كل هذا من أجل ماذا؟

الأربعاء 2013/10/30

لا بأس أن نطرح سؤالا بسيطا: من أجل ماذا يقاتل إسلاميو مصر الآن؟ هل هناك من هدف معقول ووسائل متاحة أم الأمر مجرّد عربدة بلا معاقرة لخمر ولا أثر لسكر؟

من منّا لا يحفظ هذا عن ظهر قلب: من خصائص الهدف أن يكون واضح الصياغة، ممكن التحقّق، وقابلا للقياس؟ والآن، ما الهدف لديهم؟

عودة الشّرعية؟.. تطبيق الشّريعة؟.. إعلان الخلافة؟.. نصرة الإسلام والمسلمين؟… جميعها عناوين غوغائية لأهداف قد تعني أيّ شيء وقد لا تعني شيئا. ثم، بأي الوسائل والأدوات؟ أين الملايين التي قد تحمل النّعوش وتلوح بالأكفان وتحتل الميادين وتتحمل العصي والهراوات على أضعف الإيمان؟ وقد وعدوا من قبل بأشياء من هذا القبيل. أين النقابات التي قد تدعو إلى الإضراب العام أو العصيان المدني فتشل البلد؟ وقد أومؤوا بشيء كهذا. أين شعارهم "الموت في سبيل الله أسمى غاياتنا؟" بل حتى اعتصام رابعة لم يصمد حين جاءت ساعة الموت سوى لبضع ساعات.

كفى بطولات منبرية، ولنعترف أنّ ليس هناك إنسان مستعد للموت 24/ 24 ساعة، و7 / 7 أيام. حتى حركة حماس لم تستطع أن تضمن لنفسها مثل هذا الرّصيد الاستشهادي.

فلو أمكنها لكانت قد حرّرت فلسطين من البحر إلى النهر. كل ذلك اللغو وإطلاق العنان للسان سبق إليه علي بلحاج في الجزائر والثمن؟ حرب أهلية، بعدها لا شيء.

الآن، لننظر إلى صياغة أخرى لم تعد متداولة ولكنها لا تزال محفوظة: عودة مرسي إلى الكرسي؟!

طيب، هل توحي هكذا صياغة بأي قدر من الجدية؟ وهل تستحقّ كل هذا التّخريب؟ ثمّ ماذا عن إمكانية التحقّق؟ وكيف؟

فهل، على سبيل المثال، يمكن تصوّر هكذا سيناريو: فجأة يعتذر الجيش عن انحيازه للانتفاضة الشعبية ضدّ حكم الإخوان، ثم تعتذر الملايين التي وقّعت على عريضة التمرّد وملأت ميدان التحرير يوم 30 يونيو وطالبت بإسقاط حكم الإخوان، ثم تعتذر كافة القنوات المصرية، والقوى الشعبيّة، والأزهر الشريف، والكنيسة القبطية، ومؤسسة القضاء، والنقابات المهنية، ونجوم السينما والمسرح والغناء، ويعلن الشعب المصري قاطبة عن توبته النصوح، وبعد أخذ ورد وقيل وقال قد يقبل الإمام "العائد" توبة الجميع، وربما يحتاج الناس إلى شفاعة مجلس الإرشاد، وقد تجري مراسيم الشفاعة وتجديد البيعة على السمع والطاعة في ساحة رابعة، ولم لا، تلويحا بالأصابع الأربعة، ولا بأس أن تنقص إصبع أو تزيد، فإنما الأعمال بالنيات…

وفي الأخير كل شيء يعود كما كان، وأحسن، فيقرأ مرسي خطاب الكرسي، وعليه مسك الختام، وتنتهي الحكاية بسلام!؟

واو.. هل هذا معقول!؟

مؤكد أن مثل ذلك الهدف يصلح أن يكون موضوع اختبار في مادّة الأدب السوريالي.

24