كمائن الشرطة في مصر.. من وسيلة للحماية إلى هدف ثابت عند الإرهابيين

الأحد 2016/03/27
حام يحتاج حماية

القاهرة - تحوّلت الكمائن الأمنية المنوط بها مهمة مطاردة الإرهابيين وإفشال مخططاتهم التخريبية إلى ثغرات أمنية تتيح لأولئك المطاردين تحقيق انتصارات معنوية وإلحاق خسائر بشرية بالعناصر الأمنية.

ويتّفق خبراء أمن على أن من أسباب تحول الكمائن إلى ثغرات، والتي من بينها بدائية التأمين والاستخفاف بقدرات الإرهابيين، فإنهم يختلفون حول الوسيلة المثلى لعلاج هذه الثغرات.

استهداف كمين الصفا بشمال سيناء السبت 19 مارس الجاري، والذي أدى إلى مصرع 18 شرطيا، سبقته إنذارات عديدة تؤكّد على ضرورة البحث عن سياسة جديدة لتطوير الكمائن الأمنية، التي تحولت من وسيلة للحماية إلى هدف ثابت عند الإرهابيين، لسهولة الوصول إليها من على بعد.

اللواء سميح بشادي، مدير أمن شمال سيناء الأسبق، رفض في تصريحات لـ”العرب”، مطالبة البعض بإلغاء الكمائن الثابتة واستبدالها بأخرى متحركة، قائلا إن الحديث عن إلغاء الكمائن الثابتة يصب بالأساس في صالح الإرهابيين، الذين يبحثون عن مناطق واسعة للتحرك فيها، كما أن الهدف الأساسي من استهدافهم لتلك الكمائن يكمن في إجبار الأمن المصري على إلغائها، لكن هناك إصرارا من قوات الأمن للبقاء وخوض حرب شرسة مع تلك التنظيمات.

وأضاف أن تعرّض الكمائن في شمال سيناء تحديدا لهجمات متكرّرة يرجع إلى طبيعة أرضها المسطحة والتي تكشف للإرهابيين مواقعها بسهولة، وهو أمر يختلف في جنوب سيناء حيث تتحصن أغلب الكمائن فيها بالجبال ويصعب استهدافها.

مدير الأمن الأسبق عاد إلى التشديد على أن الكمائن الثابتة في سيناء أمر مهم في ضبط العملية الأمنية، لكن لا بد أن تصاحبها كمائن متحركة لها أهداف محددة،.

أكبر هجوم تعرضت له كمائن شمال سيناء كان في شهر يوليو الماضي، بعد أن هاجم إرهابيون منتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية أكثر من 19 كمينا للقوات المسلحة والشرطة المدنية من خلال هجمات إرهابية مكثفة متزامنة، واشتبكوا مع قوات الأمن في عدة مواقع، تمهيدا للإعلان “إمارة داعش” في رفح والشيخ زويد.

بحسب خبراء أمن، فإنه بالرغم من حالة التأمين المرتفعة لكمائن سيناء والتي تمنع وصول أي سيارات مفخخة إلى الكمين، فإن الجماعات الإرهابية بدأت في استخدام أساليب مختلفة في استهدافها، وهو ما ظهر من خلال ما تعرض له كمين “الصفا” مطلع الأسبوع الماضي بعد أن تم استهدافه بقذائف هاون من مناطق جبلية تبعد نحو 6 كيلومترات عن موقعه، ما أدى إلى مقتل 18 شخصا من قوات الأمن المصري.

وتتعرّض قوات الأمن إلى العديد من الانتقادات لاعتمادها على الخطط القديمة في مواجهة الإرهاب، الذي يحمل عناصره أسلحة ثقيلة، خاصة في ما يتعلق بكمائن الشرطة الموجودة على المناطق الحدودية.

رفعت عبدالحميد، الخبير الأمني قال لـ”العرب”، “إن تلك الأماكن لا تمثل العمود الفقري لجهاز الشرطة، لأن الهدف منها منع ارتكاب الجرائم قبل وقوعه”. وأوضح أنه يمكن استبدال هذه الكمائن بدوريات متحركة للأمن المركزي، كما يجب أن يقوم الأمن بتمشيط المنطقة كاملة بما فيها منازل الأهالي، كذلك تدريب الجنود على أعلى مستوى لأنهم يتعاملون مع جنود مرتزقة محترفين وليس مجرد إرهابيين هواة.

بالانتقال إلى الكمائن الأمنية في المحافظات فإن ضعف أعداد الجنود المشاركين فيها، وبدائية التأمين من أهم نقاط ضعفها، خصوصا أن أغلبها يتم وضعه على طرق سريعة ما يسهل من مهمة التنظيمات المسلحة التي تستهدفها، فتتمكن أغلبها من الهرب دون أن تشتبك مع القوات.

وشهدت منطقة المرازيق (جنوب الجيزة) في منتصف فبراير الماضي استهدافا لأحد الكمائن بها، حين قام شخصان يستقلان دراجة نارية، بإطلاق وابل من الرصاص صوب كمين أمني ثابت، ما أسفر عن مقتل أمين شرطة. وبنفس الأسلوب، وقع هجوم إرهابي آخر في نوفمبر الماضي، على كمين المنوات (جنوب الجيزة أيضا) وأسفر الهجوم عن مقتل أمين شرطة ورقيب ومجندين.

عدد من خبراء الأمن لفتوا إلى أن التأمين القوي للكمائن في سيناء دفع التنظيمات الإرهابية إلى توجيه ضرباتها إلى المحافظات، في محاولة لتحقيق منفعة مزدوجة بنقل نشاطها من الأماكن الأعلى تأمينا إلى أخرى أقل تأمينا، والثانية توجيه رسالة رعب للرأي العام حول قدرتها على استهداف قوات الأمن في أي مكان.

وأشار الخبراء إلى أن الكمائن الثابتة يمكن تطويرها وليس استبدالها بالكمائن المتحركة، خاصة أنها مبنية على قراءة المشهد الأمني من خلال رصد تحركات الجماعات الإرهابية وأماكن تجمعها بالمناطق، وكل ما ينقصها دعمها تكنولوجيا بعدد من الأجهزة الحديثة كعمليات الاستطلاع الجوي وبعض التقنيات الأخرى، وهو ما يساهم في منع اقتراب الإرهابيين منها.

محمد نور الدين، الخبير الأمني، قال لـ”العرب”، إن تجهيز جميع الكمائن بمعدات حديثة أمر مكلف للغاية ولا يتناسب مع قدرات الشرطة المصرية، ولكن يجب تعديل الخطط الأمنية في بعض الأماكن التي يمكن أن تستهدف بهجوم إرهابي بأسلحة ثقيلة، بحيث يتوجب في هذه الحالة دعم الكمين الشرطي بقوات من الجيش للمشاركة في التأمين، على اعتبار أن الجيش هو الذي يملك أسلحة ثقيلة تستطيع المواجهة مع مثيلاتها.

وأشار إلى أنه يجب تزويد أول سيارة في فوج الكمين المتحرك بجهاز للكشف عن المتفجرات، لكي يعطي إنذارا بوجود عبوة ناسفة قبل مسافة كافية من الاقتراب منها، لافتا إلى أن وجود كمائن ثابتة يحصد المزيد من الأرواح البشرية.

4