"كواليس" مسرح ينتصر للمضطهدين في شوارع بيروت

بعد أن قدّمت عرضها الأول في مخيم شاتيلا للاجئين السوريين والفلسطينيين، عرضت فرقة “كواليس” منجزها الثاني على كورنيش عين المريسة في العاصمة اللبنانية مؤخرا، وذلك ضمن فعاليات مهرجان بيروت لعروض الشارع في دورته الحادية عشرة، متوجهة إلى كافة الفئات والشرائح الاجتماعية من خلال أصوات ممثليها.
الأربعاء 2015/11/04
أدوات بسيطة تخلق علاقة حميمية بين الجمهور والممثلين

قدمت فرقة “كواليس” مؤخرا عرضا مسرحيا مما يصطلح على تسميته بمسرح الشارع ضمن فعاليات مهرجان بيروت لعروض الشارع في دورته الحادية عشرة، وذلك على كورنيش عين المريسة في العاصمة اللبنانية، وتعمل الفرقة المؤلفة من تسعة ممثلين محترفين، وفق أسلوب المسرح التفاعلي متأثرة بتعاليم المفكر والمخرج المسرحي أوغستو بوال مؤسس منهج مسرح المضطهد.

ويؤكّد أعضاء الفرقة أنهم التقوا أساسا في ورشة عمل تدريبية تحت عنوان “مسرح المقهورين” من تنظيم جمعية “الجنى” مع المدربة المصرية نورا أمين، إحدى تلاميذ بوال.

وفرقة “كواليس” جزء من الشبكة العربية للمشروع المصري لمسرح المقهورين التي تأسست في عام 2011. الأمر الذي يدفعها للتطرق إلى مواضيع لها حساسيتها الاجتماعية في البيئة المحلية والعربية بصورة عامة، تعتمد كلها على تقنية “مسرح المنتدى”.

وتقول الممثلة سارة زين، من أعضاء الفرقة “عندما ذهبنا إلى مخيم شاتيلا، وجدنا بين اللاجئين فيه من السوريين والفلسطينيين تفاعلا دفعنا نحو الاستمرار والتوجّه إلى الشارع لتقديم عروض أمام شرائح اجتماعية تختلف بثقافتها وانتماءاتها، حيث جاء عرضنا الثاني الذي قُدّم مؤخرا على الكورنيش في الهواء الطلق، واعيا لمشاكل الزمان والمكان”.

وتوضح زين أن العرض ينقسم إلى جزأين أو “اسكيتشين”، الأول يحاكي إشكالية التحرش الجنسي، والثاني يصطدم مع قضية التمييز العنصري. ومدته بالكامل حوالي ثلاث دقائق، تبعه تدخل الجمهور بواسطة “الجوكر” الشخصية التي تقود الحوار في مثل هذا النوع من العروض.

فرقة "كواليس" تقدم عرضا تفاعليا على كورنيش بيروت يضيء على قضايا التمييز العنصري والتحرش الجنسي

بدوره يبيّن يوسف الكبرا، ممثل في الفرقة ومدرب مسرح تفاعلي أن “اسكيتش” التمييز العنصري يضيء على اضطهاد معلمة لطالب سوري وطرده من الصف. بينما يضيء “اسكيتش” التحرش الجنسي على تحرش أستاذ في مدرسة بإحدى تلميذاته، والمشكلة أنه يحتل منصبا كبيرا بين أهالي الحي.

كما يؤكد الكبرا تفاعل الحضور مع تفاصيل “الاسكيتشين” اللذين لامسا بعضا من مشاكل الجميع الحياتية واليومية. فقد بدا جليا أن الجمهور لديه فكرة مسبقة عن مثل هذه العروض وهو متقبل لها ولم يعتبرها دخيلة أو غريبة.

أما شكل العرض، فكان عبارة عن فضاء جماهيري واسع أحاط بالممثلين محددا بقعة المكان. ولم يضطر القائمون عليه إلاّ للقليل جدا من الأغراض التي تؤدي مهمتها الوظيفية في مجريات الأحداث، إذ أسهمت الأدوات البسيطة في خلق علاقة أكثر راحة وبساطة بين الجمهور والممثلين.

وقد توجّه العرض بموضوعه إلى المقهورين في كافة أنحاء لبنان، على اختلاف جنسياتهم وأفكارهم، باحثا عن آلامهم وآمالهم، ومشيرا إلى طرق إنسانية وحضارية للتعامل بين الناس، تكون بديلة عن تلك المحمّلة بشحنات سلبية، وقدّم رؤيته البسيطة لمجتمع جميل ينصر المضطهدين ويقف في وجه الظلم والعنف والفساد.

العرض من إخراج نورا أمين، ومن تمثيل: راوية الشب، سارة الزين، سهى نادر، فادية التنير، هانا شمهون، طارق بشاشة، فادي دباجة، يوسف الكبرا وهاني دعيبس.

16