كهنة العراق ينقذون مخطوطات تراثية

الاثنين 2014/10/27
عديد المخطوطات في حالة يرثى لها وهي في حاجة إلى الترميم

بغداد - مرت أشهر على تحذير رئيس أساقفة الكلدان في العراق والعالم، مارلويس رفائيل ساكو الأول، من تدمير وإحراق المخطوطات والآثار النادرة في العراق، نظرا لحملة الاستئصال التي يشنها تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في شمال سوريا والعراق على الأقليات في المنطقة ومنهم المسيحيون.

هذا التحذير لم ينتج أي خطوات إيجابية فعلية لإنقاذ الموروث الثقافي لهاته الأقليات، الأمر الذي دفع مجموعة من الكهنة إلى المسارعة لإنقاذ ما تبقى في المنطقة من تراث مسيحي، وقد استطاع بعضهم من إرسالية الدومينيكان أن يأخذوا بأمان العديد من التحف والمخطوطات الثمينة إلى إربيل في كردستان، بعد أن بلغهم اقتراب الجهاديين فوضعوا المخطوطات في سيارات وأسرعوا في إبعادها.

لوران لوموان رجل دين من إرسالية الدومينيكان يقيم في باريس، ولكنه كان في شمال العراق للمساعدة في الإشراف على عملية الإنقاذ وبعدها الترميم، حيث يقول: “إننا نحاول إنقاذ التحف التراثية الثقافية لأن كل شيء في شمال العراق يبدو سائرا نحو الخراب؛ الناس طبعا وتراثنا الثقافي، فقد دمرت معظم هذه التحف منذ عقود”.

ونقلت هذه المجموعة من التحف عدة مرات من مكانها، حيث كانت في بلدة كاراكوش التي يعيش فيها عدد كبير من المسيحيين. ولكن البلدة تعرضت لاجتياح الجهاديين في أغسطس، فكان لا بد من نقل هذه التحف إلى أربيل.

وهذه المخطوطات هي حاليا توجد في مكان آمن وبعيدة عن أي خطر، ولكن الديانة المسيحية في المنطقة تتعرض لعملية إزالة من الخارطة. ويجدر التذكير إلى أنه بعد أن ظل القداس يقام في الموصل طيلة 1600 سنة غاب هذا العام ولأول مرة على الإطلاق، لأن البلدة سقطت في بداية يونيو بأيدي مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية”، حيث لم يقم يوم الأحد 15 يونيو القداس في المدينة.

يذكر أن إرسالية الدومينيكان لفرع من الروم الكاثوليك أسست قبل 800 سنة، وقد استقرت بعد ذلك في شمال العراق وتجذرت بين الطوائف المسيحية التي كانت قائمة هناك. ولعقود ظل الأب نجيب ميخائيل المنتمي إلى هذه الطائفة يعمل على جمع وصون المخطوطات الدينية الثمينة، ومع بروز تنظيم “الدولة الإسلامية” أصبح سعيه هذا أهم من ذي قبل. وتضم المجموعة مخطوطات متنوعة يرجع تاريخها إلى ما بين القرنين 14 و16، وقد تم العثور على تحف ثمينة جدا مثل مخطوط قد يرقى إلى عصر الفرنجة الكارولنجيين، كما تحوي هذه المجموعة أعمالا لم يوجد مثلها من قبل خصوصا عند الغرب. وهناك مخطوطات تتناول القرآن والجوانب الروحانية والموسيقى والنحو.

وتجدر الإشارة إلى أن عديد المخطوطات في حالة يرثى لها وهي في حاجة إلى الترميم بدقة إذ يجب العثور عليها وجمعها ثم ضم الأجزاء الممزقة لبعضها وترتيب الصفحات، ويرمي مشروع الكهنة إلى إعادة إحياء هذه المخطوطات من أجل نسخ مطابقة لجمعها كلها في معرض في المحفوظات الوطنية في فرنسا خلال شهر مايو المقبل.

12