كمال أوكم أول سفير تركي بإسرائيل بعد 6 سنوات من القطيعة

الجمعة 2016/12/02
عزلة تركيا عجلت بولادة الاتفاق مع الإسرائيليين

أنقرة- قالت مصادر دبلوماسية تركية إن كمال أوكم، الذي تم تعيينه سفيرا لتركيا في تل أبيب، سيقدم في 12 ديسمبر الجاري، أوراق اعتماده للرئيس الإسرائيلي رؤوبين ريفلين. وأوضحت المصادر أن تلك الخطوة ستكمل عملية تبادل السفارة بين البلدين، والتي بدأت بعد تطبيع العلاقات بينهما.

وكان ايتان نائيه، الذي عينته إسرائيل سفيرا لها لدى أنقرة، وصل الخميس إلى العاصمة التركية، وأعرب في تصريحات صحفية في المطار لدى وصوله، عن امتنانه لتولي المنصب، قائلا إنه ينتظر بفارغ الصبر اليوم الذي سيبدأ فيه رسميا مهام منصبه.

ويبدأ السفير التركي كمال أوكم، مهامه رسميا، بعد تقديم أوراق اعتماده للرئيس الإسرائيلي. وكانت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية، أعلنت الأربعاء، أن نائيه سيقدم أوراق اعتماده للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الأسبوع القادم.

وصادقت الحكومة الإسرائيلية في العشرين من الشهر الجاري، على تعيين نائيه سفيرا لها في تركيا. كما قرر الرئيس التركي، تعيين كمال أوكم، سفيرا جديدا لدى إسرائيل. وقررت تركيا وإسرائيل أواخر يونيو الماضي، تطبيع العلاقات بينهما بعد أن نفذت تل أبيب الشروط التركية.

وانهارت العلاقات بين البلدين إثر اعتداء الجيش الإسرائيلي عام 2010، على سفينة "مافي مرمرة" التركية أثناء توجهها ضمن أسطول الحرية لفك الحصار المفروض على قطاع غزة، وقتله 9 نشطاء أتراك في المياه الدولية، وتوفي ناشط عاشر لاحقًا، متأثرًا بجراحه.

وفي محاولة منه لاحتواء استياء الإسلاميين العرب، أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، حينها، أن تركيا سترسل “أكثر من عشرة آلاف طن من المساعدات الإنسانية” من مرفأ مرسين (جنوب) إلى مرفأ أشدود الإسرائيلي للفلسطينيين في قطاع غزة الذي يخضع لحصار إسرائيلي.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد أن الحصار البحري المفروض على قطاع غزة سيبقى على حاله بعد الاتفاق، في تكذيب صريح لما يعلن عنه المسؤولون الأتراك. وكشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن الطرفين اتفقا على عدم سماح تركيا لحركة حماس بأي أنشطة عسكرية ضد إسرائيل انطلاقا من الأراضي التركية سواء من حيث التخطيط أو التوجيه أو التنفيذ، على أن تستمر الحركة بالاحتفاظ بمكاتبها في تركيا للقيام بأنشطة دبلوماسية.

وقال محللون إن انحسار الدور الإقليمي لتركيا والعزلة الكبيرة التي يعيشها أردوغان ونظامه بسبب خلافاته مع مصر والبعض من دول الخليج، وخاصة مع أوروبا والولايات المتحدة في ما يتعلق بالملف السوري واللاجئين وتزايد جبهة المعارضة الداخلية، كلها عوامل عجلت بولادة هذا الاتفاق مع الإسرائيليين على الرغم من أنه لا يلبي أدنى مطالب أنقرة.

ويتخوف الفلسطينيون من أن يعمل أردوغان على دفع حركة حماس إلى التطبيع مع إسرائيل، كشرط لاستمرار الدعم الموجه إليها من أنقرة، وأن الحركة قد تتعرض لضغوط من قيادات إخوانية مصرية ودولية مقيمة في تركيا لإجبارها على إعطاء أردوغان تفويضا لفتح قنوات تطبيع قوية بينها وبين إسرائيل.

ولم تكن القطيعة كاملة بين أنقرة وتل أبيب كما توحي به تصريحات أردوغان العدائية تجاه إسرائيل والتي كانت معدة للاستهلاك الإعلامي، فقد احتفظ الجانبان بالتنسيق الأمني والعسكري الذي تضمنته اتفاقيات سابقة، فضلا عن أنشطة اقتصادية.

وسبق أن فجرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية فضيحة في سجل بلال نجل أردوغان حين كشفت أنه قام بعقد عدد من الصفقات التجارية مع إسرائيل في أعقاب حادثة مرمرة التي راح ضحيتها عدد من الأتراك ذهبوا لمساندة غزة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر من المعارضة التركية قولها إن سفينتين تابعتين لشركة “إم بي” التي يملكها نجل أردوغان كانتا تنقلان المواد التجارية بين موانئ تركيا وإسرائيل خلال الثلاث سنوات الأخيرة. وعلق معارضون أتراك بالقول إن علاقات بلال مع إسرائيل تكشف نفاق أردوغان نفسه الذي ينتقدها في العلن، لكنه يقود العلاقات معها في السر.

1