"كلمة حق" من نجوى كرم: من يذلك ذله

الجمعة 2015/04/03
نجوى كرم روجت لأغنيتها عبر صفحاتها الرسمية على الشبكات الاجتماعية ولاقت تجاوبا عربيا

بيروت - "كلمة حق" عنوان أغنية نجوى كرم الجديدة، التي أثارت سيلا من التحليلات والتأويلات فعدّها بعضهم انتقادا للفاسدين والطائفيين في لبنان، أسقطها آخرون على الوضع السوري المجاور.

أثارت أغنية جديدة للفنانة اللبنانية نجوى كرم صنفت في خانة “الأغاني الوطنيّة”، بعنوان “كلمة حقّ” سجالا واسعا على الشبكات الاجتماعية.

وانتشرت آلاف التغريدات عبر هاشتاغات “كلمة حقّ” و“#Kelmit7a22 على موقع تويتر.

ونشرت الأغنية أولا على قناة كرم على يوتيوب في 29 مارس الماضي، وحققت أكثر من 100 ألف مشاهدة حتى الآن، وسط سيل من التساؤلات حول مناسبة إصدار الأغنية في هذا التوقيت الذي تدق فيه طبول الحرب.

وقد نشرت كرم فيديو الأغنية عبر حسابها على تويتر، وأرفقته بتعليق “الأغنية موجّهة إلى كلّ من يحب وطنه وبس”.

كما دعت كل من يرغب في المشاركة في حملة “كلمة حق” أن يقوم بتحميل فيديو لعلم بلده مع شمعة، إلى جانب مقطعه المفضل من الأغنية، على موقع تويتر.

الملفت أن المشاركات التونسية على إيقاع الأغنية كبيرة، فقد حمّل تونسيون مقاطع فيديو إلى جانب صور أشخاص يحملون العلم التونسي وشمعة، وقد نشروها لاحقا على حساباتهم الاجتماعية. وجاءت المشاركات الأخرى من السعودية بمناسبة عاصفة الحزم ومن العراق.

يذكر أن العمل من كلمات نزار فرنسيس ومن ألحان وسام الأمير وتوزيع طوني سابا.

ويقول مطلع الأغنية “لا تنده (لا تنادي) أطرش ما بيسمع نحنا الدولة ونحنا الصوت”، وتتابع في مكان لاحق “لا تترك حقك وتفلّ ينقبروا هنّي يفلّوا”.

كلمة “ينقبروا” في مخاطبة المحتلّ أثارت بلبلة وبدا وقعها قويّا بعض الشيء، واعتبره البعض نوعا من الشتيمة التي لم يسبق يوما لأحدهم أن استعمل مثلها في أعماله الفنية.

أحد المعلقين سأل “هل يقبل الأهل أن يسمعوا أولادهم يغنّون ينقبروا هني يفلوا؟”، في حين علّق آخر “نجوى كرم تستخدم لغة السياسيين في هذا البلد”.

وردّا على ذلك أعادت نجوى نشر الأغنية على حسابها على تويتر مرفقا بتعليق “لا تترك حقك وتْفِلّ ينقبرو هِنّي يْفِلْو”.

مغردون أولوا الأغنية، ذهب بعضهم إلى التأكيد على أنها رسالة للطائفيين وأسقطها آخرون على الوضع السوري

وتسبّبت الأغنية في انقسام، وعدّه البعض سقطة في مسيرتها، ونصحها بالعودة إلى الأغاني على إيقاع الدبكة.

من جانب آخر، عبر مغردون عن إعجابهم بالأغنية، مؤكدين أنها ثوريّة خاصة أن نجوى معروف عليها التزامها بقضايا بلدها لبنان.

وتنوعت التأويلات حول الأغنية. وذهب مغردون إلى التأكيد على أن “الأغنية تعبّر عن وجع المواطن اللبناني، الذي يعاني من سيف الطائفيين والفاسدين”. وقال بعضهم إن الأغنية تأويل للوضع السوري، في قول “لا تترك حقك وتْفِلّ ينقبرو هِنّي يْفِلْو”.

وكتب معلق “حملت الأغنية في مضمونها قضية إنسان لا يخضع للذل ولن يستسلم للموت، لا بل سيصمد في أرضه ولن يرحل منها ليعيش في بلاد الغربة”.

وأكد مغردون آخرون ضرورة فهم كلمات الأغنية التي تبدأ من “نحن الدولة ونحناالصوت” أي لا صوت يعلو على صوت الدولة. وقالوا أن الأغنية تدعو لانتفاضة ضدّ الظالم، مهما كان انتماؤه أو حزبه.

واعتبر بعضهم أن “القتل والذل، ليس جسديا” مثلما جاء في الأغنية “لا تعوّد حالَك عالذِّل كل البذلّك ذلّو” (من يذلك ذلّه).

وشددت كرم على أن الأغنية هي رسالة وطنية، من خلال تغريدة خاصة عبر حسابها الخاص على موقع تويتر، لتقول إنّ الانتقادات التي وصلتها تدخل في خانة الترّهات، لأنّ الإنسان غير الوطني لن يصله معنى الأغنية.

من جانب آخر، أثارت الأغنية جدلا فنيا أيضا بعد دخول الملحّن اللبناني سمير صفير على الخط فكتب عبر حسابه على تويتر “عندما ينشر الفنان أغنية ما، يجب ألا يكون فقط الهدف إضافة أغنية إلى أرشيفه، إنّما أن يضيف بهذه الأغنية شيئا جميلا ومفيدا على فكر جمهوره. إضافة إلى الترفيه والتسلية هناك هدف مهمّ يقدّمه الفنان المحترف للجمهور وهو التوعية والثقافة والأفكار النيِّرة”.

وأضاف “هناك كلمات أغانٍ كثيرة نسمعها مؤخّرا ضدّ المنطق وضدّ الطبيعة”. لم يتردّد كاتب الأغنية نزار فرنسيس في الدفاع عن الأغنية، فردّ على تويتر “كلّ لي ما عنده إحساس، ولا نخوة وطنيّة، لي مش حاسس بقهر الناس، مش حاسس بالأغنية”. وردّت كرم على تغريدة فرنسيس قائلة “يا ابن عمي، يطلعوا تا يفهموا.. هالأغنية أساسا للي فوق، مش للي تحت”.

وهذه ليست المرّة الأولى التي تؤدّي فيها نجوى كرم “أغنية وطنيّة”.

وكانت نجوى أثارت جدلا واسعا سنة 2004 بأغنيتها “ليش مغرّب” وعدّها لبنانيون حينها “أغنية مؤثرة وصرخة تحاكي أسباب الهجرة اللبنانية وواقع المهاجر، والصراع الداخلي الذي يعيشه بين حلم العودة وعدم انتفاء الأسباب التي دعته إليها”.

وغنت نجوى كرم أيضا للجيش اللبناني أغنية بعنوان “أسرج بالليل حصانك” سنة 2012، ووجهت بانتقادات عدّة لظهور عناصر الجيش ككومبارس في كليب.

19