كوالالمبور.. مدينة شرقية عريقة في ثوب عصري

الاثنين 2013/11/11
ساحة المرديكا في قلب كوالالمبور وهي ساحة الاستقلال من الاحتلال البريطاني

كوالالمبور ـ ماذا يمكن أن يقال عن بلد تمازجت فيه الثقافات والأعراف.. وتعددت فيه الأديان والمذاهب، لكنه ظل محتفظًا بهذا التمازج البديع بين السحر الشرقي الجميل والمدينة الحديثة.. مازالت الابتسامة تملأ الوجوه .. وأبدًا لا ينتهي التعانق بين المحميات الطبيعية عتيقة القدم وبين الأبنية الحديثة بكل فخامتها وشموخها.. ولكل مدينة من مدنها قصة وحكاية تعود للقدم.

"ماليزيا" مجموعة جزر تقع في جنوب شرق آسيا وتتكون من 31 ولاية لكل واحدة منها اسم محلي وآخر عربي إسلامي، فولاية سولا نجور على سبيل المثال تدعى "دار الإحسان"، أما سكان ماليزيا الأصليين فهم من شعب "أورانج أزلي" وهم من سكان الأدغال، حيث إنهم مازالوا يعيشون حياتهم البدائية القائمة على الصيد، كما أنهم يسكنون الأكواخ المصنوعة من جذوع الشجر وسط الغابات الاستوائية.

وبدأ انتشار الإسلام في ماليزيا وأندونسيا مع بداية القرن الثالث عشر نتيجة الفتوحات الإسلامية والتزاوج بين العرب وشعب الملايو، وقد ارتبط انتشار الإسلام ببناء مدينة "ملقا" التي بناها الأمير الهندوسي "بارا مسفارا" الذي اعتنق الإسلام، وسمى نفسه السلطان مجات إسكندر شاه وجعل منها ومن المناطق المحيطة بها سلطنة إسلامية قوية، كما أن قدوم الهنود المسلمين من غرب الهند عزز قوتها، وأصبح الدين الإسلامي الدين الرسمي للبلاد مع بداية تولي السلطان مظفر شاه مقاليد الحكم، كما أصبحت مدينة ملقا مركزًا إسلاميًا في جنوب شرق آسيا.

العاصمة الماليزية كوالالمبور مازالت تحتفظ بسحرها الشرقي المتمثل في مبانيها ذات الطراز المعماري الهندي والتايلاندي، خاصة في حيها القديم.. وبين الحضارة الحديثة المتمثلة في الأبنية العصرية الشامخة للبنوك والمكاتب، تستحق أن يقال عنها بأنها مدينة شرقية في ثياب عصرية، تجمع بين القديم والحديث في نماذج بديعة، ويزيد من جمالها وجود الكثير من أماكن العبادة والمتاحف والحدائق العامة.

وتقع مدينة "كوالالمبور" عند مصب نهري كلانج، وكومباك، إذ لا يتجاوز عمرها المئة والثلاثين عامًا، حيث يعود تاريخ بنائها إلى عام 1857 عندما اتجهت إليها مجموعة من الرحالة الباحثين عن مناطق لاستخراج الزنك، واستوطنت في تلك المنطقة التي ما لبثت أن توسعت شيئًا فشيئًا حتى أصبحت مدينة قائمة بذاتها، ثم أصبحت عاصمة لماليزيا، وقد تجاوز عدد سكانها في عام 1984 المليون نسمة.

ويعد مسجد "نيجارا" الموجود في كوالالمبور أكبر مسجد في جنوب شرق آسيا، وقد تم بناؤه عام 1956 وهو يجمع بين فن البناء الإسلامي التقليدي وفن البناء الحديث، كذلك مسجد الجمعة الذي امتزج فيه الفن المعماري العربي القديم مع الفن المعماري الهندي.

ولكل مدينة من مدن ماليزيا قصة وحكاية يمتزج فيها الواقع بالخيال الجميل والماضي العتيق، فمدينة "ملقا" التي تقع علي الساحل الغربي تعد أقدم مدنها، وكانت تعتبر مركزًا تجاريًا كبيرًا يلتقي فيه التجار من مختلف الأجناس العرب والصينيين والبورميين حيث كانت تشتهر بتجارة التوابل والموز والزنك.

لكل مدينة من مدن ماليزيا قصة وحكاية يمتزج فيها الواقع بالخيال الجميل والماضي العتيق

ويتميز الحي القديم من المدينة بمتاجره التي يمتزج فيها المعمار الأوروبي بالمعمار الصيني، ومن أهم معالم مدينة ملقا الإسلامية مسجد "هولو" الذي يرجع تاريخ بنائه إلى عام 1728 ويمتزج فيه فن المعمار التايلاندي بفن المعمار العربي، كذلك مسجد "كلينيج" الذي يرجع تاريخ بنائه إلى عام 1748 ويتميز بنقوشه الخشبية الجميلة.

وتقع مدينة "بينانج" على الساحل الغربي وعاصمتها "جورج تاون" وكانت المدينة بمثابة معقل لقراصنة البحار وصيادي السمك، والآن يكثر بها الصينيون الذين يشكلون غالبية سكانها وتتميز بكثرة معابدها البوذية والهندوسية، هذا بالإضافة إلى الكثير من المساجد الإسلامية.

وعبر طريق سريع يشق قلب الغابات الاستوائية التي تعد من أقدم وأندر الغابات الموجودة حتى الآن، نصل إلى مدينة "كوتا باروا" التي يرجع تاريخ بنائها إلى ما قبل 200 عام، حيث كانت تقع على البحر مباشرة إلا أنها ومع مرور الوقت بدأت تزحف إلى الداخل وقد شهدت تلك المدينة أزهى عصور حضارة مملكة لانجا سوكا قبل 1500 عام، ومن أشهر معالمها مسجد المحمدي الذي تبدو مآذنه كالأبراج الشامخة، كذلك قصر السلطان محمد الثاني المسمى بــ "أستانة بيزار" ويرجع تاريخ بنائه إلى عام 1844 ميلادي.

أما مدينة" ترنجانو" أو مدينة الماضي العتيق حيث المنازل القديمة المزينة بالنقوش الخشبية الجميلة ومسجد عابدين الذي بني في بداية القرن التاسع عشر، و"الأستانة مازيا" أو قصر السلطان الذي شيد عام 1894 ميلادي. وعلى ضفافٍ تتعانق فيها أغصان الأشجار تقع مدينة "تامان نيجارا" وهي عبارة عن غابة استوائية كبيرة تقع غرب ماليزيا، بل تعد من أقدم الغابات الاستوائية على الأرض حيث يتراوح عمرها ما بين 130 إلى 150 مليون سنة، إنها تعد إحدى المحميات الطبيعية التي لم تتعرض طوال تاريخها إلى أية تأثير العوامل المناخية.. حيث يوجد فيها أشجار يصل ارتفاعها إلى 60 مترًا وبها أشجار معمرة يرجع تاريخها إلى 350 سنة ماضية.

وتعد الطباعة على الأقمشة الحريرية والقطنية بالأيدي أو بالآلات، أو كما يطلقون عليها هناك صناعة "الباتيك" التقليدية من أهم صادرات ماليزيا إلى الخارج.

12