كوربين ينظر إلى الشرق الأوسط بعين اليسار

السبت 2015/08/15
كوربين من المعارضين لغزو العراق ويؤيد قضايا الحق في العالم

لندن - تصدّر جيريمي كوربين في انتخابات زعامة حزب العمال يفتح مواضيع صعب الإلمام بكل جوانبها. الرجل نفسه رقم صعب كما يقال بالنسبة إلى المتابع العربي. لكن النقص أو الغموض لا يكمن في كوربين نفسه ولكن في فهم العرب لموقف السياسي البريطاني البعيد عن المنطقة ويراها بعين الطائر المحلق.

كوربين ينتمي إلى تيار يساري ضمن حزب العمال وله مواقف مسجلة وخصومة معروفة مع توني بلير وما يمثله الأخير في الحزب. ولكي نفهم كوربين ينبغي أن نفهم اليساري الأشهر في الحزب وقائد ذلك التيار وهو توني بين الذي رحل العام الماضي مخلفا فراغا في قيادة اليسار العمالي. وواضح أن كوربين بشعبيته المفاجئة داخل الحزب سيصبح زعيما لليساريين داخل الحزب.

لكن مواقف توني بين في معظمها مواقف تنتمي إلى فهم السياسة والاقتصاد والمجتمع ضمن الجزر البريطانية مع ولاءات قديمة ومستدامة للحق الفلسطيني. لكن حتى هذا لا يقتصر على فلسطين. هم مجموعة معادية للإمبريالية العالمية وقد تعاطفوا مع الشعب الفيتنامي ومع مصر إبان حرب السويس ومع الجزائر في حرب استقلالها ومع سلفادور أليندي في تشيلي ومع كوبا.

الذي ميز اليساريين من أتباع توني بين، ومنهم كوربين، هو معارضتهم القوية والساطعة لغزو العراق. وهذا موقف برز فيه كوربين أكثر حتى من توني بين نفسه.

كان كوربين من قادة منظمة وقف الحرب على العراق حينما بدا أن الغزو وشيك وبلير وجورج بوش ماضيان في ذلك الطريق إلى نهايته. وله موقف يعايره به خصومه حينما استقبل وفدا من حماس وناداهم بـ”أصدقائي”. لكن كوربين حين يخاطب وفدا حماس بأصدقائي فإن هذا لا يعني بالمرة أنه كاره لمحمود عباس مثلا. هو ينظر للمقاومة الفلسطينية بكل أطيافها كجزء من مواجهة عالمية واسعة مع الإمبريالية.

كل هذا الاهتمام بكوربين قد يوحي للعربي أنه سياسي سيصبح رئيسا للوزراء. السياسة في العالم العربي تقوم على من يحكم ويصعب فهم أهمية المعارضة وتأثيرها في السياسة. الدلائل كلها تشير إلى أن حزب العمال لن يفوز في الانتخابات القادمة بزعامة كوربين أو غيره من المرشحين للزعامة.

الاهتمام بمن سيقود حزب العمال مفهوم في الديمقراطيات العريقة لأن المعارضة تملي إلى حد كبير إيقاع الحياة السياسية عبر المناظرات وعبر عمل اللجان البرلمانية والإعلام أيضا. من يحكم لا يملك كل شيء. وهذا وضع لا نألفه في بلادنا. حزب العمال مهمّ وإن ظل في المعارضة لسنين.

1