كوبيون يخمّرون النبيذ ويصطادون الأسماك بالواقي الذكري

الصيادون في كوبا يتخذون الواقيات الذكرية بديلا للقوارب المطاطية لأنها تسحب خيوط الصيد داخل مياه البحر لمسافات طويلة.
الخميس 2018/11/15
صالح لكل زمان ومكان

أوجد الكوبيون للواقي الذكري العديد من الاستخدامات الأخرى البعيدة كل البعد عن وظيفته الأساسية، حيث اتخذ منه الصيادون بديلا للقوارب المطاطية لأنه يسحب خيوط الصيد داخل مياه البحر لمسافات طويلة، كما اتخذ منه صناع النبيذ مقياسا لفترة تخمّر النبيذ.

هافانا - يتوجه إرنستو رودريغيز يوميا عند غروب الشمس إلى ممشى ماليكون الساحلي في العاصمة الكوبية، هافانا، حيث يحتشد سكان محليون وسائحون لإقامة حفلات على ساحل المحيط، حاملا في أحد جيوبه أربعة أوقية ذكرية، وليس السبب وراء ذلك رغبة في ممارسة الجنس، بل لأنه صياد.

ويستخدم رودريغيز الواقي الذكري كعوامة تطفو على سطح الماء، وهي تحمل خيط الصنارة، ويبقى جالسا فوق الجدار الحجري في ماليكون، ويأخذ نفسا عميقا، ثم يضع واقيا ذكريا أمام شفتيه وينفخ فيه بقوة. ويكرر الرجل ذلك مع بقية الواقيات التي يحملها، ثم يربطها معا، ويتأكد من بقاء واحد منها في وضع عمودي ليعمل كشراع.

ويلقي رودريغيز بخيط صنارته في مياه البحر، ثم يقذف الطُعم لجذب الأسماك التي تسبح في مياه الواجهة البحرية الشهيرة في هافانا. وتحمل “العوّامة المؤقتة” خيط الصنارة، على مسافة من موقع إلقاء الخيط، وتحافظ على بقاء الطُعم على سطح الماء، فهي تحمي الخيط حتى لا تسحبه أسماك التونة أو “أسماك النهاش الأحمر”.

وقال رودريغيز “لا تقترب الأسماك الكبيرة من السور البحري، ولكن الأسماك الصغيرة فقط هي التي تقوم بذلك، لذلك عليك أن تذهب وتبحث عنها”.

ويمارس رودريغيز الصيد كهواية، ولكنه يبيع الأسماك التي يصطادها لمطاعم خاصة، رغم أن ذلك ليس مسموحا به بشكل رسمي، ولكن المطاعم المعروفة باسم “بالاداريس” تدفع دولارا واحدا مقابل كل كيلوغرام من الأسماك من أنواع السمك النهاش، التي يحظى لحمها بشعبية خاصة لدى الزبائن.

وأضاف ألبرتو سالازار وهو صياد أيضا “اعتاد الناس على صيد الأسماك باستخدام صناديق من الورق المقوى، ولكن الصناديق كانت تسقط سريعا في الماء، أما مادة اللاتيكس التي تتم صناعة الواقي الذكري منها، فهي أقوى”.

ويمكن للواقيات الذكرية أن تقوم بسحب خيوط الصيد لأكثر من 300 متر داخل مياه البحر، وهي مسافة لا يمكن الوصول إليها إلا بالقوارب. ويشار إلى أنه بعد وفاة الكثير من الكوبيين أثناء محاولتهم الوصول إلى الولايات المتحدة على متن قوارب ضعيفة وهشة خلال التسعينات، تم حظر استخدام القوارب المطاطية في ماليكون، لذلك يخشى الصيادون الخروج على قوارب الصيد حتى لا يضطروا إلى دفع غرامات. ويفضلون بدلا من ذلك، الصيد باستخدام الواقيات الذكرية، فهي تسمح لهم بصيد أسماك قد يصل وزن الواحدة منها إلى 15 كيلوغراما.

وتستورد كوبا حوالي 120 مليون واق ذكري سنويا. وقد دفع النقص المتكرر في السلع الأساسية كثيرا من الكوبيين إلى ابتكار عدة استخدامات تتسم بالإبداع لهذه الواقيات، ليس فقط في مجال صيد الأسماك، ولكن أيضا في أغراض أخرى، مثل إصلاح الإطارات المثقوبة، وحتى في صناعة النبيذ.

وكان أوريستيس استيفيز، وهو مسؤول سابق بوزارة الداخلية، حصل على ترخيص لصناعة النبيذ، ولم يتمكن مصنعه الخاص من العمل دون واقيات ذكرية، حيث يستخدمها استيفيز لقياس فترة تخمر النبيذ.

ويتم وضع الواقي الذكري على فوهة زجاجة التخمير، ويتخمر حوالي 12 بالمئة من النبيذ خلال 45 يوما، ويتم جعل ثقبين صغيرين في الواقي حتى لا ينفجر، حيث تتسبب عملية التخمير في إطلاق الغازات.

وأوضح استيفيز أنه “أثناء عملية التخمر، يتحرك الواقي ويبدأ في الارتفاع، حتى يأخذ وضعا عموديا”. وعندما يسقط الواقي الذكري، يكون النبيذ جاهزا ليتم إخراجه وتصفيته.

24