كوابيس مطار إسطنبول الجديد تلاحق الخطوط التركية

شكوك حول مستقبل مطار إسطنبول كشركة قادرة على البقاء بسبب حالة عدم اليقين إزاء ملكيته في المستقبل.
الجمعة 2019/11/22
طيران نحو الأسوأ

لم تكن بيغاسوس شركة الطيران منخفض التكلفة التركية في وضع أفضل مما هي عليه الآن مطلقا، بفضل قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نقل موقع الخطوط التركية المنافسة إلى مطار ضخم جديد خارج إسطنبول.

تؤكد المؤشرات أن هناك تدفقا للأتراك على مطار صبيحة كوكجن، حيث تتمركز شركة بيغاسوس في الجانب الآسيوي من المدينة.

يتمتع هذا المطار، الذي كان قاعدة عسكرية سابقا، بخطوط مواصلات عامة أفضل وأوقات نقل أقصر من مطار إسطنبول الجديد مترامي الأطراف، الذي تم افتتاحه في أكتوبر العام الماضي بتكلفة بلغت 12 مليار دولار.

يقول المسافرون إنهم يقضون ما يصل إلى ساعة ونصف الساعة منذ وصول الطائرات إلى باب الخروج في المطار الجديد.

يبرز الاختلاف المذهل في ثروات الشركتين في أرباحهما للربع الثالث من العام الحالي، فقد ارتفعت أرباح بيغاسوس بأكثر من الضعف في الأشهر التسعة الأولى من العام لتصل إلى 1.31 مليار ليرة (نحو 230 مليون دولار).

في المقابل انخفض صافي الدخل في شركة الخطوط التركية بنسبة 37 بالمئة ليصل إلى 460 مليون دولار بالرغم من زيادة عدد السياح بنسبة 15 بالمئة.

وتظهر البيانات أن بيغاسوس تملك 64 طائرة مقارنة بأسطول الخطوط التركية المؤلف من 347 طائرة.

يمثل مطار إسطنبول ضمن ما يطلق عليه أردوغان المشاريع العملاقة، والتي تشمل أيضا الطرق السريعة الجديدة والأنفاق والجسور وملاعب كرة القدم.

وتهدف هذه المشاريع، التي تم تشييدها بمليارات الدولارات، إلى تسليط الضوء على ظهور تركيا كقوة إقليمية وعالمية رائدة تحت قيادة أردوغان.

لقد تم بناء العديد من تلك المشروعات، مثل مطار إسطنبول، بقروض مقومة بالعملات الأجنبية من بنوك البلاد وبضمان من الخزانة.

صعوبات قد تسبب ركودا في شركة الطيران التركية
صعوبات قد تسبب ركودا في شركة الطيران التركية

ونقلت الخطوط التركية، التي يشرف عليها أردوغان عبر رئاسته لصندوق الثروة السيادي، مقرها إليه في بداية أبريل الماضي.

وفي حين اضطرت الخطوط التركية إلى تغطية تكاليف التشغيل المرتفعة المرتبطة بهذه الخطوة، إلا أن بيغاسوس قد عكست خسارة قدرها 37.6 مليون دولار تكبدتها في الربع الأول من هذا العام وتمكنت من زيادة مبيعاتها بأكثر من النصف.

وارتفعت التكاليف التشغيلية في الخطوط التركية بنسبة 9.2 بالمئة سنويا إلى 9.5 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام.

ومن بين التكاليف المرتفعة زيادة استهلاك الوقود بنسبة 20 بالمئة خلال هذا الربع، ويعزى ذلك جزئيا إلى زيادة أوقات الانتقال في مطار إسطنبول.

وتقول الحكومة إن المطار سيكون الأكبر في العالم بمجرد اكتمال مراحل البناء. وقد ارتفعت تكاليف الخدمات الأرضية في شركة النقل بنحو 12 بالمئة.

وليست مفاجأة إذن أن يرتفع سعر سهم بيغاسوس، أكبر منافس محلي للخطوط التركية، هذا العام. وكان يتم تداول سعر السهم عند 4.9 دولار في أبريل الماضي. والآن بلغ سعر السهم حوالي 13 دولارا، في حين ارتفع سهم الخطوط التركية بنسبة 8.9 بالمئة إلى 2.46 دولار منذ الربع الأول.

ورغم أن بيغاسوس استفادت كثيرا من موقعها في مطار صبيحة كوكجن، إلا أن الاختلافات في الإدارة في الشركتين قد تكون عاملا هاما أيضا في أدائهما المختلفين.

وبيغاسوس مملوكة لشركة سابانجي القابضة، ثاني أكبر مجموعة صناعية في تركيا. ويشغل محمد ناني منصب الرئيس التنفيذي فيها منذ 2016. ويتمتع الرجل بسجل حافل في إدارة الشركات، بما في ذلك سلسلة المتاجر الكبرى كارفور سا.

أما الخطوط التركية فيرأس مجلس إدارتها منذ العام 2014 إلكر آيجي، الذي عمل مستشارا لأردوغان في بلدية إسطنبول عندما كان رئيسا لبلدية المدينة بين عامي 1994 و1998.

ناني يرى في مطار صبيحة نقطة انطلاق لمزيد من النمو حيث يوسع المطار مرافقه والبنية التحتية للنقل.

وسيتم الانتهاء من ربط المطار بالمترو الذي يربطه بمنظومة النقل في إسطنبول العام المقبل، إلى جانب صالة ركاب جديدة. كما سيتم بناء مدرج جديد في عام 2020.

وأعلنت الخطوط الجوية الماليزية هذا الأسبوع أنها ستبدأ أول رحلات جوية طويلة من مطار صبيحة كوكجن، وهذه شهادة إضافية على الثقة في قصة نموه.

وفي ضوء ذلك، قد تستمر معاناة الخطوط التركية بسبب قرار جعل مطار إسطنبول مركزا لعملياتها.

ورغم هندسته الداخلية المذهلة والمجموعة الواسعة من المتاجر وقاعات الطعام، يضطر الركاب في الوقت الراهن إلى السير لمسافات طويلة عند السفر من وإلى المطار، مما يتسبب في صعوبات للمرضى وكبار السن والمعاقين.

كما أن تكاليف الطعام والمشروبات ومواقف السيارات مرتفعة، ولن يكتمل مترو الأنفاق الذي يُفترض أن ينقل الركاب القادمين من المطار، الذي يقع على بعد 40 كلم إلى الشمال الغربي من ميدان تقسيم بوسط إسطنبول، حتى عام 2021 على أقل تقدير.

وتحوم شكوك إضافية حول مستقبل مطار إسطنبول كشركة قادرة على البقاء بسبب حالة عدم اليقين إزاء ملكيته في المستقبل.

وتسعى شركة أي.جي.أي، التي تشغل المطار، إلى إعادة تمويل نحو 5.6 مليار دولار في القروض، التي استخدمتها لبناء المطار، حسبما ذكرت وكالة رويترز هذا الشهر.

وتهدف أي.جي.أي المملوكة لشركات البناء التركية كاليون وليماك وجنكيز ومابا، والمقربة من أردوغان، إلى خفض تكلفة سداد القروض وتقول إنها كلفت مجموعة دوم غروب البريطانية بإيجاد مستثمرين للمشاركة في الصفقة.

10