كنت واثقاً بأنك ستأتي

الخميس 2014/07/24

مشهدٌ ربّما لم يحدث على أرض الواقع لكنه أبلغ من الواقع تعبيراً، قد لا يكون مستوحى من واقعة بعينها لكنه أبعد من كل الوقائع عمقا ودلالة، مشهد يوحي ويلهم، وهذا هو الأهم:

قال الجنديّ لرئيسه: صديقي لم يعد من ساحة المعركة سيدي، وأخشى أن يكون قد أصابه مكروه، لذلك أطلب منك إذناً بالسماح لي للذهاب والبحث عنه.

أجاب الرّئيس بقوّة وصرامة: الإذن مرفوض، ولا أريدك أن تخاطر بحياتك من أجل رجل على الأرجح أن يكون قد مات.

الجندي (دون أن يعطي أهمية لرفض رئيسه) انصرف ذاهبا للبحث عن صديقه وسط الحرائق والقذائف والأنقاض. وبعد ساعة عاد مصاباً بجرح مميتٍ وحاملا جثة صديقه.

-الرّئيس (غاضبا متحسراً): لقد أخبرتك بأن صديقك قد مات. وها أنت تخسر حياتك بلا جدوى. فهل كان العثور على جثته يستحق منك كل هذه التضحية؟

-الجندي (وهو يحتضر): بكل تأكيد سيدي، العثور على جثته لا يستحق كل هذه التضحية، لكني عندما وجدته كان لا يزال حيا، وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة استطاع أن يقول لي: كنتُ واثقاً بأنك ستأتي.

هل رأيت يا سيدي؟ كم هو رائع أنّ صديقي لم يتوقّع مني أن أخذله حتى في أحلك الظروف، وكم هو رائع أن أكون عند حسن ظنه بي.. أنا لم أخذله يا سيدي، لم أخذله. وهذا يكفي.

24