثلاث دول

وسيشتمل مشروع “نيوم” الذي يديره كلاينفيلد على أراضٍ داخل الحدود المصرية والأردنية، حيث سيكون أول منطقة خاصة ممتدة بين ثلاث دول، كما أن عنصر التمويل والقدرة المالية هو أحد أهم مقومات المشروع الذي سيعتمد على الاقتصاد السعودي بشكل رئيس، ويقف خلفه صندوق الاستثمارات العامة الذي تحول أخيراً إلى صندوق عالمي رئيس بإمكانات استثمارية ضخمة بهدف الوصول إلى شبكة واسعة من المستثمرين وكبرى الشركات في أنحاء العالم كافة والتي سيتم توظيفها لإنجاح المشروع.

وجهة للعيش المستقبلي

“نيوم” سيكون بمثابة نقطة ربط للمحاور الاقتصادية، ما يجذب رؤوس الأموال والاستثمارات العالمية إليه، وبالتالي حصول الصندوق على المدى الطويل على عوائد ضخمة ستسهم في تعزيز اقتصاد السعودية وتحقيق أرباح عالية للمستثمرين.

يقول مصممو المشروع إنه مستقبل جديد وتاريخ جديد، والوجهة الأكثر ملاءمة للعيش في العالم التي تليق بمواهب المستقبل، وهو منطقة خاصة عبارة عن وجهة حيوية جديدة تسعى لتصبح أرضا لتخطّي حدود الابتكار إلى أعلى المستويات المعروفة عالميا، فيجمع أفضل العقول والشركات معا لتنمية مستدامة في مكان واحد وقد تم تصميم هذه المنطقة الخاصة لتتفوق على المدن العالمية الكبرى من حيث القدرة التنافسية ونمط المعيشة إلى جانب الفرص الاقتصادية المتميزة، إذ من المتوقع أن تصبح منطقة يشارك فيها العالم بأسره. وهكذا اجتمعت خيرة خبرات العالم في كل مناحي الحياة لإنشاء حلم السعادة للجميع في “نيوم”.

الحكم الإلكتروني

منطقة “نيوم”، وفقا لتصورات المصمّمين، أول منطقة في العالم تدار إلكترونيا بالكامل وهذا تحدّ مستقبلي كبير وغير مسبوق في نقطة تقاطع خطوط الجغرافيا في مركز العالم القديم يغير من قواعد حركة مرور رأس المال من الجنوب إلى الشمال، ويقلبها لأول مرة لتصبح مشروعات التنمية المستدامة في الجنوب نقطة جذب استثماري إبداعي مستقبلي في اتجاهات متعددة؛ الاتجاه الأول هو الخبرات العالمية التي استطاع “نيوم” الجنين جذبها إلى لتضع أناملها بأمل عند وسادة نموه.

الاتجاه الثاني يكمن في رؤوس الأموال الداخلة في أصول المشروع، والثالث تمثله براءات الاختراع الرائدة التي ستستثمر في المشروع، وستتم أتمتة جميع الخدمات المقدمة والإجراءات في المنطقة بنسبة 100 بالمئة، بهدف أن يصبح مشروع “نيوم” الأكثر كفاءة حول العالم، وبالتالي يتم تطبيقها على الأنشطة كافة كالإجراءات القانونية والحكومية والاستثمارية وغيرها بل إن المنطقة بأكملها ستخضع لأعلى معايير الاستدامة العالمية.

الأمير محمد بن سلمان يستثمر في أكبر تجمع لطاقة العقل الإنساني. ليكون "نيوم" بمثابة نقطة ربط للمحاور الاقتصادية، ما يجذب رؤوس الأموال والاستثمارات العالمية إليه، وبالتالي حصول الصندوق على المدى الطويل على عوائد ضخمة

