كنيسة المهد تستعد لأعياد الميلاد بأعمال ترميم هي الأولى منذ قرنين

الجمعة 2013/12/20
في القرن الرابع بنت القديسة هيلانة كنيسة المهد فوق كهف

بيت لحم (فلسطين) – بتوجه الزوار إلى بيت لحم في موسم الأعياد هذا، سيلاحظون منظرا مختلفا لكنيسة المهد. فقد لفّتها السقالات لتخضع لعمليات ترميم، حيث يقول الخبراء أن المياه تهدد بإلحاق أضرار خطيرة في الفسيفساء وغيرها من الأشياء التي لا تقدر بثمن.

لا بد أن الزوار الذين يتوافدون على كنيسة المهد في بيت لحم بالأراضي الفلسطينية، لاحظوا تغيرا في المبنى الذي بدأت فيه منذ فترة قصيرة أول أعمال ترميم منذ 200 سنة.

ويقول الخبراء بأن المياه التي تتسرب من السقف تسبب ضررا كبيرا لفسيفساء الكنيسة، وغيرها من الأغراض التي لا تقدر بثمن. وسيتم الانتهاء من أعمال البناء دون إعاقة دخول الزوار إلى الكنيسة، التي تتميز بأهمية تاريخية و دينية.

وانطلقت المرحلة الأولى من مشروع الترميم في أيلول الماضي. وكانت تلك المرحلة من الترميم تعالج الأمور الأكثر إلحاحا مثل السطح والنوافذ. ويقول مدير المشروع عفيف تويمة أن “المياه أيضا لها تأثير سيئ على أسطح الجص، الطبقات والفسيفساء. وقد تلحق ضررا بأي من العناصر التاريخية داخل الكنيسة”.

وأكد تويمة أن “الشركات التي تنفذ الأعمال ملزمة بالحد من أي تشويش على الزوار، والتأكد من أن الحجاج يمكن أن يمروا بحرية وأمان داخل الكنيسة”.

وكنيسة المهد هي إحدى أقدم الصروح المسيحية وأكثرها استقطابا للزوار. وبارتفاعها فوق المغارة التي يعتقد أنها مكان ولادة المسيح، جذبت العام الماضي أكثر من مليوني زائر. غير أن بناءها، مع آثار ترجع إلى 1500 عام، تعرض للإهمال طوال عقود.

المرحلة الأولى من الترميم يُتوقع أن تستمر سنة واحدة

الكنيسة وضعها كل من الصندوق العالمي للآثار- وهو مجموعة غير ربحية مقرها الولايات المتحدة وتكرس جهودها لحماية المواقع التاريخية- ومنظمة “اليونيسكو” التابعة للأمم المتحدة، على قائمتيهما للمواقع المعرضة للخطر. وقد بيّن فحص عالي التقنية أجراه فريق من الخبراء الإيطاليين العام 2011 ضرورة إجراء إصلاحات عاجلة.

وتقع مدينة بيت لحم في جزء من الضفة الغربية، حيث يتمتع الفلسطينيون بحكم ذاتي. وقد أخذت السلطة الفلسطينية المبادرة، وتموّل جزءا كبيرا من الأعمال.

ويقول زياد البندك، وهو مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس للشؤون المسيحية: “الحكومة أمّنت مليون دولار أميركي، بينما يصل 800 ألف من القطاع الخاص، والبقية من الدول الأوروبية، مثل فرنسا والمجر وروسيا واليونان، والتي تساهم في مجموع نحو 3 ملايين دولار ضرورية للمرحلة الأولى”.

والمرحلة الأولى من الترميم والتي يتوقع أن تستمر سنة واحدة، تنفذه "Piacenti"، وهي شركة إيطالية متخصصة في ترميم المواقع التاريخية.

وسيعمد خبراء إلى إصلاح مئات العوارض الخشبية في السقف.

ويقول رئيس الشركة جياماركو بياسنتي أن السطح رممه ببراعة نجارون من البندقية العام 1478، وأن المشروع قد يكون للوقاية، ويهدف إلى المحافظة على أكبر عدد ممكن من القطع الأصلية.
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يزور كنيسة المهد في بيت لحم

ويضيف بياستني: "سنحافظ قدر استطاعتنا على أجزاء كثيرة، حتى تلك التي تعاني وضعا سيّئا. ولن نستبدل سوى تلك التي لم تعد فاعلة ولم تعد تساعد في حمل السقف، وستكون قليلة قدر الإمكان، وستكون مصنوعة من نوعية ملائمة من الخشب العتيق ذي النوعية والجودة العالية”. يقول تويمة أنه “إلى جانب السقف والنوافذ، ثمة عناصر أخرى تحتاج أيضا إلى إصلاح في المستقبل، وهي الواجهة الخارجية، والجص الداخلي، والفسيفساء الجدرانية، ولوحات وأعمال خشبية، وإذا تأمن التمويل لها، فقد يستغرق العمل من 4 إلى 5 سنوات”.

ويقال أنه في القرن الرابع بنت القديسة هيلانة كنيسة المهد فوق كهف وإن العذراء مريم ولدت فيه “السيد المسيح”. وما يشاهده، خصوصا الزوار اليوم، هو البازيليك وهي الكنيسة التي بناها الإمبراطور البيزنطي جوستينيان الأول الذي حكم بين 527 و565.

ورغم السقالات الكبيرة التي تغطي جوانب صحن الكنيسة قرب المدخل، لا يبدو أن الزوار يمانعون تلك الإصلاحات.

وترحب عزيزة وهي راهبة إريترية، بما تسميه ترميما ضروريا جدا: “أنا ممتنة جدا وسعيدة لتجديدهم الكنيسة، وإلا ستقع. ستكون أكثر أمانا للناس، والعبادة أيضا. أن يوافقوا على التجديد هي خطوة لطيفة، وكنت في انتظارها من أعوام عديدة”.

17