كهوف جبل القارة تخفف قيظ الصيف على السعوديين

سعوديون يفرون من حرارة الصيف إلى جبل القارة في منطقة الأحساء وهو معلم طبيعي يعود إلى ملايين السنين تم تزويده بإضاءة ملونة لجذب الزائرين.
الثلاثاء 2018/08/14
انتعاش طبيعي بعيدا عن الحر

الأحساء (السعودية) – اختار البعض من السعوديين أن يفروا من قيظ الصيف إلى كهوف جبل القارة (الواقعة في محافظة الأحساء شرق المملكة العربية السعودية)، التي عُثر بداخلها على تكوين جيولوجي فريد يعود إلى ملايين السنين.

ويضم جبل القارة في شمال شرق السعودية شبكة من الكهوف القديمة والممرات المتعرجة تأمل السلطات السعودية أن تكون سببا في جذب المزيد من الزوار إليه.

وجرى في الآونة الأخيرة تطوير الجبل وتزويده بإضاءة ملونة لجذب الزائرين، وجرى تنفيذ العمل بطريقة لا ّ الحالة الطبيعية للصخور.

قال عبداللطيف العرفج، رئيس مجلس إدارة غرفة الأحساء التجارية ونائب رئيس مجلس إدارة شركة الأحساء للسياحة والترفيه، “الجبل كما هو معلوم معلم طبيعي يعود إلى ملايين السنين، لم نحدث به شيئا جديدا ما عدا أننا حاولنا تطويره بأشياء لا تؤثر على طبيعته ولا تكوينه الجيولوجي الأصلي، وضعنا فقط إضاءات وبعض التعديلات على المسارات”.

ويرى زائر للجبل من خارج منطقة الأحساء يدعى خالد المشرف أن زيارته تمثل فرصة للهرب من حرارة الصيف الشديدة في السعودية.

وأضاف المشرف “لم أتوقع أن أقع تحت سحر المكان بهذا الشكل، دائما كنت أسمع أنه جبل لا غير، لم أستوعب أن به مغارة بها ممرات بداخلها هواء بارد بهذا الشكل المنعش والجميل، فالمكان يكون باردا صيفا ودافئا شتاء، كل هذه المعلومات أبهرتني”.

وافتتح مطعم في الآونة الأخيرة لتقديم تجربة تناول الطعام في الجبل الفريد.

وجبل القارة من أبرز المعالم السياحية الطبيعية في الأحساء، وقد عُرف منذ تاريخ قديم ويقع وسط الواحة الخضراء الممتلئة بأشجار النخيل الباسقة.

وأصبحت الأحساء خامس موقع سعودي يُضاف إلى قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو هذا العام، وتصفها المنظمة التابعة للأمم المتحدة بأنها “نموذج استثنائي للتفاعل بين الإنسان والبيئة”.

ولفتت اليونسكو إلى أن هذه الواحة الواقعة في الجزء الشرقي من المملكة تزخر بـ”الحدائق وقنوات الري وعيون المياه العذبة والآبار وبحيرة الأصفر ومبان تاريخية ونسيج حضري ومواقع أثرية تقف شاهدا على توطن البشر واستقرارهم في منطقة الخليج منذ العصر الحجري الحديث حتى يومنا هذا”.

وأوضح علي العامر، وهو متخصص في الجيولوجيا ويعمل مشرفا على برامج الأنشطة بمشروع أرض الحضارات بجبل القارة “كل مغارة وفجوة بهذا الجبل تحكي تاريخا، فلكل منها أسباب لتكونها تختلف عن الأخرى، فمثلا منها ما تكوّن نتيجة الزلازل، وهذه المغارات التي تكونت في البداية وتوسعت بعد ذلك بسبب عوامل التعرية كالأمطار والرياح، كما أن المكان يضم بيئة خاصة من البحيرات الساحلية”.

وأفاد محمد الرميحي، زائر للجبل، “هذه زيارتي الأولى للمكان وقد جئت دون خلفيات مسبقة فأنا لا أملك أي معلومات حول الجبل، وكل تصوري للمكان أنه مكان كبير وشاسع، فوجدته صغيرا لكن وقع استغلاله بشكل جيد، من حيث شكل الأحجار وتصاميمها، وكذلك الممرات الضيقة داخله والتي تتسع أكثر كلما توغلت فيها، لقدا أعجبت بالمكان أيما إعجاب".

وقدمت السعودية الأحساء في ملفّ الترشيح على أنها “منظر ثقافي آخذ في التغيّر”.

ووفقا لوكالة الأنباء السعودية، قال خالد الفريدة، مدير الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في الأحساء، عند انضمام المنطقة إلى قائمة التراث العالمي “هذا الحدث الوطني يستلزم من الجميع مضاعفة الجهود لتقديم الأحساء بالشكل الذي يليق بأهميتها كموقع للتراث العالمي، فانتقالها من المحلية إلى العالمية مرحلة غاية في الأهمية”.

ويولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الموروثات العائدة لما قبل الإسلام أهمية كبيرة في استراتيجيته لتنشيط السياحة.

24