كوالالمبور تضاعف ضغوط أبوظبي على غولدمان ساكس

اتهامات جنائية باختلاس 2.7 مليار دولار من صندوق ماليزي، وأسهم غولدمان ساكس تنحدر 37 بالمئة منذ مارس الماضي.
الثلاثاء 2018/12/18
غولدمان ساكس متهم بالتسبب بانهيار الصندوق الماليزي

تفاقمت فضيحة بنك غولدمان ساكس المتعلقة بصندوق وان.أم.دي.بي الماليزي، بتوجيه ماليزيا اتهامات جنائية للبنك الأميركي، وذلك بعد أسابيع من اتهام البنك من قبل صندوقين تابعين لحكومة أبوظبي باستخدام مخططات إجرامية لتسهيل اختلاس مليارات الدولارات من الصندوق الماليزي المتعثر.

كوالالمبور - قالت الحكومة الماليزية الاثنين إنها وجهت اتهامات جنائية داخل البلاد ضد غولدمان ساكس واثنين من العاملين السابقين في البنك الأميركي في ما يتصل بتحقيق بشأن فساد وغسل أموال في صندوق حكومي.

ويخضع غولدمان ساكس لتدقيق بشأن دوره في جمع 6.5 مليارات دولار عبر ثلاثة طروحات لسندات لصندوق وان.أم.دي.بي، الذي يخضع للتحقيقات في 6 دول على الأقل، هي الولايات المتحدة وسويسرا وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وهونغ كونغ.

وقال تومي توماس المدعي العام الماليزي إن الاتهامات بموجب قوانين الأوراق المالية في البلاد وجهت ضد غولدمان ساكس والمصرفيين السابقين العاملين فيه تيم ليسنر وروجر إنج، إضافة إلى اثنين من العاملين في الصندوق الماليزي وهما جاسمين لوو والخبير المالي جو لو في ما يتصل بطروحات السندات.

وأضاف أن “الاتهامات تتعلق بتقديم بيانات خاطئة أو مضللة بهدف اختلاس مبلغ 2.7 مليار دولار من حصيلة ثلاثة طروحات لسندات من قبل الشركات التابعة لصندوق وان.أم.دي.بي تولى غولدمان ساكس ترتيبها وضمان تغطية الاكتتاب فيها”.

تومي توماس: مطالبات بتعويضات تتجاوز المبالغ المختلسة وأتعاب غولدمان ساكس
تومي توماس: مطالبات بتعويضات تتجاوز المبالغ المختلسة وأتعاب غولدمان ساكس

وأكد متحدث باسم غولدمان ساكس في بيان عبر البريد الإلكتروني أن “تلك الاتهامات في غير محلها” وأن البنك يواصل التعاون مع جميع السلطات في تحقيقاتها، مجددا نفي البنك ارتكاب أي مخالفات.

وقال توماس إن المدعين سيطالبون بفرض غرامات ضد المتهمين “تتجاوز” المبلغ المتهمين باختلاسه من حصيلة السندات البالغ 2.7 مليار دولار وكذلك الرسوم التي حصل عليها غولدمان ساكس والبالغة 600 مليون دولار.

وأضاف أن ماليزيا ستطالب بمعاقبة المتهمين بالسجن لفترة تصل إلى 10 سنوات.

وكانت شركة الاستثمارات البترولية الدولية (آيبيك) وشركة آبار للاستثمارات المملوكتان لحكومة أبوظبي قد أقامتا الشهر الماضي دعوى قضائية أمام المحاكم الأميركية تتهم غولدمان ساكس بدفع رشى لمسؤولين سابقين في الصندوق الماليزي، ليوافقوا في المقابل “على التلاعب وتضليل آيبيك وآبار”.

وأكدتا أن البنك أساء استخدام اسمي الشركتين وشبكاتهما وبنيتهما التحتية لتعزيز مخططات إجرامية وتحقيق منافع شخصية. وتطالب أبوظبي منذ يونيو 2016 بتحكيم دولي لإجبار الصندوق الماليزي المتعثر على دفع مبلغ 6.5 مليار دولار.

وألقت تداعيات الفضيحة التي أحاطت بدور غولدمان ساكس في إدارة أموال للصندوق السيادي الماليزي وان.أم.دي.بي بظلالها على أسهم البنك، التي انحدرت بنسبة 37 بالمئة منذ مارس الماضي.

وكان بنك غولدمان ساكس، هو ضامن السندات الأساسي في الصندوق الذي تأسس عام 2009 لتعزيز التنمية الاقتصادية في ماليزيا على المدى الطويل.

وتشير الاتهامات إلى أن البنك حصل على مئات الملايين من الدولارات من الرسوم نتيجة للمخطط. وتزعم أن إنج وليسنر تلقيا علاوات كبيرة، في حين تم اختلاس مليارات الدولارات، وفقا لوثائق رسمية.

ويقول المدعون إن الأموال المختلسة تم غسيلها “من خلال شراء عقارات سكنية فاخرة في نيويورك وأماكن أخرى، إضافة إلى شراء أعمال فنية من دار مزادات في نيويورك وتمويل أفلام في هوليوود وغير ذلك من الأمور”.

ويواجه رئيس الوزراء الماليزي السابق نجيب عبدالرزاق، الذي نفى ارتكاب أي مخالفات، أيضا اتهامات في القضية، حيث يقول المحققون إن 628 مليون دولار تم تحويلها مباشرة إلى حسابه البنكي الشخصي.

600 مليون دولار حصل عليها غولدمان ساكس كرسوم رغم أنه أدى إلى انهيار الصندوق الماليزي

وكان صندوق وان.أم.دي.بي قد ذكر في أغسطس الماضي أنه قـام بتحويل 350 مليون دولار لشركة آيبيك المملوكة لحكومة أبوظبي.

وتمكن الصندوق المتعثر من خلال تسديد ذلك المبلغ من تمديد المهلة الممنوحة له لسداد ديون قدرها 603 ملايين دولار على أن يقوم بتسديد الباقي مع الفائدة في وقت لاحق.

وقال الصندوق حينها إن “جميع الأموال المسددة لآيبيك من حصيلة برنامج الترشيد الحالي”، في إشارة إلى برنامج إعادة توزيع وبيع الأصول الذي تبناه الصندوق على مدى العامين الماضيين. وأكد متحدث باسم آيبيك تلقي المدفوعات.

وكان الصندوق الماليزي قـد اتفق في الأصل على سداد 1.2 مليار دولار على دفعتين لشركة آيبيك، كانت أولاهما بقيمة نحو 600 مليون دولار بنهاية يوليو الماضي، لكن الصندوق لم يلتزم بذلك الموعد، وقد منحته آيبيك فترة سماح انتهت في بداية شهر أغسطس الماضي دون أن يلتزم الصندوق أيضا.

ويواجه الصندوق ومؤسسه رئيس الوزراء نجيب عبدالرزاق اتهامات بنهب مليارات من الصندوق في صفقات خارجية معقدة تحقق فيها السلطات في العديد من الدول.

ويتركز الخلاف بين الصندوق السيادي الماليزي وأبوظبي حول تسديد قيمة سندات أصدرها الصندوق، الذي أعلن في أبريل 2016 عجزه عن دفع سندات قيمتها 1.75 مليار دولار بعد أن تخلف عن دفع فوائد حجمها 50 مليون دولار.

11