كمين يودي بحياة عناصر من الحشد الشعبي من بينهم قائد بارز

الحشد يتهم داعش بشن الهجوم بعد يومين على مقتل أكثر من ثلاثين مدنيا في التفجير الانتحاري المزدوج في وسط بغداد الذي تبناه التنظيم المتطرف.
الأحد 2021/01/24
استهداف الحشد الشعبي خارج المدن

سامراء (العراق) – قُتل 11 عنصرا على الأقلّ من الحشد الشعبي العراقي من بينهم آمر (قائد) الفوج الثالث في الحشد، في كمين في شمال العاصمة العراقيّة السبت، نُسب إلى تنظيم داعش، وفق ما أفاد مصدر أمني في الحشد.

ونُفّذ الهجوم ليلا بواسطة أسلحة خفيفة شرق مدينة تكريت، مركز محافظة صلاح الدين، بعد يومين من تفجيرين انتحاريّين في قلب بغداد أسفرا عن مقتل 32 مدنيّا وتبنّاهما التنظيم المتطرّف.

وقال أبوعلي المالكي أحد الضبّاط في اللواء 22 في الحشد إنّ "تنظيم الدولة الإسلاميّة شنّ هجوما على اللواء 22 شرق تكريت"، مركز محافظة صلاح الدين التي تبعد حوالي 150 كلم شمال بغداد.

وأكد مصدر أمني، وهو ضابط برتبة ملازم أول في شرطة صلاح الدين، أن الهجوم أسفر عن مقتل آمر (قائد) الفوج الثالث في الحشد الشعبي التابع لمنظمة بدر، الموالية لطهران واثنين من عناصر الحشد، وإصابة 10 بجروح.

ولم تتبنّ أيّ جهة الهجوم، لكنّ كلّ المصادر وجّهت أصابع الاتّهام إلى تنظيم داعش.

ويأتي هذا الهجوم بعد ساعات من إعلان جهاز مكافحة الإرهاب العراقي تنفيذ عمليات "نوعية" ضد تنظيم داعش، ردا على الهجوم الانتحاري المزدوج الذي استهدف الخميس سوقا لبيع الملابس المستعملة في ساحة الطيران وسط بغداد.

وكان انتحاري من تنظيم داعش استهدف مجموعة من المتسوقين في بغداد، قبل أن يفجر انتحاري ثان نفسه عندما تجمع حشد لمساعدة الجرحى، مما تسبب في مقتل 32 شخصا وإصابة 110 آخرين.

والخميس، بدأت قوات الأمن عملية عسكرية وأمنية واسعة بمختلف المحافظات، أطلق عليها اسم "الثأر" لملاحقة مسلحي داعش.

وتعهد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بعدم السماح بتكرار الهجمات الانتحارية، مؤكدا أن خللا أمنيا سمح بهجوم بغداد، ليقيل إثر ذلك 5 من كبار قادة الأمن والجيش في بغداد.

والحشد الشعبي تابع رسميا للقوات المسلحة، وهو مكون من فصائل شيعية غالبيتها تدين بالولاء لإيران.

وخلال الشهور الأخيرة، زادت وتيرة هجمات مسلحين يشتبه بأنهم من داعش، لاسيما في المنطقة بين كركوك وصلاح الدين (شمال) وديالى (شرق)، المعروفة باسم "مثلث الموت".

ونجحت القوّات العراقية في القضاء على التنظيم في معاقله الكبرى نهاية 2017 بعد معارك دامية، لكنّ خلايا منه لا تزال تنشط في بعض المناطق البعيدة عن المدن، وتستهدف بين وقت وآخر مواقع عسكريّة.

وتحظى القوّات العراقيّة بمساندة من قوّات التحالف بقيادة الولايات المتحدة التي تدخّلت في البداية عام 2014، للمساعدة في الحرب ضدّ تنظيم داعش عبر تأمين التدريب والمراقبة والغطاء الجوّي دعما للعمليّات ضدّ الجهاديّين.

وخفّض التحالف عديد قوّاته بشكل كبير خلال العام الماضي، حيث قلّصت الولايات المتحدة قوّاتها من 5.200 إلى 2.500.

وأعربت مصادر محلّية وغربيّة عن قلقها حيال جهوزيّة القوّات المسلّحة العراقيّة المنهكة بفعل تفشّي كوفيد - 19 والنزاعات السياسيّة والفساد.

ويقول خبراء إنّ هجمات هذا الأسبوع قد تكون الأكثر تعبيرا عن هذه المشاكل المتراكمة.

وعلى إثر الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، كان لا بدّ من إعادة بناء قوّات الأمن العراقيّة بشكل فعّال، بالاعتماد على تدريب الجيوش الأجنبيّة إلى حدّ كبير. لكن مع انتشار كوفيد - 19 على نحو سريع في القواعد العراقيّة، أوقفت قوّات التحالف عمليّات التدريب كافّة.

وتحدّثت مصادر عسكريّة ومراقبون عن انقسامات سياسيّة في صفوف قوّات الأمن المحلّية، بين الوحدات التي درّبتها الولايات المتحدة وأخرى تلقّت دعما من إيران.

وشكّل التعامل مع هذه التوتّرات تحدّيا كبيرا للكاظمي الذي يُنظر إليه على أنّه صديق للولايات المتحدة والذي اعتمد، إلى حدّ كبير، على جهاز مكافحة الإرهاب الذي درّبته الولايات المتحدة في مجموعة من المهمّات من مطاردة خلايا داعش إلى السيطرة على مجموعات تُطلق صواريخ على السفارة الأميركيّة في بغداد.