كلما ضعفت مقديشو ازدادت حركة الشباب نفوذا

حركة الشباب الصومالية تواصل هجماتها المكثفة ضد أهداف صومالية وأفريقية مستغلة في ذلك ضعف إمكانات الحكومة المركزية والثغرات في عمل القوات الأفريقية إضافة إلى قرار دولي يحظر توريد السلاح إلى مقديشو.
السبت 2016/03/05
قصر ذراع الحكومة، وطول صفوف المتشددين

مقديشو- أكدت تقارير إخبارية مقتل ما لا يقل عن 11 مدنيا صوماليا عندما سقطت قذائف هاون على مناطق في مقاطعة أفجوي التي تبعد 30 كيلومترا شمال غرب العاصمة الصومالية مقديشو ليلة الجمعة. وقال شهود عيان إن معظم القذائف سقطت في حي هاو تاكو المكتظ بالسكان في بلدة أفجوي.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، ولكن الشكوك، تتجه صوب جماعة الشباب التي تقوم بتفجيرات انتحارية وبنصب كمائن وعمليات اغتيال في مقديشو وبلدات رئيسية أخرى مماثلة في الصومال منذ العام 2011.

وأظهرت الهجمات المكثفة التي قامت بها حركة الشباب الإسلامية في الصومال منذ بداية 2016، أن الحركة المتطرفة تحتفظ بقدرة كبيرة على تنفيذ الاعتداءات، ما يعني إن البلاد قد تحتاج لسنوات طويلة قبل أن تنعم باستقرار تام.

وبعدما طردت من مقديشو في أغسطس 2011، شهدت الحركة تراجعا وخسرت جزءا كبيرا من معاقلها، إلا أنها لا تزال تسيطر على مناطق ريفية واسعة. وكانت العاصمة مقديشو قد بدأت تنعم بهدوء نسبي وتخرج من الفوضى، على الرغم من أن مقاتلي حركة الشباب التابعين لتنظيم القاعدة، واصلوا هجماتهم الانتحارية على نحو متقطع.

وخلال الأشهر الأخيرة، أظهر الشباب مرونة وقدرة فائقتين على التأقلم، مستغلة ضعف الحكومة المركزية في الصومال.

وقال سيدريك بارنز من مجموعة الأزمات الدولية “لا يمكن القول ببساطة إن عناصر حركة الشباب أصبحوا محبطين أو أنهم باتوا في موقع دفاعي، فقد أعادوا تنظيم صفوفهم وتدريباتهم وجندوا عناصر أخرى”.

وفي يناير، هاجمت حركة الشباب مخيما للقوة الكينية التابعة لقوات حفظ السلام الأفريقية “أميصوم” في منطقة عيل عدي في جنوب الصومال، وتبنت مقتل أكثر من 100 جندي كيني. وتكافح الحكومة الصومالية لتحقيق بعض النجاحات الأمنية ومنع مقاتلي الحركة من احتلال مناطق جديدة، غير أن قرارا دوليا بحظر توريد السلاح يعيق مساعيها.

ويقول رئيس البرلمان الصومالي محمد شيخ عثمان جواري لـ”العرب” في عددها الصادر يوم الجمعة واصفا قرار مجلس الأمن، بمنع تصدير السلاح إلى بلاده، بأنه “أخطر التحديات التي تواجه الحكومة الصومالية”.

وأكد جواري أن “الإرهابيين يملكون أسلحة وذخائر تفوق قوات الجيش الصومالي، بينما الحكومة الشرعية إذا أرادت أن تشتري رصاصة واحدة تحتاج تصريحا من مجلس الأمن، وحتى الدول الصديقة التي تريد دعمنا ومدنا بالأسلحة مطلوب منها الحصول على هذا التصريح، فقرار مجلس الأمن يعيق استعادة الدولة الصومالية لقدراتها”.

وقتلت حركة الشباب الأسبوع الماضي 14 شخصا على الأقل بتفجير سيارتين مفخختين أمام فندق وحديقة عامة في مقديشو. وبعد أقل من 48 ساعة، انفجرت سيارة مفخخة أمام مطعم شعبي في بيداوة قبل أن يفجر انتحاري نفسه، ما أدى إلى مقتل 30 شخصا.

ولم تكن عملية عيل عدي الأولى من نوعها، فقد هاجمت حركة الشباب في أواخر يونيو قاعدة بوروندية في ليغو ومخيما أوغنديا في جانال جنوب الصومال.

وقال مات برايدن من مركز “ساهان” للأبحاث “إن الحركة استخلصت النتائج من العملية التي شنتها في ليغو، وباتت هجماتها ضد قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي ‘أميصوم’ المعزولة، عملية عادية”.

وتفتقر قوة أميصوم المؤلفة من 22 ألف جندي من أوغندا وبوروندي وجيبوتي وكينيا وإثيوبيا، إلى التنسيق والوسائل اللازمة لتأدية عملها. وهي تجهد أيضا في تطبيق استراتيجيتها في ميدان يغلب عليه الطابع الريفي، علما أنها كسبت كل المعارك داخل المدن بفضل قوتها النارية.

وقال الأستاذ الجامعي النرويجي ستيغ جارل هانسن، مؤلف كتاب مرجع عن الشباب، “إن أميصوم تخوض حربا خاطئة”. وأضاف أن “قوات حفظ السلام تراقب قواعدها الخلفية خصوصا وهي ترابط بمراكزها كما تسيّر دوريات مرة في الأسبوع، فيما تسيطر حركة الشباب على الوضع بقية الوقت”. وتابع “الشباب قادرون على الاستمرار 30 عاما” من خلال الدعم الذي يحصلون عليه.

وقال برايدن “نظرا إلى أن أميصوم ليست في موقع الهجوم، فلدى حركة الشباب كل الوقت للتفكير والتخطيط والاستعداد”. ومن خلال شنها لهجمات وحشية ضد المدنيين، ظلت الحركة تقوض على الدوام ثقة الصوماليين في حكومتهم.

ويبدو الشباب الذين يقودون الحركة قادرين أيضا على التسلل إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، فقد تمكنوا في فبراير الماضي من وضع متفجرة داخل طائرة كانت تقلع من مقديشو. ودوّت المتفجرة بعد وقت قليل من إقلاع الطائرة متسببة بمقتل الشخص الذي يشتبه في أنه وضعها، فيما هبطت الطائرة من دون أن تلحق بها أضرار، غير أن هذا الفشل أظهر أن حركة الشباب قادرة على خرق التحصينات المشددة.

ويشار إلى أن من أولى القرارات التي اتخذها أحمد درعي بعد تسلمه قيادة الحركة في العام 2014، إعادة تأكيد دعمه لتنظيم القاعدة. وأحبطت الحركة في الآونة الأخيرة محاولة انشقاق عدد من عناصرها جذبهم تنظيم الدولة الإسلامية.

5