كل الآمال معلقة عليك يا هيغواين

الأحد 2016/01/24

مرت الأعوام ومازال عشاق فريق الجنوب الإيطالي نابولي يستحضرون ذكريات نهاية الثمانينات الأسطورية عندما كان يضم الفريق اللاعب الفذ دييغو أرماندو مارادونا، حيث قاد هذا الأخير فريقه إلى قمة المجد وصنع معه البطولات والملاحم وساعده على التتويج بعدة كؤوس، أهمها بطولة الدوري المحلي في مناسبتين، ثم كأس الاتحاد الأوروبي في مناسبة واحدة.

لقد عاشت أجيال كاملة في هذه المدينة الفقيرة الكادحة والمنسية على حلم استعادة ذكريات ذلك الجمل الجميل الذي كان بلون الأزرق السماوي، لون الفريق وكذلك لون العلم الأرجنتيني الذي حمله الأسطورة مارادونا.

مرت السنوات التي عرف خلالها نادي نابولي الكبوات والأزمات، فسقط من عليائه وخرج بعد خروج مارادونا من صفوة الفرق القوية، عاش المشاكل ونزل إلى الدرجة الثانية، تواصلت متاعبه وعانى من أزمة خانقة أعادته إلى الوراء، ودفعت به إلى الانزلاق إلى متاهات الدرجات السفلى بقرار قضائي بسبب الإفلاس الذي أصاب النادي.

ومع ذلك، بدأت مرحلة إعادة البناء من جديد مع مرور هذه السنوات، لتستمر حقبة طويلة من الزمن ويطل نابولي من شرفته الجنوبية من جديد ليعود إلى مصاف “صفوة القوم” ويعود للمنافسة.

بيد أن هذا الحلم القديم لم يتحقق بعد رغم أن النادي اقترب كثيرا خلال السنوات الأخيرة من تجديد العهد مع منصات التتويج، ففي كل مرة يتراجع مستوى الفريق ويترك المجال للبقية للهيمنة على مجريات المنافسة في الدوري الإيطالي.

ومع ذلك تبدو الظروف مواتية هذا الموسم كي يستعيد الفريق بعضا من “جبروته” ويحقق حلم أجيال متعاقبة مازالت تعيش إلى اللحظة على إنجازات السنوات الأخيرة من حقبة الثمانينات، فالفريق ما انفك يحقق نتائج جيدة ويحتل صدارة الترتيب العام في الدوري المحلي.

هذه النتائج الجيدة إلى حدّ الآن ساهمت عدة عوامل في تحقيقها، بيد أن السبب الأبرز والعامل الأهم يعود بالأساس إلى وجود نجم سطع سابقا في البيت الملكي الأسباني، أي ريال مدريد، ثم سافر إلى الجنوب الإيطالي ليملأ البيت هناك دفئا ونورا هذا الموسم، ويعيد بقوة إلى الأذهان ذكريات الماضي التليد زمن مارادونا، خاصة وأن هذا النجم لديه قاسم مشترك مع الأسطورة مارادونا يتمثل في كونه أرجنتيني النشأة والهوى سماوي الألوان والانتماء.

إنه غونزالو هيغواين الهداف الأول للدوري الإيطالي حاليا، حيث سجل 20 هدفا في عشرين جولة، ليتقدم بفارق تسعة أهداف كاملة عن أقرب ملاحقيه.

ولعل ما يجعل عشاق هذا النادي يتفاءلون بقدرة فريقهم على هزم الجميع واختطاف اللقب الغالي أن هيغواين يسير على منوال مارادونا، واقترب كثيرا من تحقيق البعض من إنجازات مواطنه، فمارادونا جاء إلى نابولي في حقبة الثمانينات بعد أن عاش تجربة مريرة مع برشلونة الذي غادره باكيا بسبب المشاكل والإصابات التي تعرض لها، وهيغواين قادم أيضا من الدوري الأسباني بعد أن عاش تجربة مريرة كسلفه، لكن مع ريال مدريد الذي غادره والدمع يذرف من عينه بسبب شعوره بالظلم.

اليوم وليس غدا سيكون على هيغواين أن يثبت للجميع أنه لاعب موهوب وهداف بالفطرة، حتى وإن كانت موهبته ليست مثل موهبة مارادونا إلاّ أنه لاعب مؤثر وهداف ثائر لديه رصيد ثريّ من التجربة، ما يخوّله أن يقنع أهالي مدينة نابولي بتشييد تمثال له في نهاية الموسم، لو واصل تألقه وتسجيله للأهداف ونجح في قيادة الفريق إلى حصد اللقب الغالي.

هي مهمة شاقة وصعبة، لكن ما ينبغي أن يدركه هيغواين هو أنه سيخرج بطلا قوميا إذا ما نجح في مسعاه هذا الموسم، بل وسيكون رده قويا للغاية على إدارة ريال مدريد التي أخرجته من الحسابات ذات موسم، رغم أنه كان هدافا رائعا ومتمكنا، ويجب عليه أن يعي جيدا أن كل الآمال معلقة بقدرته على مواصلة تسجيله للأهداف والتألق في المباريات المقبلة.

يجب على هيغواين ألاّ يهتم بأيّ عروض أخرى، حتى وإن جاءت من أندية مستعدة لتخصيص مبلغ يفوق 100 مليون يورو من أجل التعاقد معه، فسر النجاح يكمن في التفاصيل، وعدو النجاح يرتبط شديد الارتباط بفقدان التركيز واللهث وراء العروض المغرية.

كاتب صحفي تونسي

23