كوثر بن هنية: "على كف عفريت" حادثة يمكن أن تقع في أي مكان

الجمعة 2017/05/26
كوثر بن هنية: صراع البطلة في الفيلم نموذج للتحول الديمقراطي في تونس

كان (فرنسا) - أخطأت المخرجة التونسية الموهوبة كوثر بن هنية اختيار العنوان الإنكليزي لفيلمها “على كف عفريت”، فقد جعلت العنوان The Beauty and the Dogs أي “الحسناء والكلاب” (تنويع على الحسناء والوحش)، وهو عنوان بعيد تماما عن الذهنية الغربية التي تعتبر الكلاب حيوانات أليفة، منزلية، محببة، صديقة للإنسان، تحظى بكل تكريم ومعاملة حسنة وليس كما ينظر إليها في الثقافة العربية والإسلامية.

وكان حريا بكوثر ربما أن تطلق على فيلمها “الحسناء والذئاب”، فهو عنوان مناسب أكثر للفيلم، كما أن العنوان بالفرنسية “الحسناء والأوغاد” أيضا عنوان مناسب أكثر من العنوان العربي للفيلم الذي لا يعكس المغزى الحقيقي للموضوع، فتعبير “على كف عفريت” يشير إلى وضع عام مهتز يمكن أن ينهار في أي لحظة، أي أنه عنوان يخرج الفيلم من الحالة التي يصورها بكل خصوصياتها، رغم كونها بالطبع تعكس حالة انهيار عام في مجتمع ما قبل الثورة في تونس.

كوثر بن هنية تحدثت عن فيلمها لموقع مهرجان كان وقالت إن موضوع الفيلم يعتمد بتصرّف على الحادثة التي وقعت عام 2012 في تونس، أي اغتصاب فتاة من جانب رجال الشرطة الذين يفترض أن يقدموا لها الحماية والأمن، ثم إصرارها على المضي قدما في تسجيل شكوى رسمية ضدهم ومقاضاتهم رغم كل ما مورس عليها من ضغوط وإهانات، بل واتهامات، وفي النهاية كسبت

قضيتها.

وقالت بن هنية إنها شعرت بالإعجاب الشديد تجاه هذه الفتاة التي أصرت على التصدي لعنف الشرطة وأصبحت إحدى بطلات العصر الحديث، إنها تمثل ذلك التحول الديمقراطي في تونس، وأفراد الشعب في حاجة لمثلها، لكي يناضلوا من أجل نيل حقوقهم وإرغام النظام على القبول بالديمقراطية. ورغم ذلك تضيف بن هنية أنها لم تكن ترغب في أن يكون فيلمها قاصرا على الوضع في تونس فقط، بل أرادت أن تكون له أصداء عالمية، فموضوعه يمكن أن يحدث في أي مكان.

وحول الوضع أثناء التصوير قالت بن هنية إن التصوير تم في تسعة مشاهد متصلة كان المشهد الواحد منها يقتضي أن تدور الكاميرا أحيانا لخمس عشرة دقيقة دون توقف، وكان لا بد من ضبط كل عناصر الصورة، وكان هناك شعور بالتوتر والرغبة في تفادي الوقوع في أي خطأ، فأي هفوة تقنية أو تردد كان معناهما إعادة المشهد بأكمله مرة ثانية.

وعن الوضع الحالي في السينما التونسية قالت بن هنية إنه منذ اندلاع الثورة في 2011 تشهد تونس إعادة البناء، فالديمقراطية مازالت في بداياتها، ولكن حرية التعبير تمارس يوميا، وهذه الحرية أتاحت للجيل الجديد من المخرجين التعبير عن رؤاهم في أفلام سينمائية صادقة وجدت طريقها إلى المهرجانات السينمائية الدولية.ومع ذلك، تضيف بن هنية “مازال يتعيّن بذل الكثير من الجهود على الصعيدين السياسي والقانوني من أجل دعم هذه الروح الجديدة الناشئة وتمويل أعمال هؤلاء الشباب الموهوبين، وضمان استمرار الإنتاج السينمائي في تونس الذي لا يزال شديد التواضع فيما يتعلق بعدد الأفلام”.

وحول مشروع فيلمها القادم قالت بن هنية إنه سيحمل عنوان “الرجل الذي باع جلده” وهو يروي قصة لاجئ سوري في بيروت يدعى سامي علي، يقبل دعوة من فنان أميركي مشهور فينتقل من دائرة اللاجئين البائسين ليصبح فنانا مرموقا على الصعيد العالمي، ينتقل من معسكرات اللاجئين إلى متحف اللوفر وقاعات العروض الفنية في نيويورك، ولكنه يحاول أن يتحرر من هذه “المصيدة” من أجل استعادة حبيبته.

16