كندا.. الحليف الاستراتيجي "ضحية" للتجسس الأميركي

السبت 2013/11/30
رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر في شراك مخابرات أوباما

أوتاوا - يبدو أن واشنطن لن تراعي مصالح حلفائها، حتى ولو تعلق الأمر بخرق قانون أحد «عيونها الخمس» والقرار الذي ينص على أن المواطنين الأميركيين والبريطانيين والأستراليين والكنديين والنيوزيلنديين بعيدون عن إجراءات مراقبة محتملة من قبل استخبارات دول أخرى، بعد فضيحة التجسس ضد كندا في مسلسل قضايا واشطن لتجسس.

اضيفت حلقة جديدة إلى قضية التجسس، الواسعة جدا، من قبل وكالة الأمن القومي الأميركية مع كندا، التي سمحت على ما يبدو للولايات المتحدة بمراقبة الاتصالات المرتبطة بقمتين لرؤساء دول في 2010.

وعلى غرار كل عمليات التجسس التي كُشفت، قدّم الصحافي الأميركي غلين غرينوالد وثائق محرجة إلى واحدة من وسائل الإعلام الكبرى هي الإذاعة العامة الكندية. وقدّم الرجل الذي يساهم في نشر الوثائق التي تم الحصول عليها من المستشار السابق في وكالة الأمن القومي «ادوارد سنودن» اللاجئ حاليا في روسيا، تقريرا يثبت أن هذه الوكالة عملت انطلاقا من السفارة الأميركية في أوتاوا وبموافقة كندا، على مراقبة الاتصالات خلال قمتي مجموعتي العشرين والثماني، في تورونتو عام 2010.

ويفيد التقرير أن كندا سهلت عملية التجسس هذه من خلال وكالة استخباراتها «مركز أمن الاتصالات في كندا» عبر تأمين وسائل اعتراض الاتصالات والمبادلات الرقمية لمدة أسبوع بما في ذلك خلال أيام القمة من 25 إلى 27 يونيو 2010 في تورونتو.

القضية الجديدة تعطي فكرة أوسع عن شبكة التجسس المدهشة لوكالة الأمن القومي الأميركية

وتعطي هذه القضية الجديدة فكرة أوسع عن شبكة التجسس المدهشة التي أقامتها وكالة الأمن القومي الأميركية بدعم من مقربين منها أو شركاء أو حتى دول أخرى. فقبل أيام، كشفت وسائل إعلام أن بريطانيا أبرمت اتفاقا مع الإستخبارات الأميركية، تسمح لهذه الأجهزة بالحصول على كل المعطيات بشأن الإتصالات البريطانية.

وتواجه أستراليا غضب أندونيسيا بعد الكشف عن أنها قامت وحليفتها الولايات المتحدة بالتجسس. وبالنسبة لبريطانيا وكندا، تخالف المراقبة الأميركية على أرض البلدين الاتفاق المعروف باسم «العيون الخمس» الذي ينص على أن المواطنين الأميركيين والبريطانيين والأستراليين والكنديين والنيوزيلنديين بعيدون عن إجراءات مراقبة محتملة من قبل استخبارات دول أخرى.

وتتحدث الوثائق التي نشرتها «سي بي سي» عن مراقبة من قبل وكالة الاستخبارات الأميركية «منسقة بشكل وثيق مع الشريك الكندي». وواجهت الحكومة الكندية الخميس في مجلس العموم معارضة كبيرة دفعت وزير الدفاع روب نيكولسن إلى التمسك بحق السرية. وقال «لا يمكننا الادلاء بتعليقات عن قدرات الاستخبارات أو نشاطاتها». وأضاف «بموجب القانون، هذه الهيئة ممنوعة من استهداف كنديين ومركز أمن الاتصالات في كندا لا يمكنه أن يطلب من شركائه الالتفاف على القانون». ودافع الرئيس الحالي لمركز أمن الاتصالات في كندا جون فورستر الذي لم يكن رئيسا لهذا الجهاز في 2010، عن هذه المؤسسة دون الحكم على ماضيها. وبموجب القانون لا يمكن للمركز القيام بعمليات مراقبة على الأرض الكندية أو ضد كنديين. وكان هدف الولايات المتحدة من مراقبة اتصالات القادة، خلال قمة مجموعة الثماني واجتماع مجموعة العشرين، التي تضم الدول الأكثر ثراء والبلدان الناشئة الكبرى بينها الصين والبرازيل والهند، معرفة موقف المشاركين من نقاط محددة في المفاوضات.

وخلال هذه القمة لقي الاقتراح دعما أوروبيا لفرض رسم على الصفقات المالية، موافقة دول آسيوية وكندا وأستراليا. وقال غرينوالد، إن الوكالة الأميركية تبرر مراقبتها بضرورة «توفير دعم لأصحاب القرار» وبشكل أوسع «خدمة مصالح كندا والولايات المتحدة».

وأضاف أن «الولايات المتحدة تتجسس وتعترض على اتصالات مختلف الفاعلين في الاجتماع لتكون فكرة عن مدى امكانية تنازلهم في المفاوضات».

5