يهدف المشروع إلى توفير أفضل سبل العيش والفرص الاقتصادية لقاطنيه، وسيسعى إلى استقطاب أفضل المواهب من المملكة وخارجها، وبذلك سيعيش فيه السعوديون والوافدون على حدّ سواء، كما هو حال جميع المناطق الخاصة العالمية الأخرى ولتحقيق ذلك سينضم للمشروع عدد من الروبوتات الشبيهة بالإنسان “المواطنين الإلكترونيين” أو “الإنسان الآلي”. إذ سيعيش في هذه المنطقة بشكل فعلي ويقدم الخدمات كما في الكتب وأفلام الخيال العلمي التي قدمت عبر السنوات الماضية عددا من الأفكار والتصورات لتلك الآلات وعلاقتها بالإنسان بما يفتح آفاقا كبيرة للمخترعين لينفّذوا ويطوّروا ما أمكن منها في بيئة ملائمة تماما لأول مرة.

وتشمل التقنيات المستقبلية لتطوير منطقة “نيوم” مزايا فريدة تعتمد حلول التنقل الذكية بدءاً من القيادة الذاتية وحتى الطائرات ذاتية القيادة والأساليب الحديثة للزراعة وإنتاج الغذاء والرعاية الصحية التي تركز على الإنسان وتحيط به من أجل رفاهيته وتنتشر في المنطقة الشبكات المجانية للإنترنت فائقة السرعة أو ما يُسمى بـ”الهواء الرقمي” وسيكون التعليم مجانيا ومستمرا على الإنترنت بأعلى المعايير العالمية.

مزايا للشركات المستثمرة وللأفراد

يحتاج المشروع في المرحلة الأولى إلى استثمارات مقدر لها أن تصل إلى نصف تريليون دولار، أي ما يعادل تريليون وثمانمئة وخمسة وسبعين مليار ريال، من خلال صندوق الاستثمارات العامة، بالإضافة إلى المستثمرين المحليين والعالميين. مما سيتيح توفير فرص وظيفية ضخمة للشباب ذكوراً وإناثاً، إلى جانب إتاحة الفرص للشركات الوطنية الناشئة للاستثمار في هذا المشروع العملاق والإسهام في زيادة إجمالي الناتج المحلي للمملكة.

ويقدم فوق ذلك للشركات المساهمة والأفراد مزايا قيّمة توفرها بيئة معيشية رفيعة المستوى وخدمات مدنية قائمة على آخر ما وصلت إليه التقنية في قطاعات الصحة والتعليم والنقل والترفيه والإعلام والتخطيط العمراني، حيث جرى تصميم منطقة “نيوم” لتكون منطقةً رائدة وجاذبةً للعيش، تتفوق على المدن العالمية الكبرى، من حيث القدرة التنافسية ونمط المعيشة.

وستكون الخدمات الحكومية في “نيوم” مؤتمتة بشكل كامل وسهلة الاستخدام، كما سيتم تزويد جميع مباني المدينة بالطاقة المتجدّدة دون أي إنتاج للكربون على الإطلاق، فيما يتم تنفيذ الأعمال الإنشائية بطرق حديثة ومبتكرة، لتغدو “نيوم” بمثابة مختبر لأساليب ومواد البناء المبتكرة مع مرونة كاملة لمواكبة احتياجات المستقبل.

مشروع “نيوم” سوف يسهم في تحقيق توجهات “رؤية المملكة 2030” عبر ثلاثة محاور رئيسية حيث سيكون في صدارة أفضل مدن العالم ملاءمة للعيش، إلى جانب تميز “نيوم” بالرؤية الحضرية الواعدة التي تجعل منها الوجهة الأكثر استقطاباً للمواهب السعودية والدولية، في الوقت الذي توفر فيه المدينة بيئة وأنظمة صديقة للأعمال تستقطب كبرى الشركات والاستثمارات الأجنبية في تسعة قطاعات اقتصادية حيوية.

