كلمة الصحفيين تزعج الحوثيين أكثر من صدى المدافع

أصبح صحفيو اليمن في مرمى أهداف الحوثيين بعد قضية تحويلهم إلى دروع بشرية، وهو ما اعتبر رسالة واضحة لهم بضرورة الانصياع لإملاءاتهم أو إعلان الحرب عليهم في حال عدم السير في موجة الحوثيين وصالح معا.
الخميس 2015/05/28
الصحفيون من الأهداف المهمة بالنسبة للحوثيين

صنعاء - أثارت قضية مقتل الصحفيين اليمنيين عبدالله قابل ويوسف العيزري، واستعمالهما كدروع بشرية من قبل ميليشيات الحوثيين، مخاوف مُضاعفة لدى الصحفيين المناهضين للانقلاب الحوثي، من دخول الحرب المعلنة ضدهم فصلا جديدا من الانتهاكات غير المسبوقة.

وقال صحفيون، فضلوا عدم الكشف عن أسمائهم لأسباب أمنية في حديث لـ“العرب”، إن ميليشيات الحوثيين يمعنون في انتهاكاتهم ضد الصحفيين بشتى الأساليب والطرق من أجل ردعهم عن أي نشاط مهني يفضح ممارسات الحوثيين ضد المدنيين. لكنهم تجاوزوا كل الحدود باستعمالهم الصحفيين كدروع بشرية، لاستخدامهم كوسيلة دعائية ضد التحالف.

وأشاروا إلى أن نشر الحوثيين لقائمة بأسماء عدد من الصحفيين وصفتهم بالعملاء وطالبت بتقديمهم إلى العدالة، يعد دليلا واضحا على النية المبيّتة ضد الصحفيين، وخطوة باتجاه ممارسة كافة أنواع الانتهاكات بحقهم بحجة العمالة والتخوين.

ونعت قناة سهيل الفضائية مراسلها في محافظة ذمار يوسف العيزري، الذي استشهد بعد اختطافه ظُهر الأربعاء 20 مايو من قبل مسلحين حوثيين أثناء عودته من تغطية لقاء قبلي في مديرية الحداء وزجت به مع مختطفين آخرين في مبنى حكومي حوله الحوثيون إلى معتقل في منطقة هران التي أصبحت موقعا عسكريا لهم وتعرض لقصف جوي. ولم تتأكد أسرته والقناة حتى الآن من وجوده بين الضحايا، بحسب القناة.

وذكر البيان أنه بعد تواصل مع أسرة العيزري أبلغوا القناة بأنه لم يسمح لهم بالبحث عنه، حيث سمحوا يوم الاثنين 25 مايو الجاري بانتشال جثث الضحايا من بين الأنقاض. بينما أبلغوا والد الصحفي عبدالله قابل بوفاة نجله ووجده في مشفى بذمار.

وحمّلت القناة المسؤولية كاملة عن قتل مراسلها، إلى قيادات وميليشيات الحوثيين وصالح، ودعت نقابة الصحفيين اليمنيين ووزارة حقوق الإنسان وكافة المنظمات الحقوقية المعنية بحريات وحقوق الصحافة والإعلام، المحلية منها والإقليمية والدولية، إلى التحرك الجاد لمحاسبة المنتهكين لحرية الصحافة وحقوق الإعلاميين والعمل السريع والعاجل لوقف هذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها والمطالبة بمحاكمتهم في محاكم محلية ورفع ملفاتهم وجرائمهم لمحكمة الجنايات الدولية.

معاناة الصحفيين في اليمن لا تقتصر على المخاوف الأمنية، إذ تعرض عدد كبير منهم إلى فقدان عمله

وتحدث الكاتب الصحفي عبدالله إسماعيل، عن الأهداف المبيّتة للحوثيين ضد الإعلام منذ بداية تحركاتهم، وقال “كان واضحا منذ البداية تحرك الحوثيين واقتحام العاصمة صنعاء، في 21 سبتمبر الماضي 2014، وأن الصحفيين باتوا من الأهداف المهمة بالنسبة إلى الحوثيين، حيث واجه الصحفيون انتهاكات من قبلهم، سواء الخطف والقتل أو السجن، وهناك إحصاءات تقول إن أكثر من 200 صحفي تعرضوا للقتل والاعتقال والاحتجاز والاختطاف والتعذيب”.

