"كلمة" يتحف المكتبة العربية بأربع روايات لباتريك موديانو

الأربعاء 2016/04/27
موديانو ومشروع إبداعي

أبوظبي- تزامنا مع معرض أبوظبي الدولي للكتاب، أصدر مشروع "كلمة" للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ترجمة لأربع روايات أُخرى للكاتب الفرنسي باتريك موديانو، الفائز بجائزة نوبل للآداب سنة 2014، وهي "دفتر العائلة" و"من أقاصي النسيان" و"سيرك يمر" و"صِبْية طيّبون"، وقامت بنقلها إلى العربية المترجمة اللبنانية دانيال صالح. وتصدر هذه الترجمات ضمن سلسلة الأدب الفرنسيّ التي يشرف عليها ويراجعها الشاعر والأكاديميّ العراقيّ المقيم بباريس كاظم جهاد، والتي كانت قد ترجمت لموديانو روايتين كان نشرهما المشروع السنة الماضية.

تتألّف أُولى روايات موديانو الأربع، "دفتر العائلة"، من خمسة عشر فصلاً وجيزاً يمكن قراءتها كما لو كانت قصصاً قصيرة مترابطة. هي خمس عشرة لحظة أو خمسة عشر وجهاً أساسيّاً تشكّل موجز سيرة ذاتيّة كتبها موديانو مراهناً على الكثافة، وعلى الإيحاء، مثلما فعل في "سلالة"، التي سبق أن أصدر ترجمتها مشروع "كلمة". ما يتجلّى هنا هو تاريخ حقبة شكّلت بوتقة تجربة الكاتب الإبداعية أو مصهرها، هو الذي قال عن الحرب العالمية الثانية في إحدى محاوراته "إنّها هي التّربة أو كومة السماد التي طلعت منها".

أما الرواية الثانية، "من أقاصي النّسيان"، فتحيل أجواؤها إلى سبعينيات القرن العشرين، وتتوزع التجربة المرصودة هنا على ثلاث حلقات زمنية تغطي ثلاثة أقسام روائية: ملاقاة السارد لبطلة الرواية جاكلين بباريس، وانتقاله معها إلى لندن بحثا عن سعادة ممكنة وافتراقهما، ثم تلاقيهما بباريس بعد سنوات تمهيدا لفراق نهائي. هذا المسار الممض يلخص بحثا عن الصنو أو القرين محاطا بعوائق من كل صنف، ولطالما قابله القارئ في أكثر من رواية لموديانو.

الرواية الثالثة، "سيْرك يمر"، شخصيتها المحورية فتى في الثامنة عشرة من عمره، تستجوبه الشرطة لسبب غير معلوم، وهو من يضطلع بالسرد. في هذا السياق يلتقي بفتاة خضعت للاستجواب بعده في مخفر الشرطة ذاته. تنشأ بينهما علاقة، وتزج به العلاقة في عالم يحفل بكائنات ملغزة ومناورات خفيّة.

تنحصر أحداث الرواية في بضعة أيام، يصفها الكاتب في فصول وجيزة. زمن السرد يوقفنا على التجربة بعد وقوعها بعشر سنوات، وهو ما يسمح للسارد بإيقافنا عل معالجاته لأدنى التفاصيل والنظر إليها بعين الذكرى، دافعا إيانا إلى لعبة التساؤل الممض مثله.

الرواية الرّابعة، "صِبْية طيّبون"، هي من أكثر روايات باتريك موديانو ارتباطا بالموضوعات أو الحركيات الكبرى لمشروعه الإبداعي، ومن أكثرها بروستية، نسبة إلى مارسيل بروست ومشروعه الرائد في محاولة استعادة الزمن الضائع.

محاولة استعادة الزمن الضائع

بهذه الرّواية وبأعمالٍ أخرى مسكونة ببحثٍ مشابهٍ فرضَ موديانو نفسه باعتباره روائي فردوس الطفولة المفقود، تلك الطفولة التي يرتسم ضياعها على خلفية حرب عالمية وأزمة اجتماعية وسياسية ضاغطة، مما يمنح عمل الكاتب أهمية إبداعية وتاريخية في آن معا. هنا أيضا تتنامى مأساة الهجران أو التخلي، المصوّرة بتنويعاتها العديدة في نصوصه الأخرى وسيرتيه الروائيتين الصادرتين أيضا عن مشروع "كلمة"، "دفتر العائلة" و"سلالة". سوى أن المنظور يتسع في الكتاب الحالي ليشمل جيلا كاملا، جيل رفاقه في أيام الدرس، يعود إليهم ليصورهم في عالم المدرسة الداخلية، ثم يرينا ما آلوا إليه بعد عشرين عاما.

ولد باتريك موديانو في بلدة بولوني-يانكور قرب باريس في 30 يوليو 1945، وبرع منذ رواياته الأولى في تصوير الأفق الاجتماعي والسياسي المأزوم في فرنسا في السنوات التالية للحرب العالمية الثانية، وفي تحويل التجربة التاريخية إلى مأساة وجودية ضاغطة يعيشها أفراد محرومون من الإرث، ويفتقرون إلى أدنى المرتكزات، يحدوهم أمل جارف في تأسيس الذات وتحقيق ما يكفي من الوضوح لإعادة ابتكار الحياة.

توجت أعماله بجوائز عديدة منها جائزة غونكور للرواية في 1978، وجائزة نوبل للآداب في 2014. وله أكثر من ثلاثين رواية ومجموعة قصصية.

15