كلما انتقل الجسم من الخمول إلى النشاط قلّ عدد الخلايا السرطانية

باحثون يتوصلون إلى أن ممارسة الرياضة عامل مهم في القضاء على الخلايا السرطانية و يمكن أن تكون عاملا مهما مساعدا في محاربة السرطان.
الأحد 2018/10/14
الرياضة اليومية تصلح ضرر الخلايا السرطانية

برلين – أفادت رابطة مساعدة مرضى السرطان بأن ممارسة التمارين الرياضية يوميّا يمكن أن يحد من خطر الإصابة بمرض سرطان الثدي بنسبة 20 إلى 30 بالمئة.

وأوضحت الرابطة الألمانية أن أداء التمارين الرياضية لمدة 30 دقيقة من شأنها تنشيط عملية الأيض وتقوية النظام المناعي للجسم، كما إنها تساعد الجسم على إصلاح الضرر الذي يلحق بالتركيب الوراثي.

ونصحت الرابطة الألمانية النساء اللاتي لا يتحركن كثيرا بوضع أهداف قابلة للتحقيق والقياس أمام أعينهن مثل الركض 30 دقيقة يوميا لمدة ثلاث أشهر بشكل متواصل، والالتزام بها والقيام بالمزيد من النشاط في الحياة اليومية.

كما توصّل باحثون ألمان ودنماركيون إلى أن ممارسة الرياضة عامل مهم في القضاء على الخلايا السرطانية. وقد أثبتوا أن الرياضة يمكن أن تكون عاملا مهما مساعدا في محاربة السرطان.

الدراسة التي أشرف عليها البروفسور مارتن هاله، من جامعة ميونيخ التقنية، تقول إن الحركة مهمة جدا للقضاء على الخلايا السرطانية بعد الإصابة وقبلها، إذ يقول البروفسور هاله “عدم النشاط، سبب من أسباب الإصابة بالسرطان”. ويضيف “كلما انتقلنا من حالة الخمول إلى النشاط، قلّ عدد الخلايا السرطانية في الجسم، حسبما أوضحت نتائج الدراسة على الخلايا السرطانية”.

ليس المطلوب من المصابين بالسرطان ممارسة رياضات قوية وعنيفة ككرة القدم أو المصارعة، كي يضعف لديهم نمو الخلايا السرطانية. فلكل مريض يوضع برنامج رياضي خاص يتعود عليه تدريجيا ويدفعه للتحرك والنشاط أكثر. ويجب أن يكون البرنامج حسب قول البروفسور هاله، ملائما لمرحلة العلاج الكيميائي أيضا.

أداء التمارين الرياضية لمدة 30 دقيقة يوميا من شأنها تنشيط عملية الأيض وتقوية النظام المناعي للجسم

ونشر باحثون من الدنمارك دراستهم في مجلة “سيل ميتالبولزم” العلمية والتي أوضحوا فيها أن الفئران المصابة التي تتحرك على الدولاب الخشبي، انخفض عدد الخلايا السرطانية عندها إلى النصف مقارنة بتلك التي بقيت خاملة لا تمارس نشاطا معينا. والسبب، حسب الباحثين، يعود لارتفاع نسبة هرمون الأدرينالين في الجسم، الذي ينشط الخلايا المضادة ويرسلها إلى المناطق المصابة عن طريق الدم. ويعتقد العلماء الألمان أن مثل هذه العمليات موجودة أيضا في جسم الإنسان.

وتوصلوا في تحليلهم إلى أن الفئران النشطة، تحمل جينات تدفع إلى النشاط وتساعد على عمل نظام المناعة بالجسم. ووجدوا أن عدد الخلايا القاتلة للخلايا السرطانية وجسيمات الدم البيضاء عند الفئران النشطة أكبر من غيرها، وأن هذه الخلايا القاتلة تقوم بالقضاء على الخلايا السرطانية بعد انتقالها إليها عن طريق الدم.

ولم يكن من المهم خلال الدراسة إن كان الأدرينالين ينتج في الجسم عن طريق الرياضة أو يحقن في الفئران، فالنتيجة كانت واحدة. لكن نتيجة مهمة خلصت إليها الدراسة أيضا، وهي أنه في حال منع هرمون الأدرينالين من العمل، فإن الخلايا السرطانية لن يقل عددها، سواء من خلال ممارسة الفئران الرياضة أو عدمها. أي أن الأدرينالين عن طريق الرياضة عامل مهم في القضاء على الخلايا السرطانية في الجسم.

كما كشفت دراسة حديثة قام بها الطبيب الرياضي فريرك باومان مع فريق من الباحثين، أن الرياضة والحركة وسيلتان لمعالجة الآثار الجانبية لمرض السرطان، فخلال إدارته لمجموعة البحث في أحد المعاهد الرياضية بمدينة كولونيا، لاحظ تحسنا، بالإضافة إلى أن انخفاض معدل الجسيمات المسؤولة عن شيخوخة الخلايا وتحفيز الخلايا السرطانية، مع الرياضة.

 لكن الخطوة الأولى نحو ممارسة الرياضة من قبل من يعالجون من السرطان صعبة جدا، لأن العقبة الرئيسية هي الخوف، والشعور بعدم الطمأنينة. وتشير الدراسات إلى أن نشاط المصابين بالسرطان ينخفض إلى 30 بالمئة، بعد اكتشاف المرض، وهذا خطأ فادح فلا شيء أسوأ من عدم الحركة بعد الإصابة، لأن هذا الأمر يضر بعملية العلاج ضد السرطان.

ونقل الموقع الألماني دويتشه فيله عن باومان قوله “يجب أن تكون طبيعة التمارين الرياضية التي يقوم بها المصاب ملائمة أيضاً لنوع الإصابة بالسرطان. فمثلاً هناك أنواع من السرطان التي يتم معالجتها بالعلاج الكيميائي، الذي يؤثر على القلب، كما أن سرطان الدم يضعف جهاز المناعة في الجسم، ما يستوجب الحذر خلال ممارسة رياضة معينة”.

ويبدو أن فكرة ممارسة الرياضة بجانب المعالجة بالسرطان بدأت تلاقي ردود فعل إيجابية من الكثيرين خلال الأعوام الماضية.

18