كل المتعاطفين وهميون.. قطر دولة التغريدات المكررة

دراسة حديثة تؤكد ارتباط الحسابات الوهمية على تويتر الهادفة لبث الفتنة في السعودية بقطر، وتعتمد الدوحة على استراتيجية إغراق تويتر بحسابات تحمل شعار “تميم المجد” الذي صاغه النظام، وقد تبيّن أنها حسابات وهمية.
السبت 2017/07/08
الإغراق هو الحل

الرياض - لم يكن اتهام وزير الإعلام السعودي عواد العواد الخميس، للدوحة بتشغيل جيش إلكتروني قوامه أكثر من 23 ألف حساب على تويتر تدعو إلى إثارة الفتنة في السعودية مفاجئا فقد كان ملاحظا منذ بداية الأزمة الخليجية تزايد نشاط حسابات في تويتر.

ومن بين تلك الحسابات، حساب غامض يحمل اسم “مجتهد” متخصص بنشر أسرار العائلة المالكة السعودية ويتابعه أكثر من 1.8 مليون شخص على تويتر.

وفي الخامس من يونيو، قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها بقطر وفرضت عليها عقوبات اقتصادية، متهمة الدوحة بدعم مجموعات إرهابية كما أخذت عليها التقارب مع إيران.

يشار إلى أن المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية قال في وقتٍ سابق إن هناك نحو نصف مليون حساب وهمي، تدار كلها من خارج السعودية وتتحدث عن الشأن الداخلي.

تتمثل الطريقة وفق مؤلف “دراسة الحسابات الوهمية”، أسامة المحيا، في إغراق الهاشتاغات بتغريدات متتابعة من حسابات متنوعة تدور حول فكرة واحدة واتجاه واحد، وإعادة تكرار هذه الأفكار من حسابات مختلفة ومتنوعة بإشراك حسابات وهمية هائلة، لكن تتمثل خطورة هذه الطريقة في النقاط التالية:

◄ أولا: إيهام متصفح الهاشتاغ عبر هذه التغريدات بأن هناك رأيا قويا يحمله عدد كبير من الناس، بينما الحقيقة تقول إن صاحب هذه الحسابات هو شخص واحد أو مؤسسة أو جهة واحدة.

◄ ثانيا: المساهمة في إحجام المغردين عن التغريد بأفكار تخالف هذا التوجه العام وشبه السائد في هذا الهاشتاغ بسبب هذا الإغراق.

◄ ثالثا: تشكيل رأي عام لكل من يتصفح الهاشتاغ بأن هناك توازنا بين المؤيدين والمعارضين بينما الحقيقة تقول إن هناك شخصا واحدا أو منظمة واحدة هي من تبث هذا الكم الهائل من التغريدات التي تأخذ منحى واحدا في الأعم الأغلب.

من أكثر العبارات التي تم تكرارها من قبل الحسابات المصطنعة هي: تميم المجد، بينما وضعت نسبة 43 في المئة منها رسما لوجه أمير قطر بينما احتوت الصورة الرئيسية لتسعة في المئة منها على والد الأمير حمد بن خليفة وابنه تميم

◄ رابعا: توجيه الرأي العام نحو النقاش في هاشتاغات قضايا تطرحها الحسابات الوهمية بما يوحي أن هناك أعدادا كبيرة تناقش هذا الموضوع، وذلك لصرف المغردين عن هاشتاغات القضايا الأخرى. أو لإيهامهم بأن ما تطرحه وتتبناه عبر تغريداتها هو الرأي الصحيح والمقبول.

وأوضح المحيا أن هناك دليلا على أن هذه الحسابات تديرها منظمات وعصابات منظمة، قائلا “سبب تأكيدي على أن هذا العمل منظم هو نتيجة لدلالات كثيرة منها أن المحتوى غالبا ما يكون في اتجاه موحد، وأن الأسماء المستخدمة تتشابه في الحروف والأرقام المختارة، وطريقة عرض المحتوى وتقديمه إلى الناس لا يكون بدافع شخصي بقدر ما هو دافع منظم من مجموعات تدير الحسابات وتتفاعل مع الآخرين وتزيد عدد المتابعين المزيفين لها بشكل مستمر، ما يعني أن هناك ضخ أموال تستفيد منها هذه المجموعات وبالتالي يتم دفعها للمزيد من الأمور التطويرية لهذه الحسابات”.

ويستخدم تويتر على نطاق واسع في السعودية وفي المنطقة العربية وهذا ما يفسر تركيز قطر عليه لنشر ميليشياتها الإلكترونية.

وبحسب الإصدار السابع من سلسلة “تقرير الإعلام الاجتماعي العربي” الذي أطلقته كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، يتم استخدام تويتر اليوم من قبل أكثر من 11 مليون مستخدم نشط في المنطقة، حيث يتركز أكثر عدد للمستخدمين في المملكة العربية السعودية، تصل نسبتهم إلى 29 بالمئة من مجموع المستخدمين في العالم العربي. وخلال عامين، شهدت أعداد التغريدات الصادرة في العالم العربي، زيادة كبيرة بنسبة 59 بالمئة، حيث وصل عدد التغريدات إلى 849 مليون تغريدة خلال مارس 2016.

من جانبه، كشف المستشار في الديوان الملكي السعودي سعود القحطاني، المشرف العام على مركز الدراسات والشؤون الإعلامية، في تغريدات متتالية على تويتر إن دراسة حصرت أكثر من 23 ألف حساب مصطنع تم تسجيلها بعد حملة “كشف الحساب” مع السلطة القطرية، واصفا نتائجها بـ”الهامة والمثيرة للغاية”.

وذكر أن من بين الأمور اللافتة أن الحسابات محل الدراسة تستخدم ذات المصطلح لمرة أو أكثر في كل 6 تغريدات مثل: “المتسعودين، كم راتبك.. إلخ”.

وحسب القحطاني لقد “استخدمت كافة المصطلحات للإساءة إلى القيادة في السعودية من قبل المنشقين السعوديين، وقد تم استخدامها من الحسابات التي تمت دراستها”.

ومن أكثر العبارات التي تم تكرارها من قبل الحسابات المصطنعة هي: تميم المجد، بينما وضعت نسبة 43 في المئة منها رسما لوجه أمير قطر بينما احتوت الصورة الرئيسية لتسعة في المئة منها على والد الأمير حمد بن خليفة وابنه تميم.

وأكدت الدراسة أن 94 في المئة من الحسابات المصطنعة لا تضع صورة حقيقية، بينما اتضح أن الصور مسروقة في 4 في المئة منها. ولم يتم التأكد من صحة الصور في 2 في المئة من هذه الحسابات.

واستخدمت هذه الحسابات أيضا أسماء مستعارة بنسبة 82 في المئة، ولا يمكن التأكد من صحة النسبة المتبقية، حيث رجح القحطاني أن تكون وهمية على الأغلب.

ومن الأشياء التي بينت زيف الحسابات من خلال تحليل مضمونها أن التغريدات احتوت على كلمات غير خليجية مثل “لك عيني، ده جنان، غور”.

وقال القحطاني إن الفريق المختص الذي أجرى الدراسة أكد أن 32 في المئة من مصدر هذه الحسابات من قطر، بينما كان 28 في المئة من لبنان، و24 في المئة من تركيا، و12 في المئة من العراق. وبحسب القحطاني، فمن الفضائح التي كشفتها الدراسة، العلاقة بين الحسابات المصطنعة والحسابات التي تدعو إلى الثورة في السعودية أو تثير قضايا الرأي العام أو تنشر الشائعات.

وأظهرت الدراسة أن معدل العلاقة بين هذه الحسابات بالرد أو إعادة التغريد أو التفضيل أو التغريد بذات التغريدة هو بمعدل 1 من كل 6 تغريدات. وقال القحطاني إن ذلك “يدل على وجود علاقة بين الحسابات وإدارة موحدة لها”.

وكانت اعترافات مسجلة لضابط مخابرات قطري بثت ضمن برنامج وثائقي أكدت أن قطر تدير الحسابات الإلكترونية والصفحات المسيئة للإمارات على الشبكات الاجتماعية.

18