كوربن وسميث وجها لوجه في سباق زعامة العمال البريطاني

انتخابات حاسمة على زعامة حزب العمال البريطاني يتنافس فيها جيرمي كوربن وأوين سميث، وفيما يتحصن الأول بمساندة قاعدية كبيرة يحظى الطرف الثاني بثقة كوادر الحزب، ما يؤشر على أزمة خطيرة أيا كانت النتيجة قد تودي بالحزب إلى الانشطار.
الثلاثاء 2016/08/23
شرخ عميق

لندن – بدأ أعضاء حزب العمال البريطاني التصويت، الاثنين، لاختيار الزعيم المقبل لحزبهم بين مرشحين هما جيريمي كوربن وأوين سميث، في أجواء مسمومة تهدد حتى وجود الحزب الذي تأسس عام 1900.

وشهد الحزب الرئيسي المعارض الغارق في أزمة عميقة منذ الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي في 23 يونيو، صيفا سيئا تبادل فيه المعسكران الهجمات أمام أعين المحافظين الحاكمين الذين كانوا يراقبون الوضع بهدوء.

ومع بدء التصويت بالمراسلة، الاثنين، أمام الناشطين والمناصرين المقدر عددهم بنحو 640 ألفا حتى 21 سبتمبر لحسم قرارهم. وستعلن النتيجة بعد ثلاثة أيام على هذا الموعد في مؤتمر استثنائي في ليفربول.

ويبقى كوربن (67 عاما) الذي حقق فوزا ساحقا في انتخابات سبتمبر 2015 التي حصل فيها على 59.5 بالمئة من الأصوات، المرشح الأوفر حظا لقيادة الحزب مقابل النائب عن ويلز أوين سميث (46 عاما) الصحافي السابق في شبكة بي بي سي.

ويتمتع داعية السلام والقيادي القديم في الجناح اليساري للحزب بدعم النقابات وغالبية الناشطين الذين ارتفع عددهم بشكل كبير في عهده وتجاوز عتبة النصف مليون. إلا أن أكثر من ثلاثة أرباع نواب الحزب البالغ عددهم 230، ما زالوا يعارضونه.

وغداة التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي قام 172 منهم بتوقيع مذكرة بحجب الثقة عن زعيمهم الذي يتهمونه بالتقصير في الدفاع عن بقاء المملكة المتحدة في الكتلة الأوروبية.

والاثنين تسابق المرشحان في عرض المقترحات لكسب تأييد الناخبين، ودعا جيريمي كوربن، الحريص على الاحتفاظ بدعم القاعدة، إلى تعزيز صلاحيات النقابات. وتعهد أوين سميث من جهته بإشراك المنتسبين بشكل أوثق في وضع سياسة الحزب.

صادق خان: جيريمي أثبت أنه غير قادر على كسب ثقة الشعب البريطاني واحترامه

وقال في خطاب ألقاه في ويلز (غرب) “أعتقد أنه من الضروري طمأنة الناس من خلال الحزب”، في انتقاد يكاد يكون غير مبطن لحصيلة أداء منافسه.

ويضم فريق سميث بشكل خاص رئيس بلدية لندن، صادق خان، الذي دعا الأحد إلى إسقاط الزعيم الحالي للحزب العمالي.

وقال خان إن “جيريمي أثبت أنه غير قادر على كسب ثقة واحترام الشعب البريطاني، وشعبيته في أدنى مستوى تاريخي لزعيم للمعارضة”. وأشار إلى أن كوربن “خسر دعم أكثر من ثمانين بالمئة من النواب العماليين”. وتابع خان “لا يمكننا ببساطة الاستمرار بهذا الشكل”.

وقد تلقى سميث، الاثنين، دعم زعيمة العماليين الاسكتلنديين، كيزيا دوغدل، التي اعتبرت في ديلي ريكورد أن كوربن ليست لديه المقدرة على “توحيد” الحزب وقيادته إلى الفوز. وهذا ما يؤكد أن الشرخ بين كوربن وجهاز الحزب كبير إلى درجة أن ردمه يبدو شبه مستحيل.

وقال تيم بيل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كوين ماري، في صحيفة ايفنينغ ستاندارد “لا أرى بديلا عن انشقاق في الحزب إذا فاز مرة ثانية”.

وأصبحت الأجواء داخل حزب العمال مسمومة والمناظرات بين المرشحين تجرب في مناخ متوتر جدا.

وألقيت حجرة من الآجر كسرت زجاج نافذة المقر السياسي لأنجيلا إيغل التي كانت مرشحة للمنصب، بينما أرسلت صورة إلى برلمانية أخرى هي جيسي فيليبس تبدو فيها وقد اخترقها سهم.

لكن يبدو الحزب على وشك الانفجار من الداخل لأن قوتين لا يمكن الجمع بينهما ظاهريا، تتواجهان داخله، فمن جهة هناك البرلمانيون الذين لم يؤمنوا يوما بأن الزعيم اليساري الراديكالي يمكن أن يفوز في انتخابات، ومن جهة ثانية هناك الناشطون، ومعهم النقابات، الذين يرون أنه الرجل الوحيد القادر على ممارسة قيادة سياسية يسارية حقيقية.

ي وقت يتمزق فيه حزب العمال، يقف المحافظون متفرجين بارتياح على ما كتبت صحيفة ذي ديلي تلغراف المحافظة. وتابعت الصحيفة أن “الشخصية السياسية الأكثر قدرة على الاستجابة للناخبين التقليديين المستائين قد تكون تيريزا ماي”، أول رئيسة وزراء محافظة وعدت أثناء تنصيبها في يوليو بالعمل من أجل العدالة الاجتماعية.

وأفاد آخر استطلاع لمؤسسة “يوغوف” بأن 19 بالمئة فقط من البريطانيين يعتبرون كوربن الشخص المناسب لقيادة السلطة التنفيذية مقابل 51 بالمئة يفضلون ماي.

وحزب العمال أسسته النقابات في العام 1900 وتطور باتجاه عقيدة وسطية بين 1997 و2010 بقيادة رئيس الوزراء الأسبق، توني بلير، الذي فاز في الانتخابات ثلاث مرات متتالية.

ومنذ أن عاد المحافظون إلى السلطة في 2010، يبحث الحزب عن هويته بين هذا الخط الوسطي وتيار يميل إلى اليسار دفع به قدما ايد ميليباند وعمل على تسريعه كوربن.

وسميث، خبير الترويج السابق غير المعروف خارج البرلمان، ينتمي هو نفسه إلى الجناح اليساري للحزب. وهو يعد بـ”ثورة اشتراكية”، لكنه يقول إنها ستكون “براغماتية” وليست “صيغة رومانسية تطيح الرأسمالية وتعود إلى الاشتراكية”.

5