"كوانتوم" رواية تسأل: ما الحقيقة؟

ما يلفت الانتباه في رواية "كوانتوم" لأحمد أبوسليم هو أَسئلتها، بدءا من العنوان اللافت، مرورا بالأسئلة الوجودية والنظرية والفلسفية التي طرحتها.
السبت 2018/07/14
أسئلة لافتة

عمّان - تدور أحداث رواية “كوانتوم” لأحمد أبوسليم في مدينة القدس، وتمتدّ أحداثها منذ ستينات القرن الماضي، قبل سقوط المدينة واحتلالها من قِبل اليهود، وصولا إلى نهاية التسعينات من القرن الماضي.

ورغم اعتبار المكان عنصرا رئيسيا في الرواية الصادرة عن دار فضاءات، إلاّ أنّ ما يلفت الانتباه فيها هو أَسئلتها، بدءا من العنوان اللافت الذي يبدو وكأَنه لا يمتُّ لعالم الرواية والأدب بصلة، مرورا بالأسئلة الوجودية والنظرية والفلسفية التي طرحتها الرواية.

وتتناوب ستُّ شخصيّات على السَّرد، وهي تنفصل وتتداخل بحسب مجريات الأحداث، تتداخل زمانيا ومكانيا رغم تفاوت زمن السَّرد، لكنّها في نهاية المطاف تصبُّ في بوتقة واحدة، ضمن نتيجة واحدة، وسؤال واحد: ما الحقيقة؟ وهل يمكن أَن يكون هناك بالفعل معنى لهذا السّؤال؟

ويحاول أبوسليم أن يتوغّل في عمق الواقع، ويعيد طرحه بصورة جريئة، ويعرِّيه، في الوقت الذي يحاول فيه فلسفة هذا الواقع بطريقة قد تبدو خيالية أَحيانًا، لكنها، كما يقول “واقعيّة تماما، حقيقيَّة تماما، لأَنَّ ذلك هو شأن ‘الكوانتوم‘، فهو نظريَّة حقيقيَّة، موجودة، لكنَّها تهدم كلّ بديهيَّات العقل”.

ويكمن عمق الرواية في أنها توظف نظريّة فيزيائيّة معقَّدة لخدمة فكرة فلسفيّة، هي فكرة علاقة البشر مع ذواتهم. ومن المعروف أنَّ مفهوم الكوانتوم كان قد قلب قناعات البشر في الحياة، والكون، والوجود، والزَّمن، والمكان، وأَعاد صياغة الأسئلة التي تطرحها الفلسفة من جديد. فهناك احتمالات، ومسارات، منها ما أصبح واقعا، وقاد بالتالي إلى نتائج، ومنها ما كان مجرَّد احتمال فقط، وكان يمكن له أن يكون حقيقة لو لا الأصابع التي تمتدّ كلّ مرّة لتحبس الحياة عن مسارات بعينها، وتترك الحياة تجري في مسارات أخرى.

إنها رواية فلسفيَّة بجدارة، ويبدو ذلك واضحا من العنوان، وصولا إلى تصدير الكاتب بمقولة ماكس بلانك مؤسِّس نظريّة “الكوانتوم” التي يقول فيها “لا بدّ من تقديم تفسير نظريّ مهما بلغت التكلفة”. وفيها، يؤكد أبوسليم على عقليته الهندسيّة كأديب، ليس من خلال المعرفة التي تطرحها الرواية فقط، ودائرة الأسئلة المعقَّدة.

15