كهف الملح في بنغازي يشحن الليبيين بالطاقة

مركز "أوبال" يستغلّ فوائد العلاج بالملح لتطبيب أشخاص يعانون من أمراض في الجهاز التنفسي.
الاثنين 2021/03/01
فضاء للتعافي والاسترخاء

قامت سيدتان ليبيتان متخصّصتان في الطبّ البديل بافتتاح كهف ملح اصطناعي في مدينة بنغازي، بهدف معالجة الناس من بعض الأمراض ومساعدتهم على الشعور بطاقة أكبر وتخليصهم من التوتر والقلق.

بنغازي (ليبيا) - افتتح في مدينة بنغازي، ثاني أكبر مدن ليبيا، أول كهف ملح اصطناعي يوفّر لزواره فوائد الملح العلاجية وفرصة رائعة للاسترخاء بالاستماع إلى موسيقى هادئة في أجواء تغلب عليها الإضاءة الخافتة.

وباتت “كهوف الملح” وجهة علاجية جديدة في بنغازي، منذ افتتاح مركز “أوبال” المختصّ في الطب البديل قبل خمسة أشهر، في سابقة هي الأولى من نوعها في هذا البلد الذي يحاول استعادة معالم الحياة الطبيعية.

ويستغلّ مركز “أوبال” الواقع في حي الداقادوستا الراقي، والذي أسّسته ليبيتان متخصّصتان في الطبّ البديل، فوائد العلاج بالملح لتطبيب أشخاص يعانون من أمراض في الجهاز التنفسي كالربو ومن أمراض جلدية كالصدفية والإكزيما، إضافة إلى أمراض الشقيقة والجيوب الأنفية.

وكهف الملح هو عبارة عن مكان جدرانه كلها ملحية وأرضيته ملحية أيضا، وهو ما يمنح الأشخاص نوعا من الطاقة الإيجابية وفي نفس الوقت يزودهم بشحنات روحانية تساعدهم على استعادة الصفاء الذهني والتوازن النفسي والعاطفي.

وداخل كهف اصطناعي تغطي جدرانه كتل الملح الطبيعي مع إضاءة خافتة وموسيقى هادئة تساعد على الاسترخاء وإزالة التوتر استلقى الثلاثيني أحمد، ثمّ بدأت الأخصائية في الطب البديل إيمان بوقعيقيص، وهي إحدى مؤسِسَتي المركز، بتغطيته بالملح الجاف من رجليه وصولا إلى عنقه، بطريقة أشبه بحمامات الرمل العلاجية.

واسترخى أحمد مغمضا عينيه ويداه متشابكتان حول كرة ملح وهو يتنفس ببطء في غرفة بلا نوافذ ولكن ليست ضيقة.

وقال أحمد الذي يعاني من التهابات في الجهاز التنفسي إنه يخضع في هذه الجلسة “لردم الجسم بالملح لمدة 45 دقيقة”، مؤكدا أنه شعر “بتحسن كبير” بعد جلسات سابقة.

وفي غرفة أخرى من المركز يطحن جهاز مخصص الملح ويبخّ جزيئاته التي تحمل مادة اليود في الهواء، من أجل استنشاقها.

وأوضحت إيمان أن استنشاق جزيئات الملح “يخفف الالتهاب وينقّي المسالك الهوائية وكذلك يمتصّ المواد المثيرة للحساسية والسموم الموجودة في الجسم”.

وأشارت إلى أن “هذه الجزيئات المالحة مفيدة للبشرة لأنها تمتصّ البكتيريا الضارة والشوائب الناتجة عنها”.

ويعاني مصطفى أحمد أخليف، وهو موظف في بنك في الخمسينات من عمره، من التهابات مزمنة وحادة في الجيوب الأنفية منذ عشر سنوات.

وأكد أنه كان يستهلك كميات كبيرة من المسكنات، وفشل الأطباء التقليديون في تخفيف معاناته ولم يشعر بالارتياح إلا بعد أن خاض تجربة العلاج بالملح الجاف.

وأضاف أن أحد زبائنه في البنك نصحه بأن يجرب علاج الطب البديل، متابعا أنه بعد أربع جلسات علاجية “تحسنت حالتي شيئا فشيئا إلى درجة أنني استغنيت تماما عن العقاقير المسكنة”.

وتستغرق الجلسة الواحدة 45 دقيقة وتتراوح كلفتها بين 15 و23 يورو. وتؤكد إيمان أنه ينبغي الخضوع لجلسات عدة للحصول على نتيجة.

وشددت على أن “العلاج بالملح الجاف بات من الأمور الشائعة لما له من فوائد صحية أثبتتها الدراسات العلمية”.

واكتشفت إيمان هذا العلاج أثناء زياراتها إلى دول عربية أخرى حيث توجد مراكز مشابهة، الأمر الذي ألهمها فكرة تطبيق ذلك في ليبيا في أكتوبر الماضي.

كما أنها درست لاحقا الطب البديل في تونس قبل أن تفتتح مركز “أوبال” مع صديقتها زينب الورفلي في مدينة بنغازي، مهد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالزعيم الليبي معمّر القذافي عام 2011.

وبعيدا عن صخب المدينة وزحمتها يدعو مركز “أوبال” زبائنه إلى التحلي بالهدوء ليحلموا بمستقبل أفضل.

وقالت الورفلي، وهي أيضا اختصاصية في الطب البديل، إنه رغم انعدام الاستقرار الذي لا يزال يسيطر على بنغازي فإن “العيادة تسعى لنشر ثقافة هذا النوع من العلاج”، مشيرة إلى أنه “يُعد علاجا مكملا وليس منفردا”.

24