كهف عراقي يبوح بأسرار دفن إنسان نياندرتال

العلماء جادلوا لسنوات حول ما إذا كان البشر البدائيون قد دفنوا موتاهم بطقوس مثلما يفعل البشر اليوم.
الجمعة 2020/02/21
الهيكل العظمي أولى بقايا مفصلية لإنسان نياندرتال

برادوست (العراق) - قال علماء أميركيون إنهم اكتشفوا في كهف شاندر في إقليم كردستان شمال العراق هيكلا عظميا لشخص بالغ عاش قبل حوالي 70 ألف عام. وكان في الأربعينات أو الخمسينات من عمره. لكن الباحثين لم يحددوا جنسه بعد.

وتم العثور على مجموعات من حبوب اللقاح الزهري في عينات التربة حول أحد الهياكل العظمية، وهو الاكتشاف الذي حث العلماء المشاركين في هذا البحث على التحقيق في فكرة تقول بأن البشر البدائيين دفنوا موتاهم بطقوس جنائزية شملت الزهور.

وساعدت هذه الفرضية في تغيير النظرة الشعبية السائدة التي تصف إنسان نياندرتال بالوحشية، وهي فكرة فقدت مصداقيتها مع عدد من الاكتشافات الجديدة. لكن، شكك النقاد في نظرية الزهور، حيث جادلوا بأن حبوب اللقاح جاءت من أشخاص يعملون في الكهف أو من قوارض أو حشرات تختبئ فيه.

وأفاد باحثون بأن الاكتشاف الجديد يوفر فرصة لدراسة “الممارسات الجنائزية”، للأنواع البشرية المفقودة، مع الاستعانة بأحدث التقنيات المتطورة.

ووفقا لما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي”، يعد الهيكل العظمي أولى بقايا مفصلية لإنسان نياندرتال يمكن العثور عليها خلال العقدين الأخيرين.

وكان الكهف موقعا معروفا بين علماء الآثار في منتصف القرن العشرين. وعثر فيه على بقايا 10 بدائيين (سبعة بالغين وثلاثة أطفال) منذ ستة عقود، مما وفر نظرة ثاقبة على خصائصهم الجسدية وسلوكهم ونظامهم الغذائي.وأطلق الباحثون على الشخص الذي وجدوا هيكله العظمي اسم “شاندر زد”. ويبدو أنه النصف الأعلى من الهيكل العظمي الذي تم اكتشافه في 1960 في الرواسب التي تحتوي على حبوب اللقاح القديمة، مما أرجع احتمال الدفن بالزهور.

وأوضح الباحثون أنه خلال السنوات الأخيرة تم العثور على أدلة تؤكد أن إنسان نياندرتال كان أكثر تطورا مما يعتقد عنه.

ويجري فحص المواد لتحديد عمرها ونوعيتها، لاسيما وأن التقنيات الحديثة تتيح استكشاف كل شيء بداية من الحمض النووي القديم إلى طرق الوفاة.

وقالت الدكتورة إيما بوميروي، من قسم الآثار في جامعة كامبريدج الأميركية، والمعدة الرئيسية لورقة بحثية حول الاكتشاف، “جادل العلماء لسنوات حول ما إذا كان البشر البدائيون قد دفنوا موتاهم بطقوس مثلما يفعل البشر اليوم، كجزء من الجدل الأوسع حول مستويات تطورهم المعرفي”.

وأضافت بوميروي “المفتاح هنا هو القصد من وراء الدفن. قد يدفن الجسم لأسباب عملية بحتة، من أجل تجنب جذب الحيوانات أو للحد من الرائحة. لكن عندما يتجاوز ذلك العناصر العملية يشير إلى التفكير الأكثر تعقيدا والذي يشمل الرحمة ورعاية الموتى، وربما مشاعر الحداد”.

24