كوباني تعصف بسلام الأكراد مع أنقرة

الأربعاء 2014/10/15
معركة كوباني تضع اتفاق السلام في مهب الريح

أنقرة - تسبب خمول أنقرة تجاه الوضع في كوباني في نسف عملية السلام “الهشة” منذ أكثر من عام ونصف بينها وبين حزب العمال الكردستاني بعد أن أمر رجب طيب أردوغان بشن غارات جوية على معاقل المسلحين الأكراد في جنوب شرق البلاد على خلفية الاحتجاجات الكردية ضده إذ ينبئ خرق الهدنة هذا بحرب طويلة ودامية.

ذكرت مصادر أمنية في تركيا، أمس الثلاثاء، أن مقاتلات تركية قصفت مساء، أمس الأول، مواقع لمقاتلي حزب العمال الكردستاني بجنوب شرق البلاد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وتعتبر هذه العملية أول انتكاسة مسلحة جدية في مفاوضات السلام بين أنقرة والأكراد التي بدأت قبل عامين حيث اعتبر مراقبون أنها ارتداد لما يجري على الأراضي السورية من اشتباكات بين الأكراد ومسلحي تنظيم ما يعرف بـ”الدولة الإسلامية”.

وأوضحت المصادر أن مقاتلات من سلاح الجو التركي قصفت مواقع لمليشيات الحزب في قرية دغليجا في محافظة هكاري ذات الغالبية الكردية المحاذية للعراق.

وكان مراد كارايلان أحد كبار قادة الحزب الكردي اعتبر أواخر الشهر الماضي أن عملية السلام مع أنقرة انتهت بسقوط كوباني الكردية بشمال سوريا في أيدى تنظيم “داعش”.

وتأتي هذه الغارات الأولى من نوعها منذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار في مارس العام الماضي بين أنقرة والحزب الكردي المدرج على لائحة التنظيمات الإرهابية في تركيا بعد أيام على احتجاجات الأكراد التي تخللتها أعمال عنف راح ضحيتها أكثر من 34 قتيلا.

وتعتبر السلطات التركية هذا الإجراء ردا على ما قام به مسلحو الحزب من شن غارات بالصواريخ وقذائف الهاون، في وقت سابق، على مراكز للشرطة في ملاطية وديار بكر ذات الغالبية الكردية شرق البلاد على خلفية الاحتجاجات التي تنتقد الحكومة الإسلامية سيما تعامل الرئيس رجب طيب أردوغان معها.

وتتهم الحكومات التركية المتعاقبة وآخرها حكومة أحمد داوود أوغلو ذات التوجهات الإسلامية حزب العمال الكردستاني بخرق الهدنة المبرمة بينهما والتي دامت لأكثر من عام ونصف.

وعلى الرغم من هذا الوضع المتوتر الذي طفى على السطح من جديد بسبب ما تشهده عين العرب السورية، أكد رئيس الوزراء، أمس، على أن هذه العملية ليست مرتبطة بكوباني ولا بأي حدث يجري خارج تركيا وقال “إنها مهمة جدا بالنسبة إلينا، رجاء لا تنسفوها”.

وفي وقت سابق، شدد أردوغان من لهجته متهما من وصفهم بـ”الأنذال” باتخاذ أسلوب العنف ضد الدولة وقال “هذه الأعمال التخريبية نفذها أنذال لصالح منظمة إرهابية”، في إشارة إلى أعضاء حزب العمال الكردستاني، منددا بمحاولة نسف المفاوضات التي وعد بإنقاذها حتى قبل توليه منصب الرئاسة.

في المقابل، حذر عبد الله أوجلان زعيم الحزب المسجون منذ العام 1999 في معتقل تركي بجزيرة آمرلي في بحر مرمرة من أن سقوط مدينة عين العرب (كوباني) سيعني بحكم الواقع نهاية المحادثات، كما دعا أنقرة إلى عرض جدول زمني قبل حلول، اليوم الأربعاء لاستئنافها.

ويشير محللون في هذا الصدد إلى أن حزب العمال الكردستاني والحكومة يستعرضان “عضلاتهما”، بيد أنهم لم يستبعدوا فشل المفاوضات بينهما ولكن ليس في الوقت الحاضر.

وكانت تركيا بدأت في خريف 2012 محادثات مع زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبد الله أوجلان لوضع حد للتمرد المسلح الذي يشنه حزبه منذ 1984 وأوقع قرابة 40 ألف قتيل ليعلن الأكراد وقفا لإطلاق النار من جانب واحد في مارس العام الماضي.

إلا أنهم سرعان ما علقوا تلك الهدنة التي يصفها العديد من المتابعين للشأن التركي بـ”الهشة” قبل عام معللين ذلك بأن النظام التركي لم يلتزم بتعهداته بإجراء إصلاحات للأقلية الكردية في البلاد التي يبلغ تعدادها نحو 15 مليونا.

يذكر أن قادة الحزب الكردي هددوا، مؤخرا، بإنهاء عملية السلام الداخلية والعودة إلى الكفاح المسلح ضد أنقرة احتجاجا على عدم تدخلها لحماية أكراد كوباني السورية المحاصرة من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” المتشدد منذ أسابيع.

5