كلينتون تثبت تقدمها في السباق نحو البيت الأبيض

المرشحة الديمقراطية للانتخابات الأميركية هيلاري كلينتون تحافظ على تقدمها في السباق نحو البيت الأبيض، فيما يعاني قطب العقارات المرشح الجمهوري دونالد ترامب لتجاوز أزمة تصريحاته المهينة للنساء، ما يهدد جديا حظوظه في نيل منصب الرئيس الأميركي.
الثلاثاء 2016/10/11
تفاوت كبير في استطلاعات الرأي

واشنطن - حافظت المرشحة الديمقراطية للانتخابات الأميركية هيلاري كلينتون على تفوقها غداة ثاني مناظرة تلفزيونية مع المرشح الجمهوري دونالد ترامب، اعتبرت فريدة في التاريخ السياسي من حيث حدتها ومستوى الهجمات الشخصية.

وقال ستيفن سميث، أستاذ العلوم السياسية في جامعة واشنطن، “إنها تتقدم استطلاعات الرأي ولم ترتكب ما يسيء إلى (حملتها) على ما يبدو خلال المناظرة”.

وكان المرشح الجمهوري بحاجة ماسة إلى إنقاذ وضعه بعد نهاية أسبوع كارثية سببها الكشف عن مواقف مهينة بحق النساء أدلى بها في العام 2005 ووقف تلاشي الدعم الحزبي له، لكن هذه المعجزة لم تتحقق.

وعلى مدى ساعة ونصف الساعة من المناقشات الحادة، أظهر ترامب انضباطا أكبر مقارنة مع المناظرة الأولى قبل أسبوعين، وهاجم هيلاري كلينتون دون هوادة باعتبارها تمثل الوضع القائم الخاضع لسيطرة مجموعة من المصالح.

واعتذر مرة جديدة عن الفيديو الذي نشر له الأسبوع الماضي ويروي فيه بلهجة سوقية الطريقة التي يتحرش بها بالنساء وفي البعض من الأحيان دون موافقتهن.

لكنه أرفق اعتذاراته عن هذه المواقف بهجوم مضاد استثنائي وصولا إلى مواضيع كانت تعتبر حتى الآن غير لائقة بمناظرة رئاسية، مثل اتهام زوج هيلاري كلينتون الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون بالاعتداء على النساء.

وقال ترامب في المناظرة حول شريط الفيديو، “لست فخورا بذلك، ولقد اعتذرت لدى أسرتي والأميركيين”، مضيفا “لكن بيل كلينتون أسوأ بكثير”، مضيفا أن الرئيس الأسبق الذي كان حاضرا في القاعة “اعتدى على نساء”.

كما وصف ترامب في المناظرة كلينتون بأنها “شيطان”، مؤكدا أن قلبها مليء بالحقد ووعد بأن يكلف مدعيا عاما للتحقيق حولها، مهددا أيضا بإيداعها السجن.

وقال “إذا فزت سأصدر الأمر لوزير العدل من أجل تعيين مدع خاص لإلقاء الضوء على وضعك لأنني لم أر مثل هذا الكم من الأكاذيب والأسرار”.

وأضاف أنه لو كان رئيسا “لكنت في السجن!”.

واستنفد ترامب المتوتر والذي بدا عليه الامتعاض وكان عدائيا أحيانا كل حججه مستعرضا قضية البريد الإلكتروني لكلينتون ومقتل السفير الأميركي في بنغازي وزلة لسان منافسته حول مؤيديه “المثيرين للشفقة”.

إلا أن العديد من الرياضيين المحترفين وجهوا انتقادات شديدة إلى ترامب عندما قلل من أهمية تصريحاته المشينة حول النساء، معتبرا أنها “حديث غرفة ملابس” وهو تعبير أميركي للإشارة إلى حديث خاص بين الرجال.

وغرد سي جاي ماكولوم، لاعب فريق بورتلاند بليزرز لكرة السلة، “لم أسمع مثل هذه التعابير في غرفة الملابس أبدا”.

وكتب لاعب كرة السلة السابق لوفيل موتون، المدرب الحالي لفريق جامعة كارولاينا الشمالية، “أقصد غرف الملابس منذ سن الخامسة وما يقوله ترامب ليس حديث غرفة ملابس بل مضايقات جنسية”.

