كلب الست!

الاثنين 2013/12/30

“كلب الست” قصيدة مشهورة للراحل أحمد فؤاد نجم كتبها في كلب أم كلثوم لما هاجم المواطن الفقير المسكين إسماعيل وهو مار في منطقة الزمالك أمام منزل “الست” فقام كلبها فوكس بالتهجم عليه. وقتها حفظت النيابة العامة الشكوى ضد أم كلثوم بصفتها صاحبة الكلب والتي يجب عليها منعه من التعدي على الآخرين. كان قرار الحفظ يؤكد أن كلب الست ليس كباقي الكلاب وأن أم كلثوم ليست كبقية البشر فلا تقدم للمحاكمات بسبب “دم” إسماعيل ولا أمثاله! وهكذا ذهب “دمه” هدرا دون عقاب أو حتى ملامة!

ذهبت أم كلثوم وذهب كلبها فوكس وبالتأكيد ذهب إسماعيل أيضا وأخيرا ذهب أحمد فؤاد نجم وبقيت هذه الثقافة مترسخة في عقولنا وأفكارنا بل وحتى في تطبيقنا لمذاهب العدالة. وما زلنا نرى أن أشخاصا بعينهم في المجتمع فوق العقاب مهما ارتكبوا من جرائم فالقوانين والعقوبات والحسم والصرامة لآخرين وليس لهؤلاء!

لا تسألوا كثيرا عن سر تأخرنا وتقدم غيرنا. الجواب واضح جدا. القانون إما أن يكون خطوطا عريضة وله مسارات يلزم الناس بالسير وفقها ولا يحيدون عن مساره وخطوطه ويعاقب كل من خالف ضوابط هذا الطريق. أو أن يكون ساحة ترابية يتخذ كل مار بها أي طريق أو خط يعجبه للوصول إلى هدفه. الأولى سبب نجاح والثانية سبب فشل. هكذا هي فلسفة القانون وللقارئ أن يتخيل الوضع في الصورتين!

قاعدة “أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم” تعمل أيضا ونحن لا ننكرها أبدا. لكن ينبغي أن يكون “هو” من ذوي الهيئات! ثم إنها عثرة.. يجب أن يعترف بخطئه.. ويندم عليه.. وقد يوبخ.. أو يعاقب بعقوبات تناسب مقامه وهيئته.. لا أن يعفى من العقاب وقد يجازى أيضا. ثم إن هذه القاعدة استثناء وليست أصلا نبني عليها مناهج عدلنا!

باختصار، القصة في ثقافتنا العربية قديمة.. مترسخة “وبعيد عنا” ما نطمح إليه من سيادة القانون. القانون إن لم يكن قويا فارضا هيبته على الكل فهو الفوضى الحتمية.

من قصيدة المرحوم أحمد فؤاد نجم:

“إنت فين والكلب فين إنت قدّه يا إسماعين.. طب ده كلب الست يا بني وإنت تطلع ابن مين!”

24