كما لو كانت مؤامرة

التلفزيون الذكي يحشد لك التطبيقات للعديد من مصادر البث التدفقي. بدأنا بنتفليكس قبل أعوام. ثم بعد تردد أضفنا أمازون.
الأربعاء 2020/05/20
عالم تلفزيوني جديد

يا منتجي الأفلام والدراما في العالم افرحوا! هذا عصركم. هذا عصر الجلوس أمام شاشات التلفزيون لساعات طويلة. هذا عصر لا يغادر فيه الآيباد يدك. نحن نعيش في عزلة وحجر. ماذا لدينا غير الترفيه؟ وماذا يتربع على قمة الترفيه؟ إنها الأفلام والمسلسلات، وربما بعض الوثائقيات. من لديه الجلد على أن يقرأ ودماغه مشتت بين الضيق من الأسر بسبب كورونا، ومتابعة أخبار المدّ والجزر في انتشار الوباء حول العالم. سأضيف أيضا رمضان والصيام. هذا موعدنا السنوي مع الهدوء والتكاسل. بدأت استعداداتنا مبكرا هذه السنة.

التلفزيون الذكي يحشد لك التطبيقات للعديد من مصادر البث التدفقي. بدأنا بنتفليكس قبل أعوام. ثم بعد تردد أضفنا أمازون. أمازون كان غير مريح. ليس كل شيء مجانيا. أريد أن ادفع مرة واحدة وأنسى ما دفعت. لكن اليوم صار دفع الاشتراكات لهذه الخدمات شيئا طبيعيا جدا. نحن مستعدون لإضافة المزيد والمزيد. تلفزيون أبل: ثبت التطبيق! ديزني+: ثبت التطبيق! بريتبوكس، ناو تي.في، شاهد: ثبت، ثبت ثبت! هل من مزيد؟ نعم. لا ننسى يوتيوب الذي علمنا سحر المشاهدة وقتما نشاء. لا ننسى أيضا أن التلفزيون الذكي فيه متصفح ويمكن أن يقودك إلى مواقع فضائيات تعرض أفلامها ومسلسلاتها بعيدا عن رقابة الحذف على يوتيوب.

كل هذا البث التدفقي يحتاج إلى محتوى. والمحتوى اليوم أكثر من متوفر. الإنتاج لصالح شركات البث عبر الإنترنت في قمة الازدهار. ومثل مقدمات العاصفة الكبرى، فإن ريح الإنتاج كانت تتجمع مبكرا على مدى السنتين الماضيتين. الشركات الكبرى، ومنها نتفليكس وأمازون وغوغل وأبل وسكاي وأم.بي.سي – للعد وليس للإحصاء – كانت قد حشدت كل ما لديها من إمكانيات، بل واستدانت. ها هي تغمر هذا السوق بالإنتاج الذي يؤسس لمجاله الخاص. ما عادت الأمور كما كانت في السابق حين كان ما يعرض على قنوات الكيبل هو ما شبع عرضا على شاشات السينما والتلفزيون من أسطوانات دي.في.دي. إنه عالم تلفزيوني جديد وشجاع.

وكما لو كانت مؤامرة قد أعدت بإحكام. أولا تأسيس البنية التحتية بابتكار الإنترنت، ثم تزايد سعة التواصل بدخول البرودباند وانتشار الواي فاي وشبكات الجيل الرابع (4جي). وثانيا انطلاق يوتيوب وتقبل الناس لفكرة البث التدفقي. وثالثا شاشات براقة كبيرة لتلفزيونات ذكية. بقي فقط أن تثبت المشاهد لفترات طويلة أمام التلفزيون. وها هي فرصة تثبيته في البيت وأمام الشاشة تحديدا قد جاءت: وباء كورونا.

نحس بالملل. نريد الخروج والجلوس في المطاعم والكافيهات. نريد العودة إلى مكاتبنا. نريد السفر. نريد لقاء الأحبة والأصدقاء. حتى ذلك الحين، تأكد أن بطاريات الريموت كونترول بصحة جيدة وأن الآيباد مشحون وأن اشتراك البث التدفقي مدفوع.

24
مقالات ذات صلة