ترامب أظهر انضباطا أكبر مقارنة مع المناظرة الأولى قبل أسبوعين، غير أنه فشل في إنقاذ وضعه بعد نهاية أسبوع كارثية على حملته

وفي المقابل، فإن كلينتون التي باتت في موقع قوة لتولي الرئاسة بعد باراك أوباما في يناير ردت بحزم لكن بهدوء أن منافسها يفتقد المزايا اللازمة ليصبح رئيسا.

واستعادت كلينتون بشكل مطول وجدي أسلوب ترامب في التعاطي مع النساء بشكل مهين وأيضا مع المهاجرين المسلمين. وبعد المناظرة، أعلن المعسكران أن مرشحهما هو الفائز.

وحول الفيديو علقت كلينتون بالقول “هذا هو دونالد ترامب والسؤال الذي علينا وعلى بلادنا الرد عليه هو أننا لسنا كذلك”، مذكرة بأن قطب العقارات هاجم “المهاجرين والمتحدرين من أميركا اللاتينية والسود وذوي الاحتياجات الخاصة”.

لكن استطلاعين شملا مشاهدين أعطيا تقدما لكلينتون بـ57 بالمئة في مقابل 34 بالمئة لترامب بحسب استطلاع أجرته شبكة “سي إن إن” ومعهد “أو إر سي”.

في المقابل، فإن استطلاعا أجراه معهد “يوغوف” قد أظهر تحقيق نصر أقل مستوى، حيث قال 47 بالمئة من الناخبين المسجلين الذين شاهدوا المناظرة إنها تفوقت في المناظرة بينما قال 42 بالمئة إن ترامب هو الذي تفوق، أما الباقون فقالوا إن المرشحين يتساويان.

وبعد المناظرة أكد كل معسكر فوزه بها، واعتبر مدير حملة كلينتون الرئاسية روبي موك الذي كان معها على متن الطائرة التي أقلتها في طريق العودة إلى نيويورك، أن دونالد ترامب لم يتمكن من تغيير مسار الأمور وإعطاء دفع لترشيحه الذي يواجه أزمة.

واعتبرت أوساط المرشحة الديمقراطية أيضا أن ترامب ارتكب خطأ سياسيا عبر تهديد كلينتون بالسجن مثل “دكتاتور”.

ومن جهته، وبعد أن شجب المرشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس مايك بنس تصريحات ترامب حول النساء مما أثار شكوكا حول مستقبل ترشيحهما معا، إلا أنه هنأ المرشح الجمهوري بعد المناظرة وقال إنه فخور بأنه إلى جانبه.

وأكدت كيليان كونواي، مديرة حملة ترامب، أن مايك بنس “يبقى داعما لترامب بالكامل وأنه سيستأنف الحملة اعتبارا من الاثنين”.

وتبقى الآن معرفة الحسابات السياسية التي سيقوم بها هذا الأسبوع الجمهوريون الذين لم يسحبوا دعمهم لترامب.

وهدفهم الاحتفاظ بالغالبية في الكونغرس خلال الانتخابات التشريعية التي ستجري تزامنا مع الانتخابات الرئاسية في 8 نوفمبر.

وإذا اعتبروا أن ترامب سيجرهم إلى هزيمة فإن الفضيحة السياسية التي طالته منذ أسبوعين ستتحول إلى أزمة كبرى.

وكانت كلينتون قد استعادت التقدم على ترامب بفارق مريح في استطلاعات الرأي، حتى قبل فضيحة تسجيل الفيديو لترامب الجمعة.

كما حصلت على دعم أوباما الذي علق على القضية للمرة الأولى، الأحد.

وندد الرئيس الأميركي باراك أوباما بتصريحات المرشح الجمهوري التي لا تليق بسيد البيت الأبيض والتي تهدف أيضا إلى “الحط من قدر النساء والأقليات والمهاجرين والمنتمين إلى ديانات أخرى والسخرية من ذوي الاحتياجات الخاصة وإهانة جنودنا ومقاتلينا السابقين”.

5