كلنا عراة أمامهم

الاثنين 2013/10/28

إذا كان الشعب الفرنسي ومؤسساته وحكّامه لم يسلموا من التجسس الأميركي. وإذا كانت المستشارة الألمانية ذاتها وقعت ضحية للتجسس من قبل الأميركان من خلال التنصّت على هاتفها النقّال، فماذا عنّا نحن العرب؟

الجواب البديهي هو أننا عراة نهائيا أمامهم، فهواتفنا تمر عبر أقمارهم، وعبر أجهزتهم، وإذا لم تكن الأجهزة من صناعتهم، فهي مرتبطة ببرامجهم المبتكرة، والإنترنت خاضعة لهم بالتمام والكمال، ومحركات البحث العملاقة تابعة لهم، ومفاتيح صناديق البريد الإلكتروني بأيديهم، وكل مواطن على الأرض له هاتف نقال أو عنوان إلكتروني هو بالتأكيد رقم وملفّ في سجلّاتهم.

واليوم باتت رسالتك الإلكترونية الموجهة إلى صديقك تصلهم قبل أن تصله.

ومكالمتك الهاتفية مرصودة سلفا.

ورسالتك النصيّة القصيرة موثقة لديهم.

حتى الصور الشخصية، التي قد تكون حميمية جدا، يكفي أن تلتقطها بجهاز الأيفون أو الأيباد أو الأيبود حتى تصبح جزءا من تراثك لدى المؤسسة المصنّعة، وإذا قمت بإتلافها خطأ يمكنك أن تستعيدها من الأميركان الذين دخلوا بينك وبين جلدك.

وهكذا لم يعد الحاكم ولا المحكوم في مأمن من التنصّت والتجسس، وصارت المخابرات الأميركية بأجهزتها التي تتجاوز 12 جهازا، قادرة على رصد تحركات الجميع من السلفي الجهادي إلى راقصة السربتيز، ومن زعيم الحزب إلى طبّال الحي.

وحتى إسرائيل دخلت على الخط، وأعطتك فرصة الاتصال مجانا بمن تريد، وفي أي مكان في العالم، طالما أن الطرف المقابل يشاركك اعتماد تلك الخدمة، المهم أن يكون العالم بين أيديها، وأن ترصد ما تقول وما تسمع، فقد يكون من بين الغث بعض السمين الذي يخدم أمنها القومي.

أما نحن العرب، فلنا تراثنا العظيم في إرسال الهاتف في المنام، و"السر الرهيب في جلب الحبيب بالتمر والزبيب".

وسنبقى نستلذّ بهذا الوضع، فلسنا أهم من الفرنسيين ولا الألمان الخاضعين للتجسس الأميركاني.

24