كلفة شراء السلم الاجتماعي تربك الحكومة الجزائرية

الخميس 2017/10/19
حكومة مرتبكة

الجزائر - أظهرت التصريحات الأخيرة، لأعضاء في الحكومة الجزائرية، تضاربا ينم عن اختلال في التنسيق والتطابق في الرؤى بخصوص برنامج السكن.

فبينما أكد رئيس الوزراء أحمد أويحي، أمام نواب البرلمان، بمناسبة عرض برنامج حكومته، على السهر والتمسك بالاستمرار في دعم وبناء السكن، مهما كانت الظروف المالية للبلاد، فاجأ وزير السكن عبد الوحيد طمار، الجزائريين بعدم قدرة الخزينة على الاستمرار في العملية.

وتفاجأ طالبو السكن في الجزائر، لمضمون التصريحات التي أطلقها وزير السكن والعمران عبد الوحيد طمار، خلال زيارته لمحافظة سيدي بلعباس بغرب البلاد، والحديث الذي الذي أدلى به للاذاعة الحكومية، عن عدم قدرة الحكومة على الاستمرار في دعم صيغة سكنية لمتوسطي الدخل المعروفة اختصار بـ ” عدل “، بسبب تقلص موارد الخزينة العمومية.

وأظهر التضارب في تصريحات مسؤولين كبار في الحكومة، تقلص هامش المناورة لدى السلطة، للابقاء على سياسة شراء السلم الاجتماعي، حيث وظفت ورقة السكن طيلة السنوات الماضية، لضمان صمت واستقرار الجبهة الاجتماعية، ووفاء فئات واسعة من المجتمع للسلطة.

وركزت المخططات التنموية الخماسية، التي أطلقها الرئيس بوتفليقة، منذ اعتلائه لقصر المرادية في 1999، على اطلاق عدة صيغ سكنية، لتغطية العجز المتراكم خلال حقبة العشرية الحمراء، وتلبية طلبات مختلف الفئات الاجتماعية المتنامية، بما فيها الهشة والمتوسطة الدخل، وحتى الميسورة الحال، وسكان الأرياف والمناطق المعزولة، حيث تتدخل الخزينة العمومية بدعم كلي وحزئي في بناء السكنات.

وتتحدث أرقام رسمية، تشكك فيها المعارضة السياسية وبعض الخبراء، عن انجاز الحكومة لنحو أربعة ملايين وحدة سكنية خلال 15 الأخيرة، في حين تشير الاعترافات الأخيرة لمسؤولي القطاع، عن تعثر العديد من المشاريع السكنية، بسبب تقلص موارد الخزينة، وتعرف العديد من الورشات حالة شلل تام، أدى الى تسريح العمال، نتيجة عدم تلقي شركات الانجاز مستحقاتها المالية.

وحسب تصريحات وزير السكن والعمران، فان دعم الحكومة لصيغة ” عدل ” الموجهة للفئة ذات الدخل المتوسط، سيتراجع بنحو 100 بالمائة، الأمر الذي أثار موجة استياء وخيبة لدى طالبي هذه الصيغة السكينة، وهو ما يتناقض مع التطمينات التي قدمها رئيس الوزراء، للرأي العام أمام نواب البرلمان، باستمرار الدولة في دعم السكن.

وظلت السلطة الجزائرية، تراهن طيلة 15 عاما الأخيرة، تراهن على الطابع الاجتماعي للدولة، في مجالات دعم خدمات السكن والصحة والتعليم، والمواد الاستهلاكية، وقروض تشغيل الشباب، والتحويلات الاجتماعية، من أجل ضمان الاستقرار الاجتماعي، رغم تحذيرات الهيئات المالية والاقتصادية الدولية، والخبراء المحليين.

وتذكر أرقام الموازنة العامة خلال السنوات الأخيرة، عن تخصيص نحو 17 مليار دولار للجبهة الاجتماعية، إلا أن التقلص التدريجي للمداخيل ولمدخرات النقد الأجنبي، وضع الحكومة أمام حقائق صادمة، تضعها أمام مخاطر انفجار اجتماعي، خاصة في ظل تراجع قدرتها على الوفاء بالتزاماتها أمام الشارع، والارتباك المسجل في خطاباتها المتراوحة بين التخويف من القادم، والطمأنة على مستقبل البلاد.

4