كمن يؤذن في مالطا

الاثنين 2015/08/24

كنت يومها أكتب بحماسة منقطعة النظير عن الظواهر السلبية التي يعيشها المشهد التشكيلي العربي.

لقد هالني أن أموالا عربية هائلة كانت تنفق من أجل الفن، غير أنها كانت تذهب مباشرة إلى جيوب المقاوِلات اللواتي تمّ استيرادهن من أوروبا والولايات المتحدة باعتبارهن خبيرات فن.

كنت أتساءل ولا أزال عن السر الذي جعل المموّل العربي، فردا كان أم مؤسسة يثق بنساء كن إلى وقت قريب عاطلات عن العمل، ويعرف جيدا أنهن لا يعرفن عن فنون المنطقة شيئا.

حتى أن أيّة واحدة منهن لم تكلف نفسها منذ أن تمّ استيرادهن بالاتصال بفناني المنطقة.

يجري كل ذلك في ظل استبعاد يكاد يكون كليا للفنان وناقد الفن العربيين، وهو ما كان يشعرني بالحيف، لقد أهدرت أموالنا من أجل تسلية نساء لم يضع أحد شروطا لعملهن، لذلك فقد كن في منجى من المساءلة في ما يتعلق بضرورة خدماتهن.

كنت أكتب عن ذلك الغبن التاريخي الذي لا يمكن تعويضه والذي انتهى الفن العربي المعاصر ضحية له، حين وصلتني رسالة من الرسام العراقي المقيم في لندن هاني مظهر، كانت تتضمن جملة أضحكتني وأبكتني في الوقت نفسه.

“إنك كمن يؤذن في مالطا” أكنت في خضم حماستي الثورية مستعدا لسماع الصوت الذي يؤنبني ويعيدني إلى رشدي؟ أما كان عليّ أن انتبه إلى أني كنت أمارس هذياني في مكان لا يسمع فيه أحد أحدا؟

صحيح إنني لم أكن أسعى إلى تغيير الأحوال، غير أنني كنت أخشى لوما سيجعل منا شهود زور في مرحلة شهد فيها الفن العربي انحسارا لافتا، بسبب غرام الأموال العربية بخبيرات الفن الأجنبيات. أكان عليّ أن أصمت كما يفعل الآخرون في انتظار لفتة حنونة من هذه الخبيرة أو تلك؟

لقد حكمت يأسي في الموضوع، فاكتشفت أن الأمر كله قد حسم ضدّنا، لذلك فلن تكون الكتابة خسارة، سيكون عليّ أن أؤذن في مالطا من غير مصلين.. ولكن من يدري؟

كاتب من العراق

16