وبيّن إسماعيل أنه “توجد إحصائية بأكثر من 400 شخص منعوا من أداء مهامهم الصحفية في تغطية الأخبار، واختطاف الكثير من الصحفيين الذين يراسلون صحفا خارجية، أو وكالات إعلام خارجية، وتعرضوا للكثير من التعذيب والمضايقات، وآخر الجرائم تلك التي مارسها الحوثيون وحليفهم صالح، هو اتخاذ الصحفيين كدروع بشرية، ما أدى إلى مقتل صحفيين في ذمار وحران”.

وأضاف، يبدو أن الحوثيين يضعون ضمن أولويات مهامهم أو استهدافاتهم الصحفيين والكلمة، ولا ننسى أن الحوثيين كذلك وضعوا مجموعة من الصحفيين والمحللين السياسيين والكتاب ضمن قائمة أسموها بـ“قائمة الخيانة والعمالة”، وأصدر النائب العام الخاص بالحوثيين أمرا بإلقاء القبض عليهم، كل ذلك يدل على أن الحوثيين يعادون الصحافة بشكل عام، لأنها تفضح ممارساتهم وأعمالهم.

عبد الله إسماعيل: الحوثيون يضعون، ضمن أولويات مهامهم، الصحفيين والكلمة

بدوره اعتبر الصحفي علي الورقي أن وضع الصحفيين في اليمن صعب جدا، حرية الصحافة أصبحت منتهكة بشكل غير عادي، لا يوجد حرمة للصحفي سواء حي أو ميت، كل الصحفيين الذين لا ينتمون لحزب أو جماعة لا يتم الاهتمام بهم، ولا تتابع مشكلاتهم في اليمن في هذه الظروف، خرجنا كناشطين في بعض المظاهرات، ولم يسمعنا حتى الآن أي أحد، لا الأمم المتحدة ولا السفارات، ولا الجامعة العربية، ولا أي قناة عربية قادرة على تسليط الضوء على مشاكلنا.

ولا تقتصر معاناة الصحفيين في اليمن على المخاوف الأمنية، إذ تعرض عدد كبير منهم إلى فقدان عمله، وهو ما عانى منه مثلا الصحفي نبيل الشرعبي الذي فقد وقرابة الـ80 من زملائه في مؤسسة الشموع للصحافة والطباعة، أعمالهم منذ الثامن من فبراير الماضي، وهو يوافق نفس اليوم الذي تعرضت فيه مؤسستهم لاقتحام مسلح من قبل ميليشيا الحوثي، تلاه بشهر مصادرة أجهزتهم ومطابعهم وكل مقتنيات المؤسسة، بعد أن رفض مجلس إدارتها التعهد بتغيير سياسته التحريرية.

ويقول الشرعبي، إنه يعيش وضعا اقتصاديا صعبا جراء فقدان عمله ومصدر رزقه، مضيفا “بعد اقتحام وإغلاق مؤسستنا بحجة مناهضتها للحوثيين باءت محاولتنا لاستعادة جزء من حقوقنا بالفشل، حيث تم التواصل مع قيادة المؤسسة والحوثيين، لكنهم لم يلتفتوا إلى حقوقنا”.

نبيل أشار إلى أنه كان بإمكان الحوثيين تشغيل المطابع وحفظ مصدر دخل 80 أسرة، إلا أنهم لا يبالون بذلك، موضحا أنه تم التواصل مع نقابة الصحفيين اليمنيين إلا أنها تجاهلتهم، إضافة إلى عدم تتجاوب المنظمات الحقوقية معهم”.

واعتبر صلاح حمزة مدير البرامج في قناة سهيل أن “اقتحام مقر قناة سهيل الفضائية في العاصمة صنعاء وقطع بثها، واحتجاز عدد من العاملين فيها والتحقيق معهم تحت قوة السلاح وتهديدهم بالتصفية، ونهب كل محتوياتها من الأجهزة والمعدات، واحتلالها لما يقارب 47 يوما، وتكبيدها خسائر مادية كبيرة تقدر بمليون ونصف مليون دولار وأكثر، يعد تصرفا سافرا وانتهاكا خطيرا للحريات العامة ولحرية الصحافة والإعلام ”.

18