ونظرا للاستثمارات الكبيرة المطلوب توظيفها في المشروع فإن هذا البعد سوف يحدّ من تسرب الأموال خارج المملكة. إذ يعتبر استقطاب المستثمرين العالميين إلى المنطقة وإشراكهم في تطويرها وتنميتها وبنائها، من قبلهم ولمصلحتهم، أحد المُمكنات الرئيسة لنجاح هذا المشروع، وأهم عناصره الجاذبة التي تساعدهم على النمو والازدهار في أعمالهم. تؤكد ذلك المرونة العالية لصياغة الأنظمة والتشريعات من قبل المستثمرين، والتي تعزز الابتكار التقني والمجتمعي وفق أفضل الممارسات العالمية، حيث أن أنظمة منطقة المشروع مستقلة عن أنظمة المملكة فيما عدا السيادية منها. وسيتم بناء منطقة “نيوم” من الصفر على أرض خام، وهذا ما يمنحها فرَصاً استثنائية تميزها عن بقية المناطق التي نشأت وتطورت عبر مئات السنين ويمكن اغتنام هذه الفرصة لبناء طريقة جديدة للحياة بإمكانات اقتصادية جبارة.

عنصر التمويل والقدرة المالية يعدان أهم مقومات المشروع الذي سيعتمد على الاقتصاد السعودي بشكل رئيس، ويقف خلفه صندوق الاستثمارات العامة الذي تحول أخيراً إلى صندوق عالمي رئيس بإمكانات استثمارية ضخمة

الاستدامة والكفاءة

تركز منطقة “نيوم” على 9 قطاعات استثمارية مستقبلية هي الأكثر أهمية في عالم الاقتصاد اليوم، ومن بينها مستقبل التنقل ومستقبل الطاقة والمياه ومستقبل التقنيات الحيوية ومستقبل الغذاء ومستقبل العلوم التقنية والرقمية ومستقبل التصنيع المتطور ومستقبل الإعلام والإنتاج الإعلامي ومستقبل الترفيه، إلى جانب مستقبل المعيشة الذي ينظر إليه في المملكة كركيزة أساسية تعززها باقي القطاعات.

يتطلّع مصممو “نيوم” لتحقيق أهدافهم الطموحة بأن تكون المنطقة من أكثر المناطق أمناً في العالم إن لم تكن الأكثر، وذلك عبر توظيف أحدث التقنيات العالمية في مجال الأمن والسلامة، وتعزيز كفاءات أنشطة الحياة العامة، من أجل حماية السكان والمرتادين والمستثمرين.

كان كلاينفيلد لسنوات عديدة عضوا في المجلس الاستشاري العالمي لرئيس مجلس شانغهاي، المجلس الاستشاري لقادة الأعمال الدولية في شانغهاي، وعضوا في المجلس الاستشاري للاستثمار الأجنبي لرئيس وزراء روسيا.

وعمل كذلك لأعوام عديدة في مجالس إدارات شركة باير، بنك مورغان ستانلي وشركة هيوليت باكارد. وكانت آخر مناصب تولاها كلاينفيلد هو الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة لشركتي ألكوا وأركونيك.

بذهنية كلاينفيلد هذه سيتم السعي بقوة لتطبيق مفهوم القوى العاملة للاقتصاد الجديد الذي يعتمد على استقطاب الكفاءات والمهارات البشرية العالية للتفرغ للابتكار وإدارة القرارات وقيادة المنشآت، أما المهام المتكررة والشاقة فسيتولاها عدد هائل من الروبوتات التي قد يتجاوز عددها تعداد السكان، ما قد يجعل إجمالي الناتج المحلي للفرد في المنطقة هو الأعلى عالمياً.

حصل كلاينفيلد على جائزة أسطورة القيادة من معهد القيادة التنفيذية في يال وجائزة القيادة الدولية من مجلس الأعمال للتفاهم الدولي وجائزة الرئيس التنفيذي لعام 2014 من جوائز بلاتز العالمية للمعادن.

ويقول الأمير محمد بن سلمان إن “الدكتور كلاوس يتمتع بسجل حافل في قيادة بعض الشركات الأكثر ديناميكية وتطوراً وأفضل أداءً في العالم، ونحن نعتقد أن هذه المهارات بالإضافة إلى خبرته القيادية ستضمن نجاح المشروع” ويضيف ولي العهد السعودي “سيتم بناء ‘نيوم’ من الصفر على أرض خام، وهو ما يمثل تحديا للرئيس التنفيذي للمشروع”.

7