كوبلر يحذر من القيام بعمليات دولية ضد داعش في ليبيا

تفيد كل المؤشرات باحتمال قيام الدول الكبرى بتدخل عسكري في ليبيا لتحجيم تنظيم داعش، لكن المبعوث الأممي حذّر من تداعيات التدخل معتبرا أن الوقت غير مناسب، وتزامنت تحذيرات كوبلر مع تصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي باراك أوباما حول الوضع في ليبيا متعهدا بمنع التنظيم من التخندق فيها.
الخميس 2016/02/18
كل العالم العربي صار سوريا والعراق

طرابلس - حذر المبعوث الأممي لدى ليبيا مارتن كوبلر من أن الوقت ربما لا يكون مناسبا للقيام بعمليات جوية دولية ضد أهداف تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا، معتبرا أنها ربما تعرقل جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على القيام بمهامها.

وكان ممثلون عن طرفي النزاع في ليبيا قد وقعوا في ديسمبر الماضي اتفاق سلام برعاية الأمم المتحدة بعد أشهر طويلة من المفاوضات. وتم الإعلان مطلع الأسبوع عن تشكيلة حكومة الوفاق الوطني، غير أن مجلس النواب لم يقر تشكيلتها بعد.

وقال كوبلر، الذي تم تعيينه في نوفمبر الماضي رئيسا لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، لوكالة الأنباء الألمانية إنه “من المهم عدم وضع العربة أمام الحصان” بشن غارات في هذه الفترة الدقيقة.

وأوضح أنه على المدى الطويل، فإن محاربة مسلحي داعش ستتطلب ليس فقط قصفا جويا وإنما أيضا جهدا بريا لاستعادة السيطرة على البلدات والقرى الخاضعة حاليا لسيطرة داعش حول سرت على طول جزء من الساحل الليبي على البحر المتوسط.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر قال إن “الانتهاء من تشكيل حكومة الوفاق الوطني خطوة أساسية نحو منح الشعب الليبي الفرصة لإعادة بناء بلاده، والتصدي للتهديد الذي يفرضه داعش ومن أجل مستقبله”. وأوضح أن الولايات المتحدة مستعدة لدعم الشعب الليبي وحكومة الوحدة من أجل مواصلة عملهما الشاق لاستعادة الاستقرار.

هذا ودعا العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الأربعاء، البرلمان الليبي المعترف به إلى "منح الثقة سريعا" لحكومة الوفاق الوطني.

وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان إثر لقاء في الاليزيه بين هولاند ومحمد السادس إن الجانبين "دعوا البرلمان الليبي إلى أن يمنح سريعا ثقته لهذه الحكومة الجديدة".

وتعاني ليبيا من حالة من الفوضى منذ اندلاع الاحتجاجات ضد حكم العقيد الراحل معمر القذافي سنة 2011، وكانت الاحتجاجات قد تطورت إلى حرب أهلية ظهرت خلالها العديد من الميليشيات المحلية التي لم تضع سلاحها بعد سقوط القذافي.

مارتن كوبلر: الوقت غير مناسب للتدخل في ليبيا

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قال “نعمل مع شركائنا في التحالف للتأكد من منع تنظيم داعش من التخندق في ليبيا فور توافر فرصة لذلك”.

وأشار إلى أن الضغط العسكري الدولي المتزايد على مركز ثقل التنظيم في سوريا والعراق يؤدي على الأرجح إلى توافد المزيد من المقاتلين الأجانب إلى ليبيا، مقدرا أن المقاتلين الأجانب يشكلون أكثر من 70 بالمئة من مقاتلي التنظيم في ليبيا، كاشفا أن هذه النسبة في تزايد.

وانحصر التدخل الأميركي في ليبيا حتى الآن بغارات محددة ومتفرقة. ففي نوفمبر الماضي نفذت طائرة أميركية من طراز “اف16” غارة على مدينة درنة في شرق ليبيا، وقتلت قياديا محليا في تنظيم الدولة الإسلامية يدعى وسام نجم عبدزيد الزبيدي الملقب بـ”أبونبيل”.

وتشارك الولايات المتحدة في مشاورات واتصالات مع حلفائها الغربيين للبحث في احتمالات التدخل العسكري في ليبيا، لمنع توسع انتشار التنظيم الجهادي الذي يحتل أيضا مساحات واسعة في سوريا والعراق.

وقد أعربت العديد من الدول في مناسبات عدّة عن قلقها من تعاظم نفوذ تنظيم داعش في ليبيا، وتمكنه من السيطرة على مدينة سرت وبعض المناطق المحاذية لها، ممّا يزيد من احتمال تحوّل ليبيا إلى منطقة تدريب للجماعات الجهادية بدل العراق وسوريا، وهو ما يحصل بالفعل بالنظر إلى وجود العديد من معسكرات التدريب التي يشرف عليها قادة أنصار الشريعة ومقاتلون في صفوف داعش. وفتحت هذه المخاوف من تغلغل داعش في ليبيا وتمكنه من استقطاب الآلاف من المقاتلين من جنسيات مختلفة الباب أمام احتمال تنفيذ تدخل عسكري في ليبيا. ويشن تنظيم الدولة الإسلامية منذ الرابع من يناير الماضي هجمات تستهدف منطقة الهلال النفطي، وتحديدا مدينتي راس لانوف والسدرة اللتين تحويان أكبر موانئ تصدير النفط الليبية، دون أن ينجح حتى الآن في السيطرة على أي من المدينتين.

4