كلينتون وترامب يستعدان للمعركة الحاسمة لدخول البيت الأبيض

رمى فريق المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون نتائج الثلاثاء العظيم خلفه وبدأ في إعداد استراتيجية جديدة لترويض منافسه الجمهوري المثير للجدل دونالد ترامب عبر الترويج بأنه رجل أعمال قاس وغير مناسب للرئاسة وذلك بعد فوزه غير المتوقع في هذه المرحلة المفصلية من السباق نحو البيت الأبيض.
الخميس 2016/03/03
احتدام المواجهة في سباق الانتخابات الرئاسية

واشنطن – هيمن المرشح الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطية هيلاري كلينتون على نتائج انتخابات “الثلاثاء الكبير” التمهيدية، التي تعتبر مفصلية في السباق نحو البيت الأبيض وباتا بذلك المرشحين الأوفر حظا لخوض الانتخابات الرئاسية.

وأمام كل منهما الآن أن يثبت أنه قادر على توحيد أصوات حزبه وتفادي انقسامات “كارثية” في صفوفه قد تضر بموقفهما في انتخابات الرئاسة الأميركية التي ستجرى في الثامن من نوفمبر القادم لانتخاب خلف للرئيس الديمقراطي باراك أوباما.

ويقول مراقبون إن فاز ترامب كمرشح للحزب الجمهوري في المرحلة المقبلة، فإن ترجيح فوز كلينتون بالرئاسة سيكون قويا أكثر، بيد أن ذلك قد لا يكون سهلا نظرا لآدائه الذي فاق التوقعات في كل مرحلة.

وأقر محللون بأن آداء ترامب القوي في “الثلاثاء الكبير” حيث صوت ملايين الديمقراطيين والجمهوريين في 12 ولاية لاختيار مرشحهم يضعه على طريق نيل ترشيح حزبه خلال مؤتمره في يوليو.

وحينئذ ستكون المعركة ثنائية ضد المرشح الديمقراطي وفي هذه الحالة يرجح أن تكون كلينتون التي فازت على منافسها بيرني ساندرز في سبع ولايات من أصل 11 صوتت لصالحهما.

وللوهلة الأولى قد تبدو حنكة وزيرة الخارجية السابقة كافية لتحملها إلى التقدم على منافسها الذي يفتقر للخبرة السياسية والمثير للجدل والذي لا يزال يتعين عليه رسم الكثير من سياساته.

وقال نورمان أورنشتاين الباحث في معهد أميركان انتربرايز عن احتمال تسمية ترامب مرشحا للحزب الجمهوري إنه “سيكون بالتأكيد أمرا جيدا للديمقراطيين”.

وأظهر استطلاع لشبكة سي إن إن أجري في الآونة الأخيرة أن كلينتون ستهزم ترامب بنسبة 52 بالمئة مقابل 44 بالمئة في حال جرت المنافسة بينهما، وهو ما خلصت إليه استطلاعات مماثلة على مدى أشهر.

لكن أورنشتاين حذر من أن فوز كلينتون في انتخابات نوفمبر “ليس أمرا محسوما”. وقال إن “الانقسامات العميقة في صفوف الجمهوريين تصب في مصلحة الديمقراطيين لكن هذا لا يعني أنه إذا كان دونالد ترامب مرشح الحزب فبالتأكيد سيخسر”.

واستطاع المرشح الجمهوري المثير للجدل حشد مؤيدين عبر خطابه الخارج عن أصول السياسة حول المهاجرين والتجارة، لكنه في المقابل أحدث انقساما في صفوف الحزب بسبب مواقفه العدائية.

ونعت ترامب البعض من المكسيكيين بأنهم “مغتصبون”، ودعا إلى حظر دخول المسلمين مؤقتا إلى الولايات المتحدة، كما خصص مساحات كبيرة من خطاباته للسخرية من النساء والمعوقين، ما أثار تنديدا واسعا في صفوف قاعدة الحزب.

واعتبر الكثير من المحللين أن الإهانات التي وجهها ترامب والمبالغات في مواقفه قد تؤثر سلبا على حظوظه في المرحلة الفاصلة من السباق الرئاسي بعد تسعة أشهر، لكن يبدو أنه ينشط في واقع بديل ولا تثنيه القواعد السياسية التقليدية.

وسيطر على الحملات الانتخابية لمرشحي الجمهوريين الغضب الشديد من سياسة مسؤولي الإدارة الديمقراطية الحالية، وهذا الأمر ناسب كثيرا هذا الدخيل (ترامب) على السياسة الذي أمضى أشهرا في انتقاد سياسات بلاده.

ويقول الخبير لدى الجمهوريين براد مارستون من ماساتشوستس إن ترامب لديه قدرة جذب واسعة رغم أن لديه سلبيات كثيرة، لكن المواطنين من اليمين أو اليسار على حد سواء سئموا من كذب قادتهم.

وتعتبر كلينتون، التي أثير حولها جدل واسع بسبب بريدها الإلكتروني، مرشحة المؤسسات القائمة في واشنطن، وخطابها غير مقنع لدى الناخبين حول النزاهة والثقة.

وأشار مارستون إلى أرقام قياسية سجلت في نسبة المشاركة في أول أربع عمليات انتخابات تمهيدية التي بدأت في أيوا ونيوهامشير. وقال “الناس يظهرون بشكل مفاجئ للتصويت لصالح ترامب”.

ويعتقد بكاري سيليرز، النائب الديمقراطي السابق المحلي في ولاية كارولاينا الجنوبية أن تخبط الجمهوريين يمكن أن يعطي زخما للديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية. وقال لـ”سي إن إن” إن “أكبر دفع للناخبين من القاعدة الديمقراطية لكي يخرجوا ويصوتوا يتمثل بترامب”.

وأضاف “لم يكن لدينا أبدا مثل هذا الدافع القوي لدى الأميركيين من أصول أفريقية أو لاتينية للتصويت للديمقراطيين، منذ فترة طويلة”.

وبدأت كلينتون تركيز خطابها من الآن على الانتخابات العامة، إذ انتقدت بشدة الجمهوريين، الثلاثاء، في مينيسوتا لأنهم “خاضوا حملاتهم على أساس الإهانات”. وقالت “لا أعتقد أن هذه أمور مناسبة في حملة انتخابات رئاسية”.

لكن ترامب أبدى في المقابل استعداده لمعركة ضد كلينتون مقرا بأن المنافسة بينهما ستكون “قاسية جدا”.

ووجه مارستون رسالة إلى الديمقراطيين لكي لا يقللوا من أهمية المرشح ترامب. وقال “هناك احتمال بأنه يجري التقليل من شأنه كثيرا والكثير من الناس الذين يصدرون التقديرات لا يكنون له المودة أساسا”.

ورحب البعض من الديمقراطيين بنتيجة الانتخابات معتبرين أن المنافسة تتجه لتنحصر بين كلينتون وترامب، لكن فريق حملة وزيرة الخارجية السابق لا يزال مستنفرا. وأكد مدير حملتها الانتخابية جون بوديستا أن الحزب أخذ على الدوام دونالد ترامب على محمل الجد.

ونصح ديفيد اكسلرود، مهندس حملة باراك أوباما في 2008 بأنه على الديمقراطيين مهاجمة ترامب في مجال الأعمال وانتهازيته بدلا من تحديه حول قضايا أخرى لا يفهمها.

5