كل طرف يستعد للانقضاض على الآخر في طرابلس

الاثنين 2016/12/05
أوضاع لا تهدأ

طرابلس - عاد التوتر ليخيم من جديد على العاصمة الليبية طرابلس، بعد هدوء مشوب بالحذر عرفته السبت، في أعقاب اشتباكات عنيفة بين مُسلحي الميليشيات المتناحرة، دفعت مارتن كوبلر رئيس بعثة الأمم للدعم في ليبيا إلى دعوة مختلف الأطراف الليبية إلى ضبط النفس.

ونقلت تقارير إعلامية ليبية، الأحد، عن شهود عيان قولهم إنهم شاهدوا تحركات للأسلحة الثقيلة في منطقتي “وادي الربيع” و”بئر الأسطى ميلاد” شرق العاصمة طرابلس، إلى جانب إقامة سواتر ترابية وإسمنتية في عدد من الطرق المؤدية إلى المنطقتين، إلى جانب الانتشار العديد من البوابات الأمنية (حواجز أمنية) في المنطقة.

وتأتي هذه التحركات في أعقاب الاشتباكات العنيفة التي اندلعت، الخميس الماضي، في مناطق “أبوسليم” و”باب بن غشير” و”غابة النصر” بين الميليشيات المسلحة التي تُسيطر على طرابلس منذ مدة.

وأسفرت تلك الاشتباكات عن سقوط قتلى وجرحى، كما أثارت مخاوف المدنيين والأوساط السياسية من احتمال تطورها، حيث لم يتمكن البيان المشترك الذي حمل توقيع 23 ميليشيا وفصيلا مسلحا من تبديدها.

واعتبرت الميليشيات والفصائل الليبية المسلحة في بيانها المشترك الذي أصدرته ليلة السبت/الأحد، أن ما جرى في العاصمة طرابلس من اشتباكات عنيفة وصراع مُسلح، “هو حرب على الإرهاب والمجموعات المؤدلجة أو المتعاطفة مع تنظيمي داعش والقاعدة، لكي لا تكون طرابلس مصيرها كمصير سرت وبنغازي.

وأضافت في بيانها أن هذه الحرب هي “امتداد لحرب البنيان المرصوص في سرت ضد بقايا المجموعات الإرهابية المتعاطفة معها والداعمة لها إعلاميا وماليا”.

وشددت في المقابل على أنها ليست ضد أي توجه سياسي أو حكومي، لافتة في هذا السياق إلى أن ليبيا أصبحت “في مفترق طرق”، وأن طرابلس هي “عاصمة للجميع ومن حق كل ليبي أن يهتم لأمرها ويدافع عنها ويحافظ على استقرارها”.

وتباينت آراء ومواقف الأطراف الليبية إزاء تلك الاشتباكات، حيث اعتبر عبدالحكيم معتوق المتحدث باسم الحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني المُنبثقة عن البرلمان المُعترف به دوليا، أنها كشفت عن حالة اصطفاف جديدة، وعن مشروع جديد بدأ يتشكل.

وأوضح عبدالحكيم معتوق في تصريحات بثتها القناة التلفزيونية الليبية “ليبيا روحها الوطن”، أن الموجود في طرابلس حاليا “يمثل تنظيمات مسلحة موالية للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، وأخرى انضمت إليها يبدو أنها جاءت من “مجلس شورى ثوار بنغازي”، وثالثة تمثل بعضا من أفراد تنظيم القاعدة الموالين لمفتي الإخوان الصادق الغرياني، ما يشير بوضوح لصراع أيديولوجي جديد قد بدأ بالعاصمة”.

وفي سياق تحليله لأبعاد تلك الاشتباكات التى شهدتها طرابلس، لم يستبعد معتوق تورط بعض “الجهات المخابراتية الإقليمية والدولية التي تقوم بتحريك خيوط اللعبة بالاستعانة بالميليشيات، وذلك بعد أن بانت آثار التحريض القطري-تركي بشكل واضح كرد فعل على استعادة الجيش لمنطقة الهلال النفطي، وتسليمها للمؤسسة الوطنية الموحدة للنفط، ما ساهم في تغيير الموازين”.

4