كلينتون المرشحة الأبرز لرئاسة أميركا.. هل يغير فوزها السياسة الخارجية

الاثنين 2015/04/27
العديد من الأميركيين يربطون بين انتخاب هيلاري وعودة بيل كلينتون إلى البيت الأبيض

في خطوة كانت متوقّعة لدى الأوساط السياسية الأميركية والدولية، أعلنت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة رسميا عن ترشّحها للانتخابات الرئاسية للعام 2016.

وتعد كلينتون المرشّحة البارزة الأوفر حظا بين جميع المتنافسين في هذا السباق الرئاسي، ما يجعلها محطّ أنظار عديد من المراقبين والمحلّلين، الذين يتطلعون إلى ما سيحتوي عليه برنامجها السياسي من رؤية للقضايا الأميركية الداخلية والقضايا الدولية الخارجية، خاصة ما يتعلق منها بالعالم العربي.

توافد منظمو الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون، “سيدة أميركا الأولى”، كما كانت تلقّب رسميا عندما كان زوجها بيل كلينتون رئيسا للولايات المتحدة، وأنصارها إلى ميريلاند لمساندتها، بعد أن أعلنت، مؤخرا، عن ترشّحها للانتخابات الرئاسية الأميركية عبر تغريدة على تويتر، متعهّدة بأن تكون نصيرة لمن أسمتهم بالأميركيين العاديين.

وقالت كلينتون في تسجيل صوتي نشرته على شبكة الإنترنت “الأميركيون العاديون بحاجة إلى نصير لهم، وأريد أن أكون ذلك النصير، لقد ناضل الأميركيون واستردوا عافيتهم من أزمة اقتصادية صعبة ولكن ما زالت الحال منحازة لمن هم في القمة”.

وقال جون بوديستا، كبير معاونيها، في رسالة إلكترونية، أُرسلت لأنصار حملتها التي لم تتكلّل بالنجاح سنة 2008 “صار الأمر رسميا، هيلاري ستترشح للانتخابات الرئاسية”.

حظوظ وفيرة في الفوز

يرى المحلل السياسي، سلامة نعمات، مدير مكتب الحياة ورويترز سابقا، “أنّ حظوظ كلينتون في الفوز تكاد تكون أقوى من غيرها، فهي الأوفر حظا بين المرشحين حتّى الآن إذا لم تحدث مفاجآت أو أخطاء، كونها المرشحة الأبرز من بين الديمقراطيين، كما أنّ الحزب الديمقراطي حسم أمره بانتخابها، أمّا الحزب الجمهوري فلم يحسم أمره بعد بين مرشحيه، هذا بالإضافة إلى أنّ الرأي العام الأميركي يميل الآن لتكون كلينتون أوّل امرأة تشغل هذا المنصب”.

سلامة نعمات: كلينتون الأقرب إلى الجمهوريين في السياسة الخارجية

وأشار نعمات إلى أنّه على الرغم من مُضي ثمان سنوات من حكم الديمقراطيين للبلاد، في فترة حكم باراك أوباما، وعدم وجود تغييرات كبيرة، إلاّ أنّ عامة الشعب الأميركي مازال غير مستعد لحكم الجمهوريين المعروفين بولائهم وانتمائهم للطبقة الغنية وليس لعامة الشعب. حيث يرى جمهور الطبقة الوسطى، اليوم، أنّ باراك أوباما الذي استلم البلاد باقتصاد منهار، لم ينجح في إحياء الاقتصاد الأميركي ولكنّه ساهم في إنقاذه، فنسبة البطالة انخفضت إلى معدل 5.6 بالمئة بعد أن كانت في حدود الـ8 بالمئة، والسوق العالمية أضحت مؤشراتها المالية تشهد ارتفاع قياسيا كما أنها استرجعت الكثير من الخسائر في عام 2011، ويرجع كل ذلك في نظر الأميركيين إلى حزمة الإجراءات وجملة القوانين التي اتخذها أوباما لإعادة إحياء اقتصاد البلاد.

ويلفت المحلل السياسي إلى أنّ هناك قطاعا مهما من الأميركيين كذلك يربطون بين انتخاب هيلاري وعودة بيل كلينتون إلى البيت الأبيض، لإيمانهم بأنّ أفضل فترة عاشتها أميركا كانت أثناء حكمه للبلاد، وبالتّالي فإنّ انتخاب هيلاري تعني في نظرهم عودة بيل كلينتون، الذي من المؤكد أنها سوف تستفيد من آرائه وخبراته.

وتشير آخر استطلاعات الرأي العام الحديثة إلى أنّه وعلى الرغم من تراجع شعبيّة هيلاري كلينتون بسبب الجدل الدائر إزاء استخدامها لبريدها الإلكتروني في تصريفها للأعمال إبان توليها منصب وزيرة للخارجية، إلاّ أنّ أكثر من 61 بالمئة من نوايا التصويت تسير في اتجاهها في الانتخابات التمهيدية التي ستبدأ مطلع العام 2016. وأنّها ما زالت الأوفر حظا للفوز حتّى الآن، وأنّ طريقها هذه المرّة يعدّ أكثر سهولة من انتخابات عام 2008.

ومن بين العوامل الأخرى التي تدعم فوزها كذلك، الدعم الذي نالته من قبل باراك أوباما، الذي دعمها رسميا من بنما، على هامش قمة الأميركيتين بقوله “كانت مرشّحة مهمّة خلال الانتخابات الأولية للحزب الديمقراطي سنة 2008، كما قدّمت لي دعما كبيرا خلال الانتخابات الرئاسية، وكانت وزيرة خارجية استثنائية، إنّها صديقتي واعتقد أنّها ستكون رئيسة ممتازة”.

كلينتون تطرح الخيارات الصعبة
نشرت هيلاري كلينتون، في يونيو 2014، كتابا يتضمن سيرتها الذاتية، يحمل عنوان “خيارات صعبة”. وقد تحدثت فيه عن إنجازات عديدة منذ دخولها الانتخابات أول مرّة ومن ثمّ انسحابها وتحوّلها إلى منصب وزيرة للخارجية لمدة أربع سنوات في إدارة الرئيس باراك أوباما، وتعاونها معه على الانسحاب من حربين وإصلاح التحالف الذي تعرّض للتّصدع أثناء فترة الرئيس الأسبق بوش.

وتطرقت إلى التعامل مع الملف النووي الإيراني والتهديدات التي تشكلها كل من إيران وكوريا الشمالية، بالإضافة إلى “الثورات” التي اجتاحت عددا من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مطلع العام 2011.

كما ناقشت أيضا اختلافها في وجهات النظر مع أوباما في ما يتعلق بالملف السوري، لافتة إلى أنها كانت تريد دعم المعارضة السورية وتسليحها إلّا أنّ أوباما رفض ذلك.

وفي ما يتعلق بالشأن المصري، ذكرت كلينتون في كتابها أنّها كانت ترفض خروج مبارك من السّلطة عن طريق الإطاحة به، بل كانت تفضّل انتقالا منظّما للسلطة تخوّفا من تبعات الفراغ الذي سيخلق في مصر.

تكهنات متباينة

دخول هيلاري كلينتون ساحة السباق الرئاسي واحتمال وصولها هذه المرة إلى البيت الأبيض وتوليها مقاليد الحكم، أثار جدلا واسعا على الساحتين السياسيتين الأميركية والدولية، خاصّة في ما يتعلق بالسياسات التي ستتبعها على الصعيدين الداخلي والخارجي على سواء، فالجميع ينتظر ما قد تفعله سيدة كانت في الماضي القريب وزيرة خارجية في الحكومة الحالية؛ هل ستتبع نفس السياسات القائمة أم أنّها ستنتهج سياسة أخرى تحديدا في ما يتعلق بملفات الشرق الأوسط، خاصّة أنّها عاصرت مرحلة ما سمي بـ”ثورات الربيع العربي”، التي أسقطت أنظمة وأفرزت أخرى وأنتجت حالة كبيرة من فوضى في المنطقة.

وترتفع وتيرة الجدل ويزداد معها منسوب التكهنات بعرض تصريحات كلينتون السابقة ومواقفها الكثيرة، التي تتعلق بموضوع “الثورات العربية”، وكذلك بتذكّر موقفها الخاص من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ومن الملف النووي الإيراني والموقف تجاه روسيا. جدل يطرح معه تساؤلا محوريا مفاده؛ هل ستدخل أميركا والمنطقة العربية حقبة جديدة في حال تولّت كلينتون الحكم أم أنّها ستواصل السير على نهج سياسات باراك أوباما وبالتالي سيبقى كلّ شيء على حاله؟

ولدى محاولته الإجابة على هذه السؤال، يؤكد المحلل السياسي، سلامة نعمات، أنّه مازال من المبكّر التكهن بالسياسات التي قد تتبعها هيلاري كلينتون في حال فوزها بالانتخابات، لافتا إلى أنّه يبدو أنّها حسمت أمرها في ما يتعلق بالشأن الداخلي، عندما تعهّدت بأنّها ستكون بجانب الأميركيين العاديين. أما في ما يخصّ السياسات الخارجية فهو لا يتوقع أن تسعى إلى إحداث تغيرات جذرية في السياسة الخارجية الأميركية، ولكنه لا يستبعد أن يكون هناك بعض التغيير، خاصّة أنّ لها مواقف كثيرة عارضت من خلالها سياسة أوباما تجاه ملفّات معينة، ولها كذلك تصريحات قوية في هذا الصدد.

ومن بين مواقف كلينتون المغايرة لمواقف الرئيس باراك أوباما، يذكر الموقف من الأزمة السوريّة؛ فقد كانت أوّل من اعتبر أن الرئيس بشار الأسد فاقد للشرعية من وجهة نظر الولايات المتحدة الأميركية، وأنّه يجب ضرب النظام السوري من دون الدخول في حرب بريّة وتوريط الجيش الأميركي، بل بمساندة المعارضة وجعل الثورة تنتصر. وقد كانت تؤكد دائما على أنّ ما تريده أميركا هو “تحقيق إرادة الشّعب السوري بتحول ديمقراطي”، في الوقت الذي رفض فيه أوباما التدخل.

كما دعمت كلينتون فكرة إسقاط الرئيس الليبي، معمر القذافي، عن طريق عمل عسكري، ولم تكن متحمّسة لخروج الرئيس المصري السابق، حسني مبارك، وتخليه عن السّلطة بالشكل الذي تمّ به ذلك، بل كانت تدعو لانتقال منظّم للسلطة، في الوقت الذي كان فيه باراك أوباما متحمّسا للشّباب “الثائر”وداعما للتغيير عن طريق الثورة.

أما في ما يتعلق بالملف الإيراني فقد كانت كلينتون تحث حلفاء الولايات المتحدة الأميركية دائما على اتّخاذ مواقف وإجراءات متشددة تجبر إيران على تغيير سياساتها تجاه الشرق الأوسط، وكانت من بين المؤيدين لاستخدام بلادها لكلّ عناصر القوة للحؤول دون امتلاك إيران لسلاح نووي، وكانت لا ترحّب بالتّوصل إلى حل دبلوماسي في ظلّ سعي إيران إلى ذلك.

وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فقد طالبت مرارا بإجراء مفاوضات مباشرة هادفة إلى إعلان دولة فلسطينية على حدود 1967، ذات سيادة حقيقية تشمل كل القضايا بما فيها القدس، وقد انتقدت في أوقات كثيرة سياسة الاستيــطان الإسرائيلي، رغم تأكيدها المطلق، شأن ما دأب عليه جل الرؤساء الأمـيركيون، على التزام أميركا بأمن إسرائيل.

لكن وعلى الرغم من جملة هذه المؤشرات التي من شأنها أن ترسم الخطوط العريضة للسياسة الخارجية التي يمكن أن تنتهجها كلينتون، يرى نعمات أن الصورة النهائية لم تتوضّح، مع تكهّنه بإمكانية أن تتخذ كلينتون مواقف أكثر شراسة في حال فوزها قائلا “إنّه من الصعب التكهن بما قد تكون عليه كلينتون في المستقبل، ولكن من الممكن أن تكون أكثر شراسة. فهي من الشخصيات الديمقراطية الأقرب إلى الجمهوريين في السياسة الخارجية. كما أنّ الكونغرس يرى أنّ أميركا الآن أصبحت ضعيفة في نظر الجميع وفقدت هيبتها بسبب تراجعها عن مواقف كثيرة. لذلك قد يدفعها ذلك في حال فوزها إلى اتّخاذ مواقف أكثر صلابة وشراسة لكسب ودّ الجمهوريّين وتأييدها المطلق لهيبة أميركا وبقائها كأقوى دولة في العالم”.

7