كوبلر يؤجج نيران الفتنة في ليبيا

أثارت تصريحات المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر عقب زيارته لمدينة مصراتة، والتي عبّر من خلالها عن ارتياحه لتمسك هذه المدينة ببنود الاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات، سخط عدد كبير من الليبيين الذين اعتبروا أن هذه التصريحات تحمل في طياتها بذور الفتنة وتؤكد التهم الموجهة إليه بسعيه إلى إدارة الأزمة وفقا لمصالح الغرب.
السبت 2016/09/17
يدير الأزمة ولا يسعى إلى حلها

تونس - حملت زيارة المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر التي أداها إلى مدينة مصراتة الكثير من التساؤلات حول دوافعها وتوقيتها الذي تزامن مع زيارة المجلس الرئاسي للقاهرة، حيث من المتوقع أن يكون قد أجرى مفاوضات مع مسؤولين في مصر المعروفة بأنها الحليف الأول للمشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي، وعقب بيانات صادرة عن قيادات عسكرية في مدينة مصراتة أعربت عن رفضها دعم فلول آمر حرس المنشآت النفطية إبراهيم الجضران بعد أن طردها الجيش.

وقالت وسائل إعلام محلية إن كوبلر طالب أعيان المجلس البلدي بمصراتة مصراتة وممثلي المدينة في مجلس النواب بضرورة “التمسك ببنود الاتفاق السياسي لما لها من دور في الخروج من الأزمة الراهنة للبلاد”، حاثا إياهم على عدم القبول بسيطرة أي قوة لا تعترف بالمجلس الرئاسي على الموانئ والحقول النفطية في إشارة إلى سيطرة الجيش الليبي على الهلال النفطي.

وطرحت مطالب كوبلر هذه الكثير من التساؤلات حول مدى جديته في إيجاد مخرج توافقي للأزمة الليبية، وهو الذي يعرف أشد المعرفة أن البعض من بنود الاتفاق السياسي التي ترفضها سلطات الشرق وتطالب بتعديلها هي التي تقف عائقا أمام تحقيق الاستقرار والوحدة في ليبيا.

وتعليقا على هذه الزيارة قال سفير ليبيا لدى إيطاليا عزالدين العوامي في تصريح لـ”العرب”، إن المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر بات جزءا من المشاكل التي تعاني منها ليبيا وإن عدة مناطق وخاصة برقة لم تعد تقبل بوجوده. وتطالب السلطات شرق البلاد الرافضة للاتفاق السياسي منذ ديسمبر الماضي بضرورة إسقاط المادة الثامنة من الاتفاق السياسي والعودة إلى المسودة الرابعة التي كان الفريق الممثل لمجلس النواب بمفاوضات الصخيرات قد وقع عليها بالأحرف الأولى في يوليو من العام الماضي، لكن المؤتمر العام الممثل للتيار الإسلامي رفض التوقيع عليها وطالب المبعوث السابق إلى ليبيا برناردينو ليون بإدخال جملة من التحويرات على تلك المسودة بما فيها المادة الثامنة التي تعتبر حجر عثرة أمام تطبيق الاتفاق السياسي. وتنص المادة الثامنة على انتقال جميع المناصب السيادية والعسكرية إلى سلطة المجلس الرئاسي بما في ذلك منصب القائد العام للجيش الليبي الذي يتولاه حاليا المشير خليفة حفتر، الأمر الذي يعتبره مؤيدوه سعيا واضحا إلى استبعاده.

عزالدين العوامي: كوبلر بات جزءا من المشاكلات التي تعاني منها ليبيا

وبسيطرة الجيش الليبي مطلع الأسبوع الماضي على منطقة الهلال النفطي بالكامل وطرد قوات إبراهيم الجضران الموالي لحكومة الوفاق منها، اختلت موازين القوى في المشهد الليبي لترجح الكفة لصالح سلطات الشرق.

ويرى مراقبون أن تحركات المبعوث الأممي مارتن كوبلر تؤكد مجددا أن الغرب مصمم على استبعاد حفتر من المشهد أو منحه دورا ثانويا، وهو الأمر الذي يرفضه قائد الجيش. ويبدو أن سيطرة خليفة حفتر على الموانئ النفطية جاءت في شكل رسالة ضمنية مفادها رفضه للاتفاق الذي تم عقب اجتماع ضم قيادات عسكرية الأسبوع الماضي في العاصمة التونسية، حيث تم خلاله الاتفاق على تشكيل هيئة خماسية تكون بمثابة القيادة العليا للجيش وتتكون من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، والقائد العام للجيش الفريق أول خليفة حفتر، وعضوين من المجلس الرئاسي هما موسى الكوني وأحمد إمعيتيق.

وبحسب محللين، فإن زيارة مارتن كوبلر إلى مدينة مصراتة التي ينحدر أغلب إخوان ليبيا منها حملت رسالة واضحة مفادها دعم المجتمع الدولي للتيار الإسلامي في ليبيا.

ويبدو أن هذه الرسالة قد وصلت حزب العدالة والبناء المحسوب على تيار الإخوان المسلمين الذي سارع عقب هذه الزيارة، إلى إصدار بيان لم يخل من التهديد.

وقال الحزب في بيانه “إن هناك بوادر عامة تدفع باتجاه نقل الحالة من الصراع المسلح إلى طاولة الحوار والانتقال إلى مرحلة الدولة والقانون والمؤسسات، وإن التحريض وقرع طبول الحرب سيقابلان بالمثل”.

وأشار الحزب إلى ضرورة خضوع المنشآت النفطية لسلطة المجلس الرئاسي وما يتبعه من مؤسسات، وأن التسريع باستئناف تصدير النفط هو أساس حلحلة الأزمة الاقتصادية والمالية.

ويرى سفير ليبيا لدى إيطاليا عزالدين العوامي أن التمسك بالاتفاق السياسي على شكله الحالي لن يساهم في خلق التوافق في البلاد، موضحا في تصريحه لـ”العرب” أن “تيار الإسلام السياسي متمسك ببنود هذا الاتفاق لأنه على يقين بأنه فشل في تحقيق مكاسب سياسية من خلال صناديق الانتخاب وصناديق الذخيرة، لذلك فهو يعتبر أن هذا الاتفاق سيبقى وسيلته الأخيرة لتحقيق شيء ما”.

4