كنت أشبه المسيح.. أنا النحات الخائف في غرناطة

الأحد 2015/11/01
تخطيط: ساي سرحان

أتعرفون أن الخوف من أدوات النحت.

انقطعت عنه منذ عشرة أشهر بقرار نابع من عمق الجرح. قلت لنفسي مؤخرا “حاول العودة يا ولد” وأعددت لذلك، لكنني أحوم حول المادة منذ أيام ولا أقدم؛ لأنني خائف.

***

"ما كان جالسا على الصخرة يتأمّل النهر، كان الصخرة"

(من رواية “الشاعر” لكاتب كوري جنوبي نسيت اسمه).

***

سنة 1958، في بوينس أيرس، كان في البيت برّاد وامرأة تساعد في شؤون البيت.

انتظرت أمّي حتى سنة 1978 حتى جلبت لها برّادا إلى يبرود.

لم أسمعها تشتكي.

***

سلامة العقل في تجنّب التحليلات لما يجري.

اعتدت تأمّل جريان ماء النهر وليس سماع ما يقال عنه.

***

ابني باسم بحث طويلا عن امرأة تُنجب له طفلا ثم ترحل. لم يوفّق (زوجته الحالية لا تريد الإنجاب لتحتفظ به). لكن أذكى جواب سمعته من رفيف فواز الساجر ( قبل أن تتزوج): “موافقة، بس بعطيه الولد الثاني!”.

***

مجرم الحرب طوني بلير يعتذر عن اجتياح العراق سنة 2003.

ربما “غينيس” في الصفاقة؟ أم في النذالة؟

***

الطاغية الأبله: “مستعدّ لإجراء انتخابات إن هُزمت داعش!”.

لم يكتشف بعد أنه داعش.

***

كيف لي أن أختبر الندم؟

فكلّ ما صادفته في هذه الرحلة جاء نتيجة عقلنة وبعض الحمق، فكيف يندم عاقل أحمق؟

***

إلى المتكالبين على الثورة:

هل بينكم، يا حثالة، من ينكر أن ضيع وبلدات علوية استقبلت نازحين من طوائف أخرى؟

أنا علوي معارض للنظام ولست افتراضيا.

***

في مراهقتي كنت أخرج قليلا مع حامل اللوحات لأنقل عن الواقع بعض زوايا يبرود. كثيرا ما سئلت: “خير؟ راح يفتحوا شارع؟”.

***

عندما عملت مترجما في السفارة الكوبية، وكانت آنذاك في الطابق الأول من المبنى الأخير إلى اليسار من أبو رمّانة، وأنت طالع، كنت أخرج للتدخين إلى الشرفة. رأيت يوسف زعيّن مرّتين (كنت ترجمت له مع السفير) يتمشّى وحده، بلا حماية ولا مرافقة.. وإن كان يلبس الـ”كاكي” الذي يذكّر بالعسكر.

***

أن تكون بعض أسناني اصطناعية لا يعني أنني لا أعضّ.

(وبمناسبة العضّ، اعترف التشكيلي المكسيكي العظيم دييغو ريفيرا أنه كان وأصحابه يسطون في شبابهم على مستودع الموتى في إحدى مشافي مكسيكو ليسرقوا بعض أعضاء جثث القتلى، لأنهم لاحظوا أن القطط التي تأكل صغار جنسها تصبح أقوى… وأنه كان يفضّل أثداء النساء).

***

(بمناسبة النعوات)

رجاء، يوم أرحل لا تطلبوا لي الرحمة من العدم.

ثم إنني اعتدت صنعها بنفسي.

***

صديق لي غال، جورج قسيس، اليبرودي، حمل لي الطمأنينة اليوم. تأكّد ووثّق أن 42 عملا لي تركتها في عمّان بعد معرض 2012 مازالت محفوظة.

بقي أن أطمئن على الأعمال المودعة في “تجليات” دمشق، بعد أن فقدت المئات منها في يبرود.

شكرا من القلب يا جورج.

***

أدهشني أدونيس في إحدى مقابلاته التلفزيونية، قال بما معناه إن المعارضة في سوريا سقطت عندما “لجأت إلى العنف المسلّح!”.

لمَ يشرح كيف يمكن إسقاط الطاغية شعرا؟

***

كلّ وداع هو موت صغير.

والغياب بلا عودة موت مكتمل لا يترك خلفه سوى ما كان.

رحل الزميل عمر حمدي.

التقيته مرة وحيدة، ربما لنصف ساعة، في بيت علي كنعان في أبوظبي. كانت كافية لألحظ تورّم الأنا لديه، وهو ورم يقتلك وأنت حيّ.

رأيت قليلا جدا من عمله وكان بيّنا لديّ أنه تمكّن من الأدوات. لكن.. ساءني انتقاله من نمط إلى آخر “حسب طلب السوق”.

لا أعرف عن مواقفه شيئا، لكن الأصدقاء برهنوا لي في دمشق كيف كان “يستعير” بعض التكوينات لغاية التفاصيل من فنانين أوروبيين آخرين. حزنت يومها، وأدركت أن الخلل يكمن في الفكر.

وربما كان شخصا طيبا ولم أدرك ذلك؟

***

كلّ من يرسل إليّ نتاجه، الأدبيّ وغير الأدبيّ، يغمرني بالسعادة لمجرّد ثقته برأيي المتواضع. المشكلة تكمن في الزمن، ففي التشكيل، مثلا، ربما أكتفي برؤية ثلاثة أعمال (ليس عبر الصور) لأعطي رأيي وذلك يستغرق منّي لحظة (برهة إن شئتم) أما قراءة مئات الصفحات لشخص مثلي بطيء القراءة بطيء قد لا تتيح لي قراءة كلّ شيء.

أكرّر شكري لكل من وثق بي. الجيد سيبقى جيدا معي أو من دوني.

***

أحكيت لكم كيف صلّبت امرأة مسيحية في الحسكة إذ رأتني فجأة؟

كنت أشبه المسيح.. على ما بدا.

***

في بيتنا الدمشقي، في حي المزرعة، كنا نضع شجرة عيد الميلاد للأولاد.

زارنا أبي (المؤمن) واستاء لذلك. قلت له “هل النجمة السداسية نجمة اليهود؟” أجابني “طبعا” فسألته “ولماذا تزين أقدم مآذن الجامع الأموي؟”. أصيب بحيرة فأكملت “شجرة الميلاد تقليد سكاندينافي معروف قبل الأديان وأن المسيحية استعارته كتعبير عن الفرح، ثم أن الاحتفال بمولد السيد المسيح لا يعارض الإسلام لأنه من الأنبياء”.

لا أعرف مدى اقتناعه بشرحي، لكن، لعله فكّر في الأمر.

نحات وكاتب من سوريا مقيم في غرناطة

11