كوابيس بريكست تلاحق الزراعة العضوية في بريطانيا

ضربة قاضية تهدد المزارع الكبيرة في بريطانيا مع احتمال خسارتها للدعم الأوروبي وفرض رسوم جمركية على منتجاتها في غياب الاتفاق مع بروكسل.
الخميس 2019/10/17
غابة الطلاق ترخي بظلالها على المزارعين

بلغت كوابيس بريكست ذروة جديدة بعد أن أطلق قطاع صناعة المنتجات العضوية في بريطانيا صافرات الإنذار من خطر انهيار أعمالهم، بسبب الضبابية التي لا تزال تكتنف قرار خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي، والذي تسبّب في صدمات لمعظم القطاعات الاقتصادية طيلة العامين الأخيرين.

لندن- يؤكد أصحاب مزارع وبائعون للمنتجات العضوية في بريطانيا أن أعمالهم ستتأثر سلبا بسبب ضبابية المحيطة، بقرار انفصال بلدهم عن الاتحاد الأوروبي (بريكست) نهاية أكتوبر الجاري.

وتأتي هذه المخاوف مع تصاعد التوقّعات بتراجع سعر صرف الجنيه الإسترليني، وخسارتهم للدعم الأوروبي حتى لو كانوا لا يصدّرون، بسبب الارتفاع المتوقّع لتكاليف الإنتاج.

وتقول إيللي وودكوك، التي تدير مزرعة برامبليتي مع شريكها، الواقعة على بُعد ساعتين جنوب العاصمة لندن لوكالة الصحافة الفرنسية “أظن أنّ بريكست سيكون له تأثير سلبي جدا على الأوساط الزراعية وأنا جزء من هذه الأوساط”.

ويؤكد شريكها شتاين ليندرز وهو يقطف الفاكهة في ختام الموسم أنه لا يرى أي منفعة من بريكست مهما حاولت التفكير في الأمر. وتمتد المزرعة على نحو 18 هكتارا وتنتج التفاح والإجاص، فضلا عن البيض، الذي تنتجه العشرات من الدجاجات الطليقة بين الأشجار.

وينتج المزارعان وموظفوهما البالغ عددهم العشرين شخصا كل شيء تقريبا داخل المزرعة، بما في ذلك عصائر الفاكهة والمربيات المعلبة، التي يضع عليها ثلاثة عمال ملصقات التعليمات في مستودع كبير.

وتحتاج إيللي، التي تمارس المهنة بسبب شغفها بالطعام السليم وبالبيئة لشراء سدادات الفلين والبذور من تجار يشترون من الخارج. وقد يرتفع سعر هذه المواد بسبب بريكست مع توقّعات بتراجع سعر صرف الجنيه الإسترليني والصعوبات عند الحدود.

ورغم أنها اختارت التركيز على منتجات محدودة، إلا أنّ مزارعين صغارا آخرين يستقدمون فاكهة من إسبانيا والبرتغال ودول أوروبية أخرى مشمسة لاستكمال ما يبيعونه خلال أشهر الشتاء الممطرة.

ويتنقل محبّو المنتجات العضوية بين الأكشاك في سوق سبريد في حي برايمروز هيل الفخم في لندن، لكن رغم الحركة التي يشهدها السوق وخاصة في عطلة نهاية الأسبوع، تبدو أجواء الباعة محبطة.

ويقول دايف نيوتون من مزرعة بروكمانز إن “كل ما يتم زراعته اليوم يتم استيراده مواده الأولية من الخارج، ولذلك سيؤثر بريكست علينا كثيرا لأن الأسعار سترتفع، وستكون المزارع الصغيرة الأكثر تضررا”.

أما المزارع الكبيرة التي تصدر الجزء الأكبر من إنتاجها، لاسيما مربو الأبقار فهي ستتلقّى ضربة قاضية ربما مع احتمال خسارتها للدعم الأوروبي وفرض رسوم جمركية كبيرة على منتجاتها في غياب الاتفاق مع بروكسل.

ويؤكد مايك نروليدج، أحد المشرفين على سوق ذي سبريد أن الكثير من العمّال الأجانب سيضطرون إلى العودة لديارهم. وتدور اليوم العديد من التساؤلات حول احتمال أن يحفز الانفصال المقرر في 31 من أكتوبر الجاري الطلب على المنتجات العضوية المصنوعة محليا.

قطاع صناعة المنتجات العضوية قلق من ارتفاع تكاليف الاستيراد بعد بريكست مع توقع تراجع قيمة الإسترليني

ومن الواضح أن إيللي لا تعوّل على ذلك كثيرا، وتقول إن الكثير من الأشخاص لا يزالون يفضلون المواد الغذائية المعدلة جينيّا فهي أسهل وأقلّ سعرا للزراعة مقارنة بالمنتجات العضوية.

وأشارت إلى أن بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني المحافظ الذي يريد الخروج من الاتحاد الأوروبي بأي ثمن، جعل من المواد المعدلة جينيّا إحدى نقاط الارتكاز في برنامجه.

ومع اقتراب موعد تطبيق خطة بريكست فعليا، فإن كريستيان ديل فال الذي يتبضع في ذي سبريد يتوقع أن يتراجع التنوع في المنتجات في حال حصول بريكست من دون اتفاق، ويخشى تراجعا أيضا في النوعية.

ويختتم قائلا “من الأفضل أن نشتري منتجات محلية متى توافرت واستكمالها بمنتجات مستوردة، وما من مكان أفضل لذلك غير الاتحاد الأوروبي، حيث معايير النوعية مرتفعة جدا”.

وتشير استطلاع للشعور السائد بين شركات القطاع الخاص أن الشركات البريطانية تواجه نقصا في اليد العاملة وركودا في النمو وضغوط الأسعار بسبب بريكست.

وأظهرت بيانات حديثة نُشرت مؤخرا تراجع معدل التوظيف في بريطانيا خلال الربع الثالث من العام الجاري بواقع 11 ألف فرصة عمل لتبلغ نحو 813 ألفا، وهو أدنى مستوى منذ خريف عام 2017.

10