كهوف من الملح ورمال الصحراء تشفي المصريين من آلامهم

بعيدا عن البحر وعن المنتجعات والفنادق السياحية الاعتيادية تمتلك مصر العديد من الأماكن التي يمكن أن تصبح مقصدا للسياحة العلاجية، وبها مزارات مفيدة للمصابين بأمراض القلب والجهاز التنفسي والأمراض الجلدية والغذائية وغيرها.
الخميس 2015/07/09
يدفن زوار جزيرة ايزيس وجبل دكرور أنفسهم في الرمال لمدة 20 دقيقة بحثا عن الشفاء

تعد صحراء ورمال مصر ملاذا للاستشفاء بالطبيعة بعيدا عن المستشفيات والمراكز الصحية، سواء من خلال الدفن وسط الرمال، أو السباحة في ينابيع المياه الكبريتية، أو الدخول بين الكهوف.

وإلى جانب الجبال والصحاري، راجت منذ القدم، قيمة ينابيع وآبار المياه الطبيعية الحارة وقدرتها على الشفاء بما تحتويه من عناصر طبيعية تحقق المطلوب دون مضاعفات، وقد ازدهرت في القرن الماضي حمامات الطين فباتت مقصدا للسياح وطالبي الراحة، والآن جاء دور كهوف الملح للاسترخاء والشفاء.

ويعتبر “كهف الملح” الواقع في مرتفعات مدينة طابا المصرية، أحد مصادر الطبيعة الخلابة وأول مشفى طبيعي في البلاد، وهو أحد أهم مزارات السياحة العلاجية التي يقصدها الأجانب، حيث صنع الكهف بالكامل من الأملاح التي تضم عناصر اليود والماغنسيوم والحديد والصوديوم والبوتاسيوم، وكلها جاءت من أملاح واحة سيوه والبحر الميت، وتظهر جميع جنباته على شكل كهف.

ويتميز الكهف بمناخ مختلف عن أي مكان طبيعي آخر، حيث يحوي سقفا غنيا برواسب كلسية ضخمة من الملح، كما أن جميع الأرضيات مغطاة ببلورات صغيرة، بينما تخلق أنظمة الألوان والإضاءة التي صممها خبراء المعالجة بالألوان تهدءة طبيعية للحواس، حيث تتفاوت الإضاءة بين الأرضيات والأسقف والممرات داخل الكهف، وفي الغالب لا تزيد الجلسة الواحدة عن ستين دقيقة، وأثبتت بحوث وتحاليل عديدة، أجرتها مراكز بحوث مصرية، أن الجلسة تعتبر تحصينا لجسد الإنسان من خطر اضطرابات الجهاز العصبي ومشاكل الجهازين الهضمي والتنفسي وأمراض القلب والأمراض الجلدية.

كما كشفت الأبحاث والدراسات التي أجريت لمعرفة سر الشفاء في كهف الملح أن الهواء بداخله مشبع بميكرونات وأيونات الملح الطبيعي الذي يحتوي على كثير من المعادن والعناصر الفعالة في تخفيف أمراض الحساسية ونوبات الربو واضطرابات نفسية أخرى، إضافة إلى تلطيف تهيج البشرة واستعادة التوازن الأيوني داخل الجسم، ومن خلال المكوث في الكهف، يمتص الجسم العناصر الضرورية لأحد الأعضاء كي يؤدي وظيفته كما ينبغي، فيعود الجسم إلى توازنه.

60 دقيقة في كهف الملح تقي من أمراض القلب

وينصح القائمون على العلاج بكهف الملح، المصابين بالأمراض المعدية الحادة التي تصاحبها حمى، مثل الأنفلونزا والزكام والخناق والتهاب القصبة الهوائية والتدرن الرئوي (السل)، بالبقاء بعيدا عن الكهف إلى حين التخلص من الحمى، كما ينصحون الأشخاص الذين يعانون من فرط نشاط الغدة الدرقية، ومصابي الأمراض النفسية بعدم دخوله حتى لا تتضاعف الإصابة بالمرض.

العلاج الطبيعي بالدفن في الرمال، يأخذ شكلا مختلفا في جنوب واحة سيوة بالصحراء الغربية المصرية، حيث يقع جبل دكرور الذي يشتهر بالخصائص العلاجية لرماله الساخنة منذ قديم الزمان، كما يشتهر بكونه مصدرا هائلا للصبغة الحمراء المستخدمة في الأواني الفخارية السيوية، ويتوافد الزائرون عليه من مختلف أرجاء العالم أثناء فصل الصيف ليتمتعوا بحمامات الرمال الساخنة والتي تتميز بقدرتها على علاج الروماتيزم.

وفقا لطبيعة العلاج في جبل دكرور، فإن الجسد يبقى مدفونا في الرمال نحو 20 دقيقة متواصلة، حيث يتم دفنه وسط رمال الصحراء الساخنة حتى الرقبة، وتتكرر نفس العملية لأي جزء مريض في الجسم على فترة زمنية متتالية تتراوح من 3 إلى 5 أيام.

وقد انتهت التجارب والأبحاث الطبية على كثير من المرضى، إلى أن العلاج في رمال دكرور يخفي آلام الروماتيزم والتهاب المفاصل من الجسد تماما بفعل حرارة الرمال، وينصح بعد التعرض لحرارتها، أن يجلس الشخص في مكان ظليل لفترة تساوي نفس المدة التي قضاها مدفونا.

الأشخاص الذين يعانون من فرط نشاط الغدة الدرقية ومصابي الأمراض النفسية ينصحون بعدم دخوله حتى لا تتضاعف الإصابة بالمرض

الإستراتيجية العلاجية نفسها تجدها في جزيرة إيزيس بأسوان (جنوب مصر)، وهي المدينة المعروفة بخصائصها البيئية العلاجية، حيث تقع حمامات الرمال الصفراء والرمادية والطمي، في واحدة من أجمل الجزر من حيث الموقع وسبل الراحة، فهناك يمكن دفن الأجزاء المصابة من الجسد في الرمال، ما يمنح الإنسان نتائج جيدة تساعد على التخلص من الأمراض المزمنة المستعصية، ويتردد عليه كثير من المرضى العرب والأجانب لما في المكان من مثالية الاسترخاء والاستفادة من الوسائل الطبيعة لتجديد الشباب والحيوية والخصائص العلاجية التي يتميز بها مناخ أسوان وبيئتها.

ولم تخل مصر من ينابيع المياه الساخنة، التي يتردد عليها الزائرون بشكل يومي، من بينها منتجع وبئر “سيجام”، الواقع غرب الواحات البحرية، إحدى واحات الصحراء الغربية في مصر، والتي توجد على بعد 563 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من محافظة الجيزة، ويمتلئ البئر براغيي الغطس خلال أوقات النهار فقط، بينما يخلو منهم في أوقات الليل.

بئر سيجام الصحي، ينبوع ماء كبريتي ساخن، يستخدم في الاستشفاء من أمراض الروماتيزم، وتستغل الينابيع الساخنة في علاج المرضى بالمياه.

20