كوربين يساري عجوز يرى نفسه مستقبل بريطانيا

مع اقتراب موعد الانتخابات البريطانية العامة المبكرة، باتت أعداد كبيرة من الناس تنصت لما يقوله العجوز زعيم حزب العمال جيريمي كوربين صاحب الأفكار والميول المغالية في الاشتراكية والذي ما ينفك يعتمد دبلوماسية الزر المفتوح لاستقطاب الناخبين.
الخميس 2017/06/08
أنا الزعيم

لندن- بعد أن كان الكثيرون يعتبرون جيرمي كوربين زعيم حزب العمال البريطاني منافسا بلا طموحات يقود حزبه نحو أسوأ هزيمة انتخابية محتملة أمام زعيمة حزب المحافظين تيريزا ماي، صار نجما بين الكثير من البريطانيين بلا منازع.

وعلى امتداد سنوات، كافح السياسي المحسوب على اليسار التقليدي البالغ من العمر 68 عاما كثيرا ليخطب ود الناس في اجتماعات بدت هامشية لا تحضرها سوى أعداد متواضعة من الجماهير التي تحرص على لقائه والاستمتاع لما يقول.

ومن الواضح أن ما يفعله يجذب الناس إليه، ففي موقف للسيارات بأحد المراكز الترفيهية على مشارف مدينة ريدنغ التي تبعد 70 كلم عن لندن، تجمع المئات من المواطنين في منتصف يوم العمل تاركين مكاتبهم، بل وتسلق بعضهم الأشجار لرؤية زعيمهم.

وغالبا ما سخر منتقدو كوربين من زر قميصه الأعلى المفتوح، ويقولون إنه لا يستطيع أن يحكم ربطة عنقه بشكل جيد، ما يفسره خصومه بالتالي بأنه يفشل في إيجاد الحلول. وتقول تريش ويتام الناخبة المؤيدة في السابق لحزب الخضر والتي قطعت مشوارا استغرق نصف ساعة لحضور لقاء كوربين للمرة الأولى إنه “شخص عادي”.

تيريزا ماي: صيحات الاستهجان استقبلت ماي الأربعاء أثناء زيارتها سميثفيلد ماركت

واستطردت تقول إن “الناس كانوا يشكون فيعدم اهتمامه بمظهره ولذلك بدأ في الاعتناء بهندامه إلى حد ما، لكنه لن يصبح إعلاميا ولن يلتزم بما تريده وسائل الإعلام منه وهو شيء آخر يعجبني فيه في الواقع”.

وفي الشهر الماضي، دعت رئيسة الوزراء المحافظة تيريزا ماي إلى انتخابات مبكرة عندما كانت متألقة في استطلاعات الرأي وتأمل في تحقيق نصر كاسح على غرار الانتصارات التي حققتها مارغريت ثاتشر في عام 1983 وتوني بلير في عام 1997.

غير أن فارق تقدم ماي على كوربين في استطلاعات الرأي الأخيرة انكمش بشكل ملحوظ من أكثر من 20 نقطة إلى 3 نقاط فقط رغم أن كل الاستطلاعات الرئيسية تضع “المرأة الحديدة الثانية” في الصدارة.

واستقبلت صيحات الاستهجان ماي، أثناء زيارتها أكبر سوق للحوم في العاصمة لندن، خلال ساعات النهار الأولى من اليوم الأخير للحملة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة اليوم الخميس.

وكانت ماي، التي تصغر منافسها العنيد بسبع سنوات، تزور سميثفيلد ماركت للحوم في وسط لندن، برفقة زوجها فيليب، عندما بدأ عدد من القصابين بإطلاق صيحات الاستهجان والتهكم ويقولون “صوتوا للعمال”. واستمرت ماي بالابتسام بينما كانت تصافح قصابين آخرين، ويقفون عند واحدة من منصات البيع الكثيرة في السوق.

وصراع كوربين مع مرشح من حزب المحافظين لم يكن الأول، فقد وصل به الأمر العام الماضي، إلى السخرية من مظهر رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون. وكشف زعيم حزب العمال عن نيته في ذلك الوقت إهداء “أسوأ ربطة عنق في العالم” إلى رئيس الوزراء، وذلك ردا منه على استخفاف زعيم المحافظين بمظهره في البرلمان مؤخرا.

وخلال إطلاق حملة حزب العمال لانتخاب مفوض الجريمة والشرطة في برمنغهام. قال كوربين للصحافيين ساخرا أثناء محاولته تعديل ربطة عنقه ردا على كاميرون إنه “غيور من السترة التي أرتديها”.

وأضاف “أتعلمون ما الذي يغير منه.. من أنني أستطيع الذهاب إلى التسوق في أفضل سوق في العالم في هولواي رود، بينما لا يزال عالقا في بوند ستريت”. واعتبرت صحيفة ذي صن حينها في تعليق على ما حصل أن رئيس حكومة الظل بذلك إنما يرفع أسهم المشاحنة على الموضة، التي جرت بينه وبين كاميرون. ويبدو أن هذا التباغض لن يكون الأخير.

12