كلوب هاوس ملاذ المرشحين للانتخابات الرئاسية في إيران

تطبيق المحادثات الصوتية فرصة للحوار متعدد الأطراف بين الإيرانيين.
الأحد 2021/05/16
حوار مُتاح للجميع بخلاف ما تقوم به وسائل الإعلام الكبيرة

طهران - لجأ المرشحون للانتخابات الرئاسية في إيران إلى تطبيق “كلوب هاوس” للمحادثات الصوتية لإقامة حوار علني نادر بمشاركة المرشحين المحتملين وذلك مع بدء العد التنازلي للاستحقاق المذكور والمقرر تنظيمه الشهر المقبل، علاوة على فقدان الثقة في المؤسسات الإعلامية العمومية على غرار التلفزيون الرسمي الذي يُمثل ”اتجاها واحدا”.

ومع اقتراب الانتخابات التي انتهت مهلة الترشح إليها السبت، بات تطبيق “كلوب هاوس” قبلة الإيرانيين حيث يُفتح بشكل يومي في إيران العشرات من الغرف بمشاركة الآلاف من المستمعين والمتحدثين، من سياسيين ومرشحين معلنين أو مرجحين وصحافيين، ومقيمين في البلاد أو خارجها.

ويتوزع هؤلاء على مختلف التوجهات السياسية، ويتناقشون بشأن المرشحين وحظوظ كل منهم بالفوز.

ويقول فريد مدرسي الذي يعد مقربا من تيار الرئيس المعتدل حسن روحاني “الميزة الأساسية لكلوب هاوس هي توفيره فرصة لحوار بين من كانوا لا يطيقون التحدث إلى بعضهم البعض”.

مصطفى فقيهي: التطبيق أعاد الحوار وهو أمر نادر بسبب وسائل الإعلام
مصطفى فقيهي: التطبيق أعاد الحوار وهو أمر نادر بسبب وسائل الإعلام

ويوضح الصحافي، الذي يحظى بحضور واسع على التطبيق ويتولى إدارة العديد من الغرف، أن هذا الإقبال يعود إلى عوامل عدة، منها القيود القائمة على الإعلام المحلي، جائحة كوفيد – 19 التي ألزمت الكثيرين بمن فيهم الصحافيون، على الحدّ من التواصل مع الآخرين، وصولا إلى حجم الجاليات الإيرانية في الخارج التي يرغب أبناؤها بالاطلاع أكثر على الوضع الداخلي في الجمهورية الإسلامية.

ويشير مدرسي إلى أن الوضع كان أقرب إلى معادلة اقتصادية “ثمة طلب، وهذا الـ’كلوب هاوس’ كان العرض»، لافتا إلى أن التطبيق يجذب المحافظين والإصلاحيين في إيران على حد السواء.

وبدأ الراغبون في خوض الانتخابات الرئاسية بتسجيل ترشيحاتهم الثلاثاء. وبعد نهاية مهلة الأيام الخمسة للقيام بذلك، ستُرفع الأسماء إلى مجلس صيانة الدستور الذي تعود له صلاحية المصادقة على الترشيحات.

ومن المُقرر أن تبدأ الحملة الانتخابية رسميا في 28 مايو الجاري.

ولا يقتصر دور “كلوب هاوس” على الانتخابات حيث يرى الصحافي الإصلاحي مصطفى فقيهي أن التطبيق يسهم بعودة «الحوار متعدد الأطراف»، وهو أمر يعتبره نادرا في إيران بسبب تصرف «وسائل الإعلام الكبيرة الممولة من الميزانية العامة مثل التلفزيون الرسمي التي تحولت إلى منصات ذات توجه واحد».

وإلى جانب إنستغرام، لا يزال “كلوب هاوس” من تطبيقات التواصل الاجتماعي النادرة التي يمكن استخدامها في إيران من دون الحاجة إلى شبكات افتراضية “في.بي.أن”، على الرغم من أنها تواجه بعض الانقطاعات على شبكات الهاتف النقال.

وبدا لافتا حضور العديد من المسؤولين في غرف المحادثة، تقدمهم نائب رئيس الجمهورية إسحاق جهانغيري الذي يتردد اسمه كمرشح محتمل، على التطبيق.

وأجاب جهانغيري على أسئلة عدة، ودافع عن سياسة الحكومة في مواجهة “الحرب الاقتصادية” والعقوبات الأميركية، وحرية استخدام الإنترنت، إضافة إلى تهم الفساد التي يواجهها شقيقه.

ويرى فقيهي أن حضور شخصيات معروفة قد يؤدي “دورا مهما جدا” في التواصل مع الناخبين.

ويشير على سبيل المثال إلى أن “ما يقارب 110 آلاف شخص” تابعوا حوارا استضافته وكالة “انتخاب” التابعة له، مع فايزة رفسنجاني، ابنة الرئيس الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني، والمعروفة بمواقفها التي لا توفر انتقاد كبار المسؤولين.

ويوضح أنه لدى بلوغ غرفة التحادث عبر “كلوب هاوس” طاقتها القصوى (ثمانية آلاف شخص)، فتح مستخدمون غرفا إضافية لإتاحة المجال لآخرين للاستماع أو البث عبر تويتر وإنستغرام.

وقالت رفسنجاني حينها إنها لن تدلي بصوتها في الانتخابات “لأن أقصى جهد نبذله ستكون نتيجته وصول (شخص مثل) السيد روحاني” إلى الرئاسة.

لكن مديري غرف المحادثة واجهوا انتقادات على خلفية تحديدهم الأشخاص الذين تُتاح لهم المشاركة بالنقاش أو طرح الأسئلة.

Thumbnail

وضمّت إحدى الغرف التي لقيت إقبالا واسعا، وزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي تطرق فيها إلى شؤون شتى من الاتفاق الاستراتيجي مع الصين، والاتفاق النووي مع القوى الكبرى، وعدم ترشحه إلى الانتخابات.

ورسمت هذه الغرفة صورة غير مألوفة، إذ جمعت في مكان واحد مسؤولين إيرانيين وصحافيين من وسائل إعلام ناطقة بالفارسية مقرها خارج الجمهورية الإسلامية، وتعدها طهران “معادية”.

ويوضح مدرسي أن هؤلاء الصحافيين لم يتح لهم طرح الأسئلة على ظريف “نظرا إلى إجراءات وزارة الخارجية”.

ويسود تخوف من إمكانية حجب التطبيق، لاسيما في ظل الانزعاج الذي عبرت عنه أوساط المحافظين في السياسة الإيرانية، حيث لم يتردد كثيرون في الإشارة إلى عدم وجود أي إشراف على مضمونها، ودعا هؤلاء إلى توفير بديل محلي لتطبيق يُدار من الخارج.

وفي مقال رأي نشرته في أبريل، أبدت وكالة “تسنيم” خشيتها من أن يستخدم خصوم طهران التطبيق للتسبب “بمشكلات أمنية، اجتماعية، وسياسية” للجمهورية الإسلامية.

وحذرت من أن التطبيق يتيح “تحديد النخبة، الشبكات، التتبع، سرقة المعلومات، وتسريبات واسعة النطاق”، كما يكسر أحد المحرمات، وهي “المحادثات المباشرة” مع الإعلام المصنف معاديا.

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، توقف عمل التطبيق على غالبية شبكات الهاتف المحلية من دون تفسير. ورغم تطمينات قدمها مسؤولون في حكومة روحاني من أن “كلوب هاوس” لم يحجب، لا يزال استخدامه غير ممكن على شبكة محلية واحدة على الأقل.

وأثار ذلك خشية من أن يلاقي هذا التطبيق مصير تطبيقات أخرى كبرى مثل فيسبوك وتويتر. لكن المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي أكد أن التطبيق لا يثير قلقا محددا.

وقال إن “كلوب هاوس” قد يكون مفيدا طالما أنه لا يساهم في ارتكاب “جرائم”.

وأضاف “يمكن للفضاء الافتراضي أن يؤدي دورا إيجابيا، ويوفر للناس نفاذا أفضل وأسرع للمعلومات. كلوب هاوس لا يختلف” عن وسائل التواصل الأخرى.

6