كوابيس ظافر العابدين

لن أشاهد بعد اليوم فيلما عربيا جديدا عن مصاصي الدماء، حتى لا أصاب بكوابيس "خط دم".
الخميس 2020/11/05
أول فيلم رعب عربي عن مصاصي الدماء

لا أدري ما الذي دفع بي إلى مشاهدة أول فيلم عربي عن مصاصي الدماء لأقضي ليلة مزدحمة بالكوابيس، كان ذلك منذ أيام عندما شغلت التلفزيون على شريط "خط دم" بطولة ظافر العابدين ونيللي كريم، وتسمرت أمامه أتابع الأحداث من باب الرغبة في الاكتشاف، فنحن كعرب غير متعودين على إنتاج أفلام الرعب، وخاصة تلك التي تتحدث عن مصاصي الدماء، فما بالك عندما تأتي جهات الإنتاج بظافر العابدين الذي أصبح منذ سنوات معبود النساء بأدواره الرومانسية ليخرج علينا بأنياب طويلة يمارس بها مهمة دراكولا.

أعتقد أن نسبة إفرازات الأدرينالين التي تعرضت لها وأنا أشاهد الفيلم، كانت لأنني كنت أمام عمل رديء، ضعيف البناء، متصنع الأحداث، مفكك القصة، مترهل السيناريو، عكس أفلام الرعب الأميركية والغربية عموما، والتي عادة ما أشاهدها دون أن تضعني تحت سيطرة الكوابيس التي حاصرتني بعدما ابتليت بمشاهدة "خط دم".

القصة ببساطة تتحدث عن طفل أصيب في حادث غامض عندما كان يلعب مع شقيقه التوأم، ودخل في غيبوبة طويلة كان يحتاج خلالها إلى تغذية عبر الأنابيب، وعندما عاد والده من رحلة إلى رومانيا، جلب معه دم مصاص دماء ليسقيه إلى ابنه مالك، الذي ما إن استيقظ من غيبوبته، حتى تحول بدوره إلى مصاص دماء حيث بدأ بالقطط والأرانب والدجاج ثم انتقل إلى البشر، لنجد أنفسنا أمام أسرة بات جميعها يمص الدم بلا حساب.

يبدو أن الفيلم أنتج على عجل لعرضه على منصات الدفع المسبق لجمهور السينما المرابط بالبيوت بسبب كورونا، وقد اعتمد على نجومية بطليه اللذين ظهرا على الأفيش منفردين، كما هدفه هو جس نبض الجمهور إزاء هذا النوع من الأعمال، حتى أن ظافر رد على منتقدي الفيلم بالتأكيد على أنه لم يتردد في قبول تجربة «خط دم» لأنها تعتبر من التجارب الجديدة في السينما المصرية لاسيما أنه أول فيلم رعب عربي عن مصاصي الدماء.

أفلام الرعب صناعة قائمة الذات منذ بواكير السينما العالمية عندما برزت بشخصيات من الأدب الكلاسيكي مثل دراكولا، وفرانكنشتاين، والمومياء، والرجل الذئب وزومبي، ومشاهدتها يمكن أن تجعل النوم أكثر صعوبة، في حالة إطلاق نسبة كبيرة من هرمون الأدرينالين الذي عادة ما نكون في حاجة إليه وخاصة في حالات الشعور بالإجهاد والتعب والتعاسة، ووفق دراسة حديثة فإن 90 دقيقة متواصلة من ضخ الأدرينالين في الجسم يمكن أن يحرق 113 سعرة حرارية، وهذا ما تحققه مشاهدة أفلام الرعب، نتيجة سرعة ضربات القلب وضخ الدم والأدرينالين؛ ما يساعد على فقدان الشهية، وبالتالي حرق السعرات الحرارية.

اللافت أن مشاهدة أفلام الرعب تعزز نظام المناعة داخل الجسم من خلال زيادة نشاط المخ نتيجة انطلاق بعض المواد المحفزة مثل الدوبامين والغلوتامات والسيروتونين، وتحد من السلوك العدواني، وتنفّس عن العواطف وتقلل من التوتر، وتعطي للإنسان فرصة لأن يقدّر الحياة أكثر، بل إن بعض الدراسات تقول إنها تحسّن من الحالة العاطفية مع الشريك، لكن ذلك لا يعني عدم وجود مخاطر خصوصا على المنصوحين بعدم التعرض للانفعالات الزائدة.

في كل الحالات، لن أشاهد بعد اليوم فيلما عربيا جديدا عن مصاصي الدماء، حتى لا أصاب بكوابيس "خط دم".

24