كوربن يغرد وحيدا خارج السرب البريطاني

رئيس وزراء حكومة الظل البريطانية جيريمي كوربن كشف في خطابه عن سذاجته السياسية والدبلوماسية مبكرا في التعامل مع الملفات الدولية. ورأى فيه المراقبون أنه أشبه بناطق “بريطاني” باسم إيران عندما تبنى سياستها الخارجية ولا سيما تجاه العرب وخاصة السعودية.
الخميس 2015/10/01
الطريق شائكة أمام الزعيم الجديد لحزب العمال البريطاني قبل تحقيق طموحاته

برايتون (بريطانيا) – تطورات جديدة تشهدها الساحة السياسية في بريطانيا جاءت عندما تبنى حزب العمال البريطاني المعارض، الأربعاء، مذكرة تؤيد تصويتا في البرلمان يجيز شن ضربات في سوريا ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ورغم معارضة زعيمه الجديد جيريمي كوربن الذي ألقى خطابا مدويا في أول مؤتمر للحزب منذ فوزه في انتخابات رئاسة الحزب قبل أسابيع، وافق الأعضاء بالإجماع تقريبا على المذكرة خلال مؤتمره في برايتون جنوب إنكلترا، لكنها تطرح كشرط مسبق قصفا “بتفويض واضح وبدون لبس فيه” من الأمم المتحدة.

وتتسبب هذه الخطوة في إحراج هذا اليساري التقليدي الذي شارك في تأسيس تحالف “أوقفوا الحرب” الذي يعارض الحربين في أفغانستان والعراق وكذلك مشاركة بريطانيا ضمن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في سوريا.

لكن الملاحظ أن التصدع داخل حزبه طريقته في التعاطي مع الملفات الحساسة يبدو أنه سيجعلانه رهين العزلة وسيعجلان بإنهاء الزخم الذي رافقه منذ أن أعلن عن نيته تزعم الحزب.

فأولى العقبات التي اعترضت كوربن حولت فوزه في انتخابات حزب العمال إلى زوبعة في فنجان وكشفت عن مأزق المراهنين على متغيرات في السياسة الخارجية البريطانية، إذ في أحسن أحواله لا يمكنه تجاوز صدى الدعاية العابرة التي سرعان ما تتلاشى.

حزب العمال تبنى موقفا يدعم فيه الحكومة لضرب داعش في سوريا ما تسبب في إحراج زعيمه كوربن

وكان كوربن أعرب عن معارضته لأي محاولة من الحكومة البريطانية للحصول على دعم البرلمان للتدخل عسكريا في سوريا، قائلا إن وجود “استراتيجية دبلوماسية” عبر وساطة أممية قد تحقق السلام في البلد الذي مزقته الحرب.

كما قال إنه يعارض إنفاق مئة مليار جنيه إسترليني (150 مليار دولار) مرة أخرى لتحديث أسلحة الردع النووية البريطانية، وأنه يرغب في صدور قرار جديد من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن سوريا.

ورغم فشله في ذلك الاختبار، أثار زعيم العمال الجديد جدلا في الأوساط السياسية بعد أن أبدى تعاطفا مع المحكوم محمد النمر المنتمي إلى جماعة طائفية سعودية تمول من قبل إيران متناسيا الحكم بجلد رائف بدوي مع أن الشخصين سعوديان.

وفي رسالة بعث بها في وقت سابق إلى رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، كتب كوربن “كما قد تعلمون، استنفد علي الآن كل طرق الاستئناف ويمكن أن يعدم في أي يوم، وبطريقة مروعة، تشمل قطع رأسه والعرض في مكان عام أو (صلب) الجثمان”.

كما ردد كوربن الذي سبق له لقاء ممثلين عن حركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني نفس الفكرة الإيرانية حول الأوضاع في البحرين واليمن، ما دفع الكثير من المتابعين إلى وصفه بأنه ضحية مجانية للدعاية الإيرانية المعروفة تجاه جيرانها العرب في الشرق الأوسط.

المراقبون وصفوا اليساري كوربن بأنه ضحية مجانية للدعاية الإيرانية حينما تهجم على جيرانها العرب

وأشاد السياسي اليساري الذي يقول الكثيرون في حزبه إن العمال لن يصلوا أبدا للسلطة تحت قيادته، بالاتفاق النووي مع إيران وحذر من أن الأزمة في سوريا قد لا تحل “بإلقاء المزيد من القنابل”.

وعلى خلاف بعض التوقعات، لم يستخدم كوربن خطابه للاعتذار عن دور حزب العمال في المشاركة في غزو العراق تحت زعامة توني بلير. إلا أنه انتقد تعامل حكومة حزب المحافظين مع أزمة اللاجئين في أوروبا.

وبينما لم يعلق المحافظون على هجمة كوربن تجاه حلفاء لندن، يعتقد البعض من الخبراء أن هذه التطورات ربما قد تسهم بتعقيد المشهد السياسي أكثر، وربما تكون سببا في بروز مشكلات من نوع آخر.

ورجحوا أن تخترق تعقيدات ذلك المشهد صفوف حزب العمال الساعي إلى ترميم قيادته السياسة قبل خوض الانتخابات البرلمانية القادمة في 2020 التي ستحدد بكل تأكيد مستقبل العمال.

ولا شك في أن التغييرات الداخلية التي تشهدها بريطانيا سترسم ملامح مرحلة جديدة، لكن تبقى لغة المصالح هي المحرك الأساسي للسياسة الخارجية البريطانية. فشعار “ليس لبريطانيا أصدقاء دائمون ولا أعداء دائمون” يبقى دائما بوصلة السياسة البريطانية.

وفي كل الأحوال، يواصل كاميرون منذ إعادة انتخابه رئيسا للوزراء في مايو الماضي مساعيه إلى انتزاع موافقة البرلمان على مشاركة بلاده في حملة القصف الجوي على داعش في سوريا خلال الأسابيع المقبلة، إلا أن التصويت في مؤتمر حزب العمال لا يجبر نواب الحزب في البرلمان على تأييد ذلك.

وحزب العمال مهتم كذلك في مؤتمره بأزمة اللجوء إلى أوروبا، حيث كشف عن وجود خطة تشمل أوروبا بأكملها للمساعدة في التعامل مع الزيادة المتوقعة للاجئين بسبب الغارات الجوية، وأن الغارات يجب أن تكون موجهة ضد أهداف لتنظيم الدولة، كما أنه يجب إيلاء أولوية للجهود الدبلوماسية.

5