"كلبش 3" عمل درامي يسعى إلى مواجهة الإرهاب

الفنان أمير كرارة يشدد على أن الهدف الأساسي من الدراما يكمن في تقديم رسالة ذات مضمون يحترم عقل المشاهد، غير أن ذلك يكون من دون توجيه أي من جهات الدولة.
الخميس 2019/05/23
الاستمرار في تقديم الأعمال هاجس الفنان الأول

يبرهن النجاح الجماهيري الذي حققه المسلسل المصري “كلبش 3”، مقارنة مع غالبية الأعمال الأخرى، على أن الدراما ذراع أساسي وهام في مواجهة الأفكار المتطرفة، بعد أن استطاع العمل أن يصل عبر رؤى فكرية إلى رجل الشارع البسيط، في وقت تجد فيه دول عربية كثيرة صعوبات جمّة في تعريف المواطنين بحقيقة ما يدور من مخاطر. “العرب” كان لها هذا الحوار مع بطل المسلسل الفنان المصري أمير كرارة، في حديث حول دوره وحول المسلسل وجديده.

القاهرة- يخرج الجزء الثالث من مسلسل “كلبش” من إطار مواجهة الإرهاب في الداخل إلى التعامل معه على المستوى الدولي، في إطار بدأ فيه العمل الدرامي بمواجهة الجريمة الجنائية في الجزء الأول لينتقل في الثاني إلى مجابهة التنظيمات الإرهابية بالداخل، ليذهب إلى التركيز على أن النجاح في إضعاف إرهاب الداخل لا يعني توقف الخطر لوجود جهات تسعى لنشر الفوضى.

يقول أمير كرارة بطل “كلبش”، في حواره مع “العرب”، إن العمل لا يتعرض لمواجهة الإرهاب بشكل مباشر، لكن مجابهة التنظيمات المتطرفة تأتي ضمن الحبكة الدرامية المقدمة، ويميل الجزء الثالث لتقديم الجانب الإنساني أكثر مع وجود عديد من الخطوط الدرامية.

فلسفة الجزء الثالث

يرى كرارة أن بطل العمل في “كلبش 3”، تحركه المؤثرات الإنسانية لأن “سليم الأنصاري” (ضابط الشرطة المصري) في هذا الجزء يخشى على أفراد عائلته ولا يريد تعرضهم للأذى بعد الذي حدث لهم في الأجزاء السابقة، وفي المقابل لا ينسى واجبه نحو عمله في جهاز الشرطة، وهذا الصراع دفعه إلى الاستقالة من وزارة الداخلية، لكنه لم يسلم نفسه للجهات التي أرغمته على العمل معها.

ويشدد الفنان على أن الهدف الأساسي من الدراما يكمن في تقديم رسالة ذات مضمون يحترم عقل المشاهد، غير أن ذلك يكون من دون توجيه أي من جهات الدولة، لأن رسالة الفن لا تخضع لتوجيهات بعينها.

وتركز فلسفة الجزء الثالث على إمكانية تحول الأشخاص الذين يغامرون بحياتهم لمواجهة التنظيمات المتطرفة إلى ضحايا يجري استغلالهم بشكل أو بآخر من خلال اختراق حياتهم الشخصية.

تركز فلسفة الجزء الثالث على إمكانية تحول الأشخاص الذين يغامرون بحياتهم لمواجهة التنظيمات المتطرفة إلى ضحايا
تركز فلسفة الجزء الثالث على إمكانية تحول الأشخاص الذين يغامرون بحياتهم لمواجهة التنظيمات المتطرفة إلى ضحايا

ويدور “كلبش 3” حول ضابط شرطة يجري استغلاله لتحقيق أهداف تخريبية لصالح جهات أجنبية غير معروفة، بمساعدة أحد رجال الأعمال الذي يتسبب في إصابة نجل ضابط الشرطة بفيروس غامض ليطلب منه الاستقالة من وزارة الداخلية وتأسيس شركة أمن خاصة مقابل توفير العلاج اللازم من هذا الفيروس، ليدخل الطرفان في صراع أكبر بين الجهات الداعمة لرجل الأعمال ووزارة الداخلية.

يوضح كرارة لـ“العرب”، أن الجزء الثالث بدأ بأحداث غير متوقعة كي يشرح للمشاهدين ماذا جرى في نهاية الجزء الثاني، وكيفية هروبه خارج البلاد بعد أن قفز في البحر ثم عودته إلى مصر مرة أخرى، وهذه البداية بما اشتملت عليه من عوامل إبهار سريعة كانت مقصودة لجذب المشاهدين، ومنحهم دفعة نحو الاستمرار في مشاهدة العمل ارتكانا على النجاح الذي حققه في الجزء الثاني.

ويشير كرارة أيضا إلى أن الجزء الثالث ليس له علاقة قوية بما سبق في الجزأين الأول والثاني، وحرص في أول حلقات المسلسل أن يستعيد جزءا صغيرا مما حدث في نهاية الجزء الثاني ليدخل العمل في حبكة درامية جديدة تناقش قضايا مختلفة، ويظهر ضابط الشرطة في دور الضحية المفعول به، بدلا من كونه الطرف الفاعل في مواجهة الإرهاب والجريمة الجنائية.

يبدو أن القائمين على المسلسل كان شغلهم الشاغل أن يكون هناك عمل درامي مختلف عن الجزأين الأول والثاني، ويظهر ذلك من خلال الاستعانة بممثلين جدد في كل جزء، وإدخال تعديلات جذرية على القصة، بدلا من تسلسل الأحداث الذي تقوم عليه أغلب مسلسلات الأجزاء.

ويرى أمير كرارة في حواره مع “العرب”، أن الاستعانة بأبطال جدد هدفه الأساسي أن لا يصاب المشاهد بالملل، وأن تغيير قصة المسلسل في كل جزء لا بد أن يواكبه تغيير في الممثلين، ما يساهم في فتح خطوط درامية كثيرة، فالمستهدف أن يشعر المشاهد وكأنه يتابع عملا جديدا.

يشارك أمير كرارة في بطولة “كلبش 3”، أحمد عبدالعزيز، وهشام سليم، ويسرا اللوزي، وهالة فاخر، وأحمد العوضي، وعمر الشناوي، وإسلام جمال، وأميرة العايدي، وأحمد إمام، ومحمد على رزق، وأماني كمال، وناصر سيف، والمسلسل من تأليف باهر دويدار وإخراج بيتر ميمي.

التغيير لصالح العمل

يؤيد كرارة تغيير أبطال العمل في كل جزء، لكنه فضّل استمرار مؤلف ومخرج العمل، وأرجع ذلك إلى التناغم الموجود بين البطل والمؤلف والمخرج، وهو ما يدعم خروج العمل الدرامي في صورة جيدة، والفيصل في النهاية وجود “الورق” (القصة) الجيد، والرؤية المتميزة التي تسمح بخروج العمل بشكل مختلف ومتميز.

ويرى البعض من النقاد أن الوجوه الجديدة لم تكن كافية للتغيير المطلوب، وجوهر القصة واحد بالرغم من خروج بطل المسلسل من جهاز الشرطة، كما أن العمل استغرق وقتا في عمليات التخوين والتجسس.

ويرد كرارة على هذه الاتهامات بتأكيده أن مخرج العمل ومؤلفه والمنتج الفني فتحي إسماعيل، تولوا بشكل أساسي مهمة الخروج من سياق التكرار الذي قد يكون أحد الثقوب التي تنفذ من خلالها الانتقادات، ولعب الثلاثة على كيفية جذب المشاهد إلى العمل من خلال التركيز على الإبهار في أول الحلقات والتشويق في المنتصف على أن يستمر ذلك حتى الحلقات الأخيرة التي تتكشف فيها خيوط اللعبة.

لم يحسم كرارة قراره بشأن الذهاب لتقديم جزء رابع من كلبش العام المقبل أم لا، قائلا: “لا أدري، لم نفكر في ذلك حتى الآن”، مشيرا إلى أنه يحب شخصية سليم الأنصاري التي يجسدها خلال المسلسل، ويؤمن بأن العمل غيّر في شكل الدراما المصرية بشكل عام وجعلها أكثر تميزا في الأعمال البوليسية.

الجزء الثالث ليس له علاقة قوية بما سبق في الجزأين الأول والثاني
الجزء الثالث ليس له علاقة قوية بما سبق في الجزأين الأول والثاني

ويضيف في حديثه لـ“العرب”، أنه يريد أن يكون للمسلسل شكل خاص به يميزه عن جميع الأعمال الدرامية المصرية، ويسعى ليصبح كلبش “جيمس بوند العرب”، الذي كان يقوم على تقديم حلقات تحتوي على أحداث درامية جديدة طوال الوقت، على أن تكون تلك الأحداث ممتعة للمشاهدين ولا تشعرهم بالملل، وأنه سيقرر تقديم جزء رابع من المسلسل حال حقق الجزء الثالث النجاح المنتظر منه.

نجح أمير كرارة في أن يترك بصمة شعبية تجعل لديه رصيدا كافيا لتقديم أجزاء أخرى من المسلسل، ارتكانا على ما حققه من تفوق كبير وضع “كلبش” على رأس قائمة المسلسلات التي حظيت بنسب مشاهدات مرتفعة العام الدرامي السابق، بل إن لقب “باشا مصر”، الذي كان يناديه به أمين الشرطة في الجزء الأول أصبح من الألقاب المشهورة والرائجة بين فئات الشباب.

استطاع “كلبش”، أن يحقق طفرة فنية لبطله الذي قدم أكثر من 22 عملا دراميا، و7 أعمال سينمائية، وقدم دور البطولة في مسلسلات “أنا عشقت”، و”حواري بوخارست”، و”الطبال”، لكنها لم تلق نجاحا جماهيريا مقارنة بما حققه بعد أن قدم أول أجراء “كلبش”.

ويؤكد كرارة أن المنافسة لن تكون صعبة الموسم الدرامي الحالي، وأرجع ذلك إلى قلة أعداد المسلسلات المعروضة، ما يعطي فرصة أكبر للمشاهدة، لأنه خلال المواسم الماضية والتي وصلت فيها عدد المسلسلات المعروضة إلى 60 عملاً، حظي أغلبها بنسب مشاهدة مقبولة.

ويوضح الفنان المصري أنه يؤيد تخفيض أجور الممثلين ويعارض القرار في الوقت ذاته، ويرجع ذلك إلى وجود أجور غير منطقية وغريبة كانت بحاجة إلى تقليص من أجل خدمة صناعة الدراما بشكل عام، لكن على الجانب الآخر هناك أجور لم تكن بحاجة إلى تخفيض لأنها مقبولة وعادية، وقد يؤثر انخفاضها سلباً على جودة الأعمال المقدمة.

ويشير إلى أن الاستمرار في تقديم الأعمال هو الأهم بالنسبة إلى الفنان، ويعاني دائما من هاجس عدم وجود طلب عليه من قبل المنتجين، ومع التقدم في السن تقل فرص الحصول على العمل، وذلك لا يرتبط بالدراما فقط، لأن الأجيال الصاعدة لديها طاقات تجعلها أكثر تميزا.

ويستعد الفنان أمير كرارة لعرض فيلمه “كازابلانكا” خلال عيد الفطر المبارك، ويدور أيضا في إطار أفلام الحركة (الأكشن) الذي غلب على مجمل أعماله خلال العامين الماضيين، ما يبرهن على أن نجاح “كلبش” انتقل إلى السينما، وحقق الإعلان الترويجي للفيلم الذي خرج للعلن مطلع الشهر الجاري أكثر من 4 ملايين مشاهدة على “يوتيوب